تحضيرات واسعة بتظاهرة ” يناير 2971″

بدعم من المحافظة السامية للأمازيغية ووزارة الثقافة

  • قبائل بني سنوس تستعد للاحتفال بموسم :أيراد”

 

باشرت الجمعيات النشيطة بالجهة الغربية وخصوصا تلمسان وعين تموشنت  عموما و منطقتي  بني سنوس وبني صاف على الخصوص بالتنسيق مع المحافظة السامية للامازيغية بقيادة الهاشمي عصاد تحضيرات واسعة للاحتفال بتظاهرة “يناير 2971” أو ما يعرف لديها بموسم ايراد ضمن هذا الثرات القديم الذي يميز قبائل هذه المنطقة التي تضرب في التاريخ  القديم بالمنطقة وكانت البداية هذه السنة بالعمل على إحياء  مآثرالدولة النوميدية في الغرب وتمجيد  مدينتها سيقا ببني صاف التي تعود الى أكثر من 200 سنة قبل الميلاد ،والتي اقيمت على ضفاف وادي تافنة وذلك من خلال تنفيذ توصيات  ملتقى سيقا 2006.

 

  •  تدشين مجسم الملك سيفاقس:

 

باشرت  المحافظة السامية السامية للأمازيغية  بقيادة سي الهاشمي عصاد بالتنسيق مع السلطات الولائية لعين تموشنت  وبدعم من وزارة الثقافة في التحضير للاحتفالات برأس السنة الأمازيغية  2971 مبكرا من خلال إقامة مجسم الملك سيفاكس على ضفاف واد التافنة على أنقاض دولة سيقا  بنواحي بني صاف والذي  أشرف على تدشينه نهاية الاسبوع الماضي ،وذلك ضمن التزام الدولة الجزائرية لإعادة الاعتبار وللتعريف بالشخصيات التاريخية ضمن  مبادئ الدستور الجديد ،والتأكيد على التزام الدولة بمرافقة المشروع الوطني الهادف إلى إعادة الاعتبار والتعريف بالشخصيات التاريخية التي ترمز إلى التاريخ العريق للجزائر من خلال تجسيد توصيات الملتقى الدولي الذي نظم بولاية عين تموشنت شهر سبتمبر 2018  حول مملكة المازيسيل ودور سيفاكس  في إقامة مؤتمر سيقا الوحدوي  206 قبل الميلاد والذي شارك فيه  نخبة من علماء التاريخ وعلم الآثارالذين قدموا من مختلف أرجاء الوطن ومن الخارج ، هذا واكد عصاد أن الاهتمام أكثر بالحقبة النوميدية في الجامعة الجزائرية وفي الأوساط المدرسية وأيضا من خلال التوعية التي تقوم بها مختلف وسائل الاتصال منها التي رافقت جهود ذات الهيئة الخاصة بهذه الحقبة وبعض الأعمال الأخرى تعد أحد أهم  الوسائل التي ستسهام  في إعادة التاريخ النوميدي الأمازيغي الى الوجود ،مؤكدا أن الاحتفالات هذه السنة تعمل على هذه المناطق التي تعتبر  اصيلة في بناء الدولة الحديثة .

هذا وقد باشرت السلطات المحلية ببني صاف وبلدية الامير عبد القادر خصوصا في التحضير لاقامة الاحتفالات خلال الاسبوع القادم وعرض العديد من النشاطات الثقافية   التي ترمز الى  تمجيد الدولة النوميدية الامازيغية  ودور المنطقة في  استمرار مملكة  المازويسيل “ماسيليا” وعلاقتها مع دول الجوار  نوميديا الطنجية ، وماسيسيليا ونوميديا القيصرية .

 

*بني سنوس تحضر لتمجيد  الموسم  الثقافي “إيراد”  

 باشرت الجمعيات النشيطة بتلمسان عموما و منطقة بني سنوس على الخصوص تحضيرات واسعة للاحتفال بتظاهرة “يناير 2971″  أو ما يعرف لديها بموسم ايراد ضمن  هذا الثرات القديم الذي يميز قبائل هذه المنطقة التي تضرب في جذور التاريخ الأمازيغي القديم بالمنطقة على غرار مناطق اولاد موسى وبني عشير والتي لعب دورا فعالا في الحفاظ على هذا الموروث الثقافي الذي يميز المنطقة دون غيرها حيث سبق وأن قدمت سنة 2015 هذه القبائل طلبا رسميا إلى السلطات العليا للبلاد وآخر إلى المحافظة السامية للثقافة العالمية من أجل تدويل نشاطات الاحتفال برأس السنة الأمازيغية المعروف لدى قبائل بي سنوس ب”ايراد” الذي يرمز إلى الأسد والقوة ،والبأس ،وهو القرار الذي  قد يتحقق  قريبا خاصة وأنه سبق وأن تمت برمجة الاحتفالات السنوية بهذا الموروث في بني سنوس بحضور وزير الشباب والرياضة السابق سنة 2017 واليوم تسعى الجمعيات بدعم من المحافظة السامية للأمازيغية لدفع هذا التراث نحو العالمية بعدما نجحت في تحويله إلى يوم وطني .

هذا وقد باشرت منطقة بني سنوس 40 كلم جنوب غرب تلمسان استعدادات واسعة  لتنظيم احتفالات “أيراد” التي تصادف هذا العام  السنة الأمازيغية ال 2971 ، حيث تسعى الجمعيات الناشطة بالمنطقة وبمبادرة  من مديرية الثقافة  الاحتفال بهذا اليوم الذي يصاف تاريخ انتصار الملك البربري شنشاق الاول  على الرومان بالمنطقة عن طريق اطلاق  برنامج منوّع ينطلق صباح 12 جانفي المقبل   بكل من قصر المشور وقصر الثقافة  عبد الكريم دالي وبني سنوس وتدوم اسبوعا في معرض للعادات والتقاليد   ، حيث تستقطب هذه التظاهرة كلّ سنة العديد من الزوّار من مختلف أرجاء الوطن للاستمتاع بهذا التراث العريق وعلى رأسه متابعة عروض كرنفال “أيراد” الذي يرمز الى قوة الامازيغ عن طريق تمثيل دور الملك بإيراد الذي يعني في لغة الامازيغ الغضنفر او الاسد الذي يرمز الى القوة والشجاعة . 

 

من  بني سنوس إلى كافة مناطق تلمسان :

 

هذا وتحتفل تلمسان على غرار باقي مناطق الوطن بالعام الأمازيغي الموافق لسنة2971وذلك باستعادة وإحياء بعض العادات والتقاليد الأصيلة التي لا تزال متجذرة في يومياتنا الجزائرية،ومحاولة تثمينها من خلال العديد من المحاضرات والمعارض ،وعروض الأفلام، وبالمناسبة خصّصت مديرية الثقافة لتلمسان بصفتها الجهة المنظّمة فضاءات واسعة بقصر المشور وقصر الثقافة  للاحتفال بهذا الموعد ويحتل معرض الطبخ اهتماما كبيرا من الزوّار لأنه يعكس عن قرب العادات المتوارثة خاصة فيما يتعلّق بطبق الكسكسي، وتقديم الفواكه الجافة وجلسات الشاي وغيرها، بحضور المكسّرات والفواكه الجافة والحلويات التي تتحول إلى مواد ضرورية على عكس الأيام العادية، أين لا يمكن الاستغناء عنها، علما أنّ “طبيقة”أو طبق القرقشة يتطلّب وجوبا حضور هذه الحلويات والفواكه بكميات كافية لتزيين مائدة “الناير”، إضافة إلى “البركوكس” و”السفنج”، وتقديم خبيزات صغيرة للأطفال وتوضع وسط كلّ واحدة منها حبّة بيض، حيث يلتف أفراد العائلة حول الطبيقة الكبرى التي زيّنت بمختلف المواد ،ويبدأ السمر، وتقدّم نصائح للأطفال ليبقوا هادئين خلال أيام “الناير” وإلاّ فإنّ “عجوز الناير”ستزورهم ليلا وتجردّهم من محتوى السليلات الصغيرة. وتبقى منطقة بني سنوس، تحافظ على تميّزها خاصة من خلال إقامة كرنفال “إيراد” الذي تضرب جذوره في أعماق تاريخ هذه المنطقة باعتباره أكبر تظاهرة ثقافية تؤصل بين الفرد والموروث الحضاري الأمازيغي.

هذا ويجسّد الكرنفال عرضا مسرحيا حقيقيا في الهواء الطلق،حيث يتنكّر شباب المنطقة في هيئة أسد ولبؤة وشبل وغيرها من الحيوانات الأخرى التي كانت تعيش بهذه الجهة، ويتجمّعون في ساحة صغيرة حيث تتوسّط الأشخاص المقنّعين امرأة بقناع “لبؤة” لترقص وسط المشاركين ويعمل “أيراد” رفقة معاونيه من “الأشبال” ـ كما تريده الأسطورة ـ على نزع كل الحواجز أمامها بواسطة عصا ليكون المجال أمامها فسيحا، الشيء الذي يرمز إلى الرفاهية والخصوبة، ليتوجّهوا بعدها إلى ضريح الولي الصالح “سيدي أحمد” كمحطة أولى قبل التجوال عبر أزقة القرية، وهم يردّدون الأغاني ويرقصون على إيقاعات البندير في أجواء احتفالية استثنائية، ليعبّروا عن فرحتهم وتطلّعهم لسنة جديدة وموسم فلاحي خصب،كما  تطلق في هذه الاحتفالية بعض الأهازيج منها “حنا أصحاب الدارة” أو “شبلالك” أو “ربلالك” ذات الأصل الأمازيغي من المنطقة، ويتوقّفون عند أبواب المنازل لطلب الصدقة التي توزّع في نهاية الاستعراض على الفقراء والمحرومين 

للإشارة، فإنّ من الطقوس التي مورست بالماضي، دخول الرجال متنكّرين إلى كلّ بيت وكان إلزاما على كلّ عائلة أن تشارك بالتصدّق بمواد غذائية أو فواكه معينة خاصة منها الجافة التي تشتهر بها الناحية منها التين والرمان والزيتون مع تقديم الخبز ،ويتم بالمناسبة أيضا، سرد بعض الأساطير الخاصة بهذا التاريخ، تشير إلى أنّ “يناير” كان قد طلب من “فورار” (فيفري) أن يعيره يوما لمعاقبة العجوز التي سخرت منه، فكان أن حلّت في ذلك اليوم عاصفة شديدة اختنقت العجوز على إثرها فأصبح ذلك اليوم في الذاكرة الجماعية رمزا للعقاب الذي قد يحل على كل من تسول له نفسه الاستخفاف بالطبيعة ما يميز حلول السنة الأمازيغية الجديدة هو نفاد المؤونة التي كان يحتفظ بها السكان للشتاء والمسماة ب”العولة”، لذا يعتبر يناير بمثابة تقييم لحصيلة السنة المنتهية ،والسنة التي تليها، وفرصة لتجديد العزم من خلال الطقوس للتخلّص من الجوع وفأل النحس وجذب أسباب وفرة المحاصيل الزراعية . هذه العادات التي  تميز كافة أمازيغ المغرب العربي تأبى الاندثار ،ورغم اصطدامها بارتفاع الأسعار إلا أن القبائل تعمل على تنظيم الكرنفال هذا من جهة أخرى سيتحول وفدا ممثلا عن المنطقة الى ،ولاية تيزي وزو من اجل المشاركة في الاحتفال الوطني الرسمي الذي تقرر اقامته هناك  بعدما احتضنته بني سنوس السنة الماضية حيث من المنتظر أن يتم تجسيد موروث إيراد بشوارع مدينة تيزي وزو لتجسيد الترابط التاريخي  ما بين امازيغ شمال افريقيا.

 محمد بن ترار

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك