تحرير سوق الصرف بداية نهاية “السكوار”

خبراء اقتصاديون للوسط:

       عبد الرحمان هادف: “نظام 04-20 “سيمكننا من القضاء على حوالي 90 بالمائة من “السكوار”

       عبد القادر بريش: “نظام 04-20 سيتيح للجزائر التحكم في سوق الصرف بشفافية”

 

أكد عدة خبراء اقتصاديين، خلال حديثهم مع “الوسط”، أنه سيتم أخيرا تحرير سوق صرف العملات في الجزائر رسميا، عن طريق إصدار القانون الخاص بإنشاء مكاتب الصرف، معتبرين بالمناسبة، إلى أن هذا الأمر، لن يتم بين ليلة وضحاها، بل بصفة تدريجية، لتنظيم سوق الصرف أولا، وثانيا من خلال إعادة النظر في القانون المؤطر لمكاتب الصرف، قصد تحفيز المواطنين على دخول سوق الصرف، بصفة قانونية ورسمية، كوسطاء معتمدين.

 

عبد الرحمان هادف

“نظام 04-20 “سيمكننا من القضاء على حوالي 90 بالمائة من “السكوار”

كشف الخبير الاقتصادي عبد الرحمان هادف، بأن ما يعرف بالقانون 04-20، ليس بقانون، بل هو نظام، يؤسس لسوق الصرف، ما بين البنوك والمؤسسات المالية الغير بنكية في الجزائر، بتاريخ 15 مارس الجاري، مشير في ذات السياق، إلى أن قانون تأطير مكاتب الصرف، موجود منذ التسعينات، لكن لم يكن له صدى ميدانيا، لتأطير سوق العملة الصعبة، وبالتالي هذا النظام ليس نفس الشيء، لأنه يتحدث عن سوق الصرف ككل.

حيث أكد هادف، في تصريح خص به جريدة “الوسط”، أن بنك الجزائر يسير بخطوات متتالية، لإصلاح المنظومة المالية في الجزائر، من خلال أن إنشاء هذا النظام 04-20، سيتيح  لكل الهيئات البنكية والمالية، إمكانية شراء أو بيع مواردها المالية بالعملة الصعبة، الموجودة في الخزينة العمومية.

وفي سياق متفاؤل، لبعث الاقتصاد الوطني، عبر الرئيس السابق لغرفة التجارة والصناعة، لولاية مدية، عن أمله في تنظيم سوق الصرف أولا، و ثانيا إلى إعادة النظر في القانون المؤطر لمكاتب الصرف، لتحفيز المواطنين على دخول سوق الصرف، بصفة قانونية ورسمية.

من جهة أخرى، قال الخبير الاقتصادي، أن العديد من الخبراء، ومحافظي البنوك، قد أجمعوا على وجود خلل في القانون الخاص، بإنشاء مكاتب الصرف بالوسطاء المعتمدين، فيما يخص تزود المكاتب مباشرة من المواطنين، لأن هذا النظام يتحدث على الزبائن، دون تحديد إن كانوا أشخاص طبيعيين أو معنويين، أي عبارة عن هيئات، وهنا يكمن غموض، إلى جانب أن مردودية مكاتب الصرف، غير واضحة، في حين القانون سابق، قدر حجم المردودية، بـحوالي 1 بالمائة في سنة 1997، ما جعل المواطنين يعزفون، عن المرور في إطار قانوني رسمي، لفتح مكاتب العملة الصعبة، وفضلوا السوق الموازية “السكوار”، مضيفا انه إلى جانب تعيين وسطاء معتمدين، يحتاج هذا النظام لتوضيح وتفصيل أكثر، حول الميكانيزمات المطلوبة لتعيين هؤلاء الوسطاء، وكيف يتم التعامل معهم، من هم الزبائن، سواء كانوا مواطنين مقيمين أم غير مقيمين على أرض الوطن، أي من الجالية الجزائرية، منوها بالمناسبة، أن هذا النظام الجديد، يبقى ناقصا، من الجانب الميداني والعملياتي، في انتظار ما جاءت به المادة الأولى منه، والتي تحدثت على أنه ستأتي تعليمة، من طرف البنك الجزائري، توضح كل الأمور لاحقا.

كما أفصح ذات المتحدث، أن رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، نادى في تصريحات سابقة، إلى فتح ملف سوق الصرف، ومعالجته بطريقة جدية ونهائية، وبالتالي هذا النظام، بمثابة إجراء أولي ، لتحقيق هذه الغاية، والقضاء تدريجيا على سوق السكوار، باعتبار أنه لا يمكن القضاء نهائيا عليه، خصوصا أن السوق الموازية للعملة الصعبة موجودة في دول العالم ككل، ولكن مع هذا من الممكن أن يتم القضاء عليه، على حد قوله، بنسبة 80 إلى 90 بالمائة، ما سيمكن الاقتصاد الوطني، من الحصول على سوق للعملة الصعبة، تضبط هذه الموارد المالية، الموجودة في السوق السوداء، ما سيكون له أثر ايجابي في دفع عجلة الاستثمار، خاصة الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

في حين، طالب مستشار التنمية الاقتصادية، بمناسبة حديثه مع “الوسط”، بضرورة خلق سوق مالية للعقارات والرهانات، تكون للدولة إيرادات من هذه الأسواق، التي هي اليوم خارج رقابة السلطات، خاصة بنك الجزائر.

عبد القادر بريش

“نظام 04-20 سيتيح للجزائر التحكم في سوق الصرف بشفافية”

 

قال رئيس المجلس الاستشاري، للمنتدى الاقتصادي الجزائري، عبد القادر بريش، أمس، إن صدور النظام 04-20 ، عن بنك الجزائر، والخاص بتنظيم سوق الصرف  بين البنوك والمؤسسات المالية غير البنكية، قد نص على اعتماد وسطاء معتمدين  ليتدخلوا في سوق الصرف، كما أنه حدد ميكانزمات العمل، في إطار سوق الصرف، و أقر بالتفاوض بصفة حرة ،حول أسعار الصرف، بين مختلف  المتدخلين، في السوق وفق العرض والطلب.

لكن مع هذا، أكد بريش في تصريح خص به جريدة “الوسط”، أن هذا النظام، يبقى غامضا في الكثير من الجوانب، والتي من أهمها، هو أن النظام لم يشير إلى  نظام الصرف المتبع le rigime  de change، من جهة، من جهة أخرى، لم يوضح إن كان النظام الحالي سيبقى،  أم يتم التحول إلى نظام الصرف المعوم، إلى جانب أن النظام،  تكلم على وسطاء الصرف،  وجعلهم في نفس المرتبة،   مع البنوك والمؤسسات المالية، في الوقت الذي لم يشير فيه، هذا النظام إلى   مكاتب الصرف، ولم يحدد مصادر عرض العملة الصعبة، وضوابط تداول  العملات الصعبة.

حيث ثمن ذات المتحدث، إنشاء هذا النظام الخاص، بتنظيم سوق الصرف، ما بين  البنوك والمؤسسات المالية والوسطاء، والذي من شأنه تعبئة الموارد بالعملة  الصعبة، ويمكن من إدارة أفضل لاحتياطي الصرف، معربا بالمقابل، أن الانشغال يبقى قائما حول تنظيم مكاتب الصرف، وتحديد العمليات التي يقومون  بها، وكيفية تدخلهم في سوق الصرف، والذي سيجيبنا عنه لاحقا، بنك الجزائر  خلال إصداره، لشروط  وضوابط اعتماد الوسطاء ومكاتب الصرف.

في ذات السياق، اعتبر رئيس المجلس الاستشاري، لمنتدى الاقتصادي الجزائري، خلال حديثه لـ”الوسط”، أن هذا النظام، سيمكننا من القضاء على  سوق الصرف الموازي، الذي شوه المعاملات المالية، خاصة أنه يعد بؤرة لأموال مشبوهة، فوجود هذا السوق، سيمكن الدولة عن طريق البنك المركزي   من مراقبة كافة العمليات، التي يقوم بها المتدخلون،  في سوق الصرف، لكي تصبح الأمور أكثر شفافية، ويتم التحكم والمعرفة أكثر، حول مصادر عرض  العملات الأجنبية، من جهة، والتحكم ومعرفة بوجهة هذه العملات الأجنبية، من جهة أخرى.

مريم خميسة

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك