تدابير لدعم التحول الطاقوي وتحسين مناخ الاستثمار  

اجتماع مجلس الوزراء

* وضع خارطة جيولوجية دقيقة للبلاد  
* فندق لرواد الرقمنة والإقتصاد الرقمي
* الطاقة الشمسية في الإنارة العمومية في كل البلديات
* استراتيجية لتصدير الفائض الطاقوي لإنتاج الكهرباء
 
ناقش مجلس الوزراء وصادق في اجتماعه أمس الأحد, برئاسة رئيس الجمهورية, عبد المجيد تبون, على عروض تخص عدة
قطاعات, ناقش مجلس الوزراء وصادق على العروض المدرجة في جدول الأعمال، يتقدمها قطاع الطاقة، حيث جاء في العرض الأول الذي قدمه وزير الطاقة أن مسألة التحول الطاقوي في مخطط عمل الوزارة المختصة، تحتل مكانة بارزة قصد تخليص
البلاد تدريجيا من التبعية للمحروقات التي تشكل أكثر من 95% من الإيرادات الخارجية، وبعث ديناميكية لبروز طاقة خضراء ومستدامة، تسمح بتوفير كميات كبيرة من الغاز الطبيعي، والتوسّع في إنشاء الصناعات الخالقة للثروة وفرص العمل.
ويترتب عن هذه الخطة ضمان تطوير الطاقات المتجددة، ودعم التحكّم في الاستهلاك الطاقوي، والنجاعة الطاقوية، وفق رؤية ترتكز على الحفاظ على موارد المحروقات وتثمينها، وتغيير نموذج الاستهلاك، والتنمية المستدامة وحماية البيئة.
أما التنفيذ، فيعتمد على تأهيل الإطار التنظيمي وإعادة تأهيل شبكات نقل وتوزيع الكهرباء، ووضع حاضنة لنسيج صناعي وطني، واستراتيجية لتصدير الفائض الطاقوي لإنتاج الكهرباء من مصادر متجددة، إلى جانب إشراك المستثمرين الوطنيين في مشاريع الطاقات المتجددة.
كما أن سياسة النجاعة الطاقوية ترمي إلى الحد من التبذير والحفاظ المستمر على الموارد الطاقوية، وعلى البيئة، وإدخال الطاقة النووية في المشروع الطاقوي والتحكم في تسيير ومعالجة النفايات النووية.
 
تكثيف جهود البحث والاستكشاف
 
وفي مجال المحروقات، فإن الهدف هو تكثيف جهود البحث والاستكشاف بما في ذلك في شمال البلاد، وفي عرض البحر، وتقييم المكامن الموجودة، وتدعيم قدرات الانتاج لضمان الموارد المالية اللازمة لتمويل الاقتصاد الوطني والتنمية الاجتماعية، كما يرمي المخطط إلى تطوير الصناعة البتروكيمياوية الوطنية، وتشجيع بروز نسيج صناعي من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في فروع التحويل، ورفع قدرات تخزين الوقود من 12 إلى 30 يوما لتلبية الطلب الوطني المتزايد على الموارد البترولية بسبب تحسن المستوى المعيشي للمواطن وانخفاض مستويات تسعيرات الطاقة، وارتفاع حجم الحظيرة الوطنية للسيارات.
وفي ما يتعلق بتوزيع الكهرباء والغاز بواسطة القنوات، ينتظر الانتهاء من إنجاز جميع البرامج العمومية للإنارة الريفية بحلول 2024 ولدى تعقيبه، ذكر الرئيس بأن الهدف الواجب بلوغه في السنوات الخمس القادمة هو تجسيد الانتقال الطاقوي الذي يعتمد على النجاعة الطاقوية، والطاقات المتجددة بشكل يستجيب لاحتياجات الاستهلاك الداخلي المتزايدة نتيجة تحسن مستوى معيشة المواطن، ويهدف إلى تطوير الطاقات المتجددة في الإنارة العمومية، وتعميم التقنيات الحديثة لتوفير الطاقة كأنظمة الإضاءة الذكية وأجهزة الاستشعار على مستوى الإدارات والمرافق العمومية والقطاع الاقتصادي، على أن تكون غايتنا دائما خلق مناصب الشغل، والثروة، والحفاظ على البيئة، وإعطاء الأولوية للمواد الوطنية، ضمن نموذج اقتصادي جديد يقوم على تنويع النمو واقتصاد المعرفة.
 
الطاقة الشمسية في الإنارة العمومية في كل البلديات
 
كما دعا إلى وضع سياسة صارمة للنجاعة الطاقوية للحد من التبذير والحفاظ المستمر على الموارد الطاقوية للبلاد، وتثمين وتجديد موارد المحروقات من أجل إعادة تكوين الاحتياطات التي تمّ استهلاكها، وهنا أعطى الرئيس تعليمات بأن تستعمل فورا الطاقة الشمسية في الإنارة العمومية في كل بلديات الجمهورية، كما أمر بتحويل استهلاك سيارات القطاع العمومي إلى سيرغاز، وتشجيع اقتناء السيارات التي تستهلك الكهرباء، كما أمر بوضع خارطة جيولوجية دقيقة للبلاد  لاستغلال ثرواتنا الوطنية قصد التخلص من النزعة الآلية إلى الاستيراد، وتشكيل
المجلس الأعلى للطاقة من الكفاءات الوطنية المقيمة والمهاجرة، ثم ألح الرئيس على التعامل مع المستثمر الأجنبي في الشفافية التامة لإبعاد الشبهات.
وتضمن العرض الثاني الذي قدمه وزير البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية، خمسة محاور تتعلق أساسا بتوفير وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين لاسيما في مناطق الظل، وتدعيم البنى التحتية، والمساهمة في مجهود التنمية، واستكمال وتحيين الاطار القانوني والمؤسساتي المنظم للقطاع وفي هذا الاطار، سيتم تعزيز استخدام الألياف البصرية لتعميم الوصول إلى الانترنيت ذات التدفق العالي
والعالي جدا، وربط مختلف المؤسسات الوطنية والمناطق الصناعية المتبقية بشبكة المواصلات السلكية واللاسلكية، وكذلك من خلال التوسع في الاستفادة من الشبكات الخاصة بالهاتف النقال، وإعادة تنظيم الطيف الوطني للذبذبات إلى جانب إطلاق نشاط التجارة الإلكترونية، وإعادة تنظيم مؤسسة بريد الجزائر وتبسيط الاجراءات المتعلقة بالعمليات المالية؛ كما تضمن العرض مساهمة قطاع البريد والمواصلات في تنويع الاقتصاد الوطني من خلال تثمين الحظائر التكنولوجية، وتشجيع ظهور نماذج جديدة للإستثمار، وتطوير المحتوى الرقمي المحلي والخدمات عبر الأنترنيت، وتنفيذ النظام الوطني للتوقيع والتصديق الإلكترونيين. وأخيرا التنسيق مع القطاعات المعنية لتحضير القانون الخاص المتعلق بالقواعد العامة للأمن السيبراني.
 
نوه السيد الرئيس بالوظيفة الحيوية للشبكة البريدية لتوفير مختلف الخدمات العمومية، وخاصة الإلكترونية منها، لفائدة المواطنين، والمؤسسات والإدارات، وأبرز ضرورة السهر على ضمان الجودة والسلامة وفقا للمعايير الدولية، وتدارك النقائص والاختلالات لاسيما في مناطق الظل.
كما حث على ترقية مساهمة الاستثمارات الخاصة في قطاع البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية وتكنولوجيات الإعلام و الإتصال، وزيادة مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي. وختم بالإلحاح على إيجاد حلول عملية لتطوير القطاع بدءا بإعطاء الأولوية المطلقة لتحسين شبكة الانترنيت وتعميم الألياف البصرية واستعمال سيارات متنقلة للخدمات البريدية في المناطق الريفية للتقليص من النفقات العمومية وتوفير فرص العمل للشباب.
بعدها، ناقش مجلس الوزراء وصادق على عرض وزير الموارد المائية، الذي انطلق من كون الجزائر تقع في واحدة من أكثر مناطق العالم تضررا من التغير المناخي، مما يجعل الحصة السنوية لكل مواطن، أقل من المعدّل العالمي بـ 40 %، ولذلك، سيتم
تكييف المخطط الوطني للماء مع المعطيات المناخية والتنموية الجديدة، وإدماج التوجهات الاستراتيجية للبرنامج الرئاسي، وهذا يستلزم تكوين مخزونات استراتيجية تؤمننا من تقلبات تساقط الأمطار، وتضمن التأقلّم الأفضل مع الصعوبات الطبيعية الموضوعية والمعطيات الديمغرافية والتوسع العمراني وسيصل قبل نهاية السنة الجارية إلى تحقيق توزيع يومي للمياه في 469 بلدية إضافية من
مجموع 661 التي سجل فيها عجز في أنظمة الماء الشروب على أن تشمل العملية كل البلديات ومناطق الظل في بحر السنوات الخمس القادمة. وفي هذا الاطار تقرّر بناء أربعة سدود جديدة، وزيادة عدد المحطات سواء لتحلية مياه البحر في الشمال، أو لنزع الأملاح والمعادن في الجنوب، وتحسين الخدمات العمومية لمياه الشرب والتطهير بعدد من الاجراءات منها توسيع الشبكات، وتعميم استعمال الطاقات المتجددة، ومكافحة ممارسات هدر المياه، وتكثيف شبكة مخابر تحلية جودة المياه، وتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للوقاية من الفيضانات.
الأولوية لمواجهة الوضعية الحالية للموارد المائية الحالية
وفي مجال الري الفلاحي، تقرر زيادة المساحة المسقية، واستصلاح مساحات جديدة لتطوير الفلاحة الصحراوية، واتخاذ إجراءات خاصة في منطقتي الجنوب والهضاب العليا، لتعزيز موارد شبكة طبقة المياه الجوفية، مع الاستمرار في وتيرة الحفر الموجه للاستخدام الفلاحي والحرص على حماية المياه الجوفية من الاستغلال المفرط، كما تضمن العرض بالنسبة للسنوات الخمس القادمة، تعميم استعمال التقنيات المقتصدة للمياه والري التكميلي للجنوب، وتشجيع إعادة استعمال مياه الصرف الصحي المعالجة.
ولدى تدخله معقبا على هذا العرض، أكد الرئيس بأنه ينبغي إعطاء الأولوية لمواجهة الوضعية الحالية للموارد المائية الحالية بحلول واقعية عاجلة باستغلال المياه المستعملة بشكل كاف في الشمال والجنوب، وأعطى تعليمات بالتكفل فورا بالمشكل، ووضع خطة لربط السدود فيما بينها لتفادي ندرة المياه في البلاد خصوصا أمام شح الأمطار، ودعا إلى مراعاة العدالة في توزيع هذا المورد الحيوي بين
المواطنين والجهات والمناطق، عن طريق البحث عن مصادر متجددة تضاف إلى المخزون الإحتياطي، خاصة أمام تزايد الطلب على هذا المورد الحيوي جراء التطور الاقتصادي والاجتماعي، وازدياد النمو السكاني، وأكد بأن الدولة ستستمر في دعم
قطاع الموارد المائية بسبب تأثيره على حياة المواطنين ودوره في مرافقة التنمية الاجتماعية والاقتصادية للبلاد، لكنه ألح على السّهر على الاستعمال العقلاني للموارد المائية والحفاظ عليها للأجيال القادمة، وأمر بإدخال إصلاح عميق في أنماط حوكمة المياه يشمل وضع آلية وطنية لتقييم أداء المرفق العمومي للمياه ومحاربة التبذير والاستغلال العشوائي للعوامل الملوثة لهذه المادة الحيوية في
حياة الإنسان.
 
مناطق التوسع السياحي تعرف عدة انتهاكات
 
ثم قدم وزير السياحة والصناعة التقليدية والعمل العائلي عرضا حول مخطط عمل دائرته الوزارية شخص فيه بدقة واقع السياحة، وقدم اقتراحات هادفة إلى النهوض بهذا القطاع الحيوي من أجل إعادة وضع الجزائر على الخريطة السياحية العالمية من خلال إنشاء صناعة سياحية متطورة مستدامة وتنافسية في إطار الإنماء المتوازن، وذلك بوضع تدابير فورية واستعجالية في آفاق 2020/2021 وأخرى لآفاق 2024، ويكون ذلك بهيكلة المشاريع السياحية حسب خصوصية المنطقة، وتطهير العقار السياحي من خلال الإلغاء الكلي أو الجزئي لمناطق التوسع السياحي التي تعرف عدة انتهاكات وخروقات، والإسراع في إتمام مخططات التهيئة السياحية لمناطق التوسع السياحي، وإنشاء صندوق ضمان قروض المشاريع السياحية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وإلغاء قاعدة 49/51 لتشجيع الإستثمار الأجنبي في القطاع.
كما تضمن المخطط دعم ومرافقة التكوين لتشجيع وترقية السياحة والصناعة التقليدية ومرافقة المهنيين لتوسيع نشاطهم بإنشاء مؤسسات مصغرة وناشئة، والمحافظة على المهن والنشاطات الآيلة للزوال.
ولدى تدخله معقبا، أكد رئيس الجمهورية أنه يجب تحقيق تطور حقيقي لقطاع السياحة والصناعة التقليدية، حتى يكون إحدى الأدوات الإنتاجية الخلاقة للثروة وفرص العمل، وهذا يستلزم، كما قال، تطهير العقار السياحي، وتشجيع الاستثمارات السياحية الإيكولوجية، ووضع تحفيزات للتوسع في الاستثمار السياحي المنتج، وفتحه للجزائريين المقيمين بالخارج، وحتى للإستثمارات الأجنبية المباشرة في مناطق التوسع السياحي، بشرط أن يجري بشفافية كاملة.
إجراءات تحفيزية لفائدة الحرفيين
وعن الصناعة التقليدية، دعا الرئيس إلى وضع إجراءات تحفيزية لفائدة الحرفيين لتمكينهم من تصدير منتجاتهم، واتخاذ تدابير للمحافظة على المهن والنشاطات الآيلة للزوال، وأخرى تحفيزية لترقية نشاطات العائلة وكان العرض الخامس والأخير لوزير المؤسسات الصغيرة والمؤسسات الناشئة واقتصاد المعرفة الذي أكد في تدخله، حرص دائرته الوزارية على إنشاء نظام بيئي إقليمي
للابتكار يهدف إلى وضع الجزائر تدريجيا في مكانة “رائد إقليمي” على المستوى الإفريقي، بالعمل على نهج مسار اقتصاد المعرفة من خلال هيكلة الأنظمة الإيكولوجية الوطنية الحالية حسب كل قطاع، وضمان دمجها في النظام الإقليمي البيئي للإبتكار.
ويتم تحقيق الهدف باستخدام برنامج مهيكل (MIT REAP)، الذي يعتمد على 39 مسرعا للتكنولوجيا، والذي سمح للعديد من المجموعات أن تتطور عبر بلدان العالم. إن إنجاح هذا البرنامج باستخدام المرافق والبنى التحتية الحالية (مجمعات وحاضنات التكنولوجيا) يتطلب عدة تدابير منها فندق لرواد الرقمنة والإقتصاد الرقمي.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك