تجاوزات القنوات الخاصة تستهدف منظومة القيم

أستاذ الإعلام والاتصال بجامعة مستغانم العربي بوعمامة ل"الوسط"

* التكوين والتنظيم حلقة مفقودة في نشاط القنوات الخاصة 

* سلطات الضبط الإعلامية مطالبة بتكثيف عملها

*التكوين الأكاديمي والإعلامي معيار في تقييم الأداء المهني

 

برؤية قال أنها إعلامية ومهنية بالدرجة الأولى اعتبر أستاذ الإعلام والاتصال بجامعة مستغانم مدير مخبر الدارسات الاتصالية والإعلامية الدكتور العربي بوعمامة أن الانزلاقات الخطيرة التي شهدتها بعض القنوات الخاصة خلال شهر رمضان المنقضي تقتضي مراجعة شاملة لمنظومة العمل الإعلامي في قطاع السمعي البصري والارتكاز على القيم المهنية والأخلاقية إلى تؤطر النشاط المهني في هذا القطاع الحساس مشيرا إلى غياب معايير في رسم الخريطة البرامجية وإعداد تشكيل من البرامج الهادفة التي تلامس ميولات الجمهور إزاء وسائل الإعلام  هذا ودعا الباحث الأكاديمي بجامعة مستغانم بوعمامة العربي في حوار خص به “الوسط  الجزائرية ” إلى ضرورة الاهتمام بالتكوين الإعلامي في مجال البرمجة الإذاعية والتلفزيونية التي يجب أن تتماشى مع الحركية الثقافية والفنية والسقف المتاح للحركة الإبداعية التي ترتكز على منتج إعلامي يوجه لجمهور غير معروف لدى القائم على العملية الإعلامية وفي إشارة إلى المضمون الإعلامي الذي تعرضه عدد من القنوات التلفزيونية في شهر رمضان الفضيل اعتبر الباحث في علوم الإعلام أن الطرح العشوائي للقضايا المعالجة في منابر الإعلام وعدم الاعتماد على دراسات الجمهور وافتقار الساحة لمؤسسات سبر أراء قد يجعل من البرامج الإنتاجية على ضخامتها في فلك وما يريده الجمهور في فلك آخر.

 

*من موقعكم كباحث كيف تقيمون تجربة الإنتاج الإعلامي  ؟

 

*الشكر موصول في البداية لمنبركم الاعلامي الهادف “الوسط  الجزائرية ” على هذه الالتفاتة الإعلامية وعلى انتقاء أراه بارعا لموضوع الإنتاج الإعلامي الموجود خاصة في القنوات التلفزيونية في شهر رمضان المنقضي والذي أتابع أنه محل نقاش في الأوساط الاكاديمية والإعلامية وإجابة على سؤالكم الهام اعتقد أن الإنتاج التلفزي بشكل عام وخاصة في القنوات التلفزيونية الخاصة لا يتم في تقديري وفق ما يجب أن يكون وان الموجود لحد الآن يكاد لا يتعدى أن يكون عملا ارتجاليا غير مؤطر ولا ممنهج يؤسس لبرامج أنتجت على عجل أو تم الاستعانة بها لتغطية احتياجات شبكات برامجية توضع في مناسبات هامة كشهر رمضان فالحصص التلفزيونية لا يمكن أن تذاع بالطريقة التي نرى بارتجال للمنشط وغياب لرؤية عن الموضوع المعالج وغياب لدراسة جمهور على الأقل تقديرية لنجاح البرنامج وآفاق انتشاره في ضوء المنافسة لذا  فانا كباحث ومهتم بالإعلام والاتصال وهو مجال ثري بالقيم والمفاهيم التي تؤصلها معارف نظرية وممارسات راقية  اعتقد أن القنوات الخاصة مطالبة بتوخي الدقة والحرفية في الإنتاج الإعلامي الذي له أبعاد إعلامية ولا يتم بمعزل عن السياق العام وخصائص الجمهور الذي يستهدفه المنتج الإعلامي المسموع والمرئي على حد سواء وما حدث منذ بداية الشهر الكريم من انزلاقات خطيرة نبهت إليها سلطة الضبط يؤشر إلى ضعف في الأداء وغياب لرؤية عميقة في مهن الإنتاج الإعلامي السمعي البصري وهذا قد يضعف من نجاح تجربة فتية راهن عليها الكثير .

 

*ما هي الحلول الممكنة للنهوض بإنتاج إعلامي نوعي ؟

 

*التكوين أولا وثانيا هو الأساس إذ يجب على القائمين على هذه القنوات التي أتابع ما تبثه من مضامين إعلامية في هذا الشهر الكريم الاهتمام بتكوين كوادرها الإعلامية وهي شابة وتحتاج لمرافقة وتأطير مستمر على إعداد البقات البرامجية وإنتاج الحصص التلفزيونية ضمن الأصناف المعروفة ومواكبة كل التطورات ذات البعد المهني والتقني في حقل السمعي البصري كما أن الحلول المكنة التي نرافع عنها في هذا السياق بالذات تكمن أيضا في الاهتمام بالجانب العلمي المحين لعلوم الإعلام والاتصال والارتكاز على دراسات الجمهور الهامة المغيبة في استراتجيات الإعداد الإعلامي للشبكات البرامجية العامة والمكيفة التي تعتمد على خطط إنتاج البرامج التفاعلية والقصيرة وبرامج الرأي أيضا والأركان المنفذة في فقرات تنشيطية أو حصص إذاعية وتلفزية فلا يمكن أن نتحدث عن نجاح برنامج إعلاميا دون الاشتغال على قدرات إعلامية وإبداعية لما يسمى بالطاقم الجماعي المنفذ والمعد والناقل جماليا للصوت والصورة والباحث عن تسويق المنتج في الوسائط الإعلامية الجديدة منها الفايسبوك فكل هذا المسائل يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار في الإعداد والتنفيذ لتسويق أي منتج إعلامي محلي .

 

*كيف تقيمون أداء الوجوه الشابة في القنوات الخاصة ؟

 

*لست هنا في موقع تقييم الإعلاميين الذين يشتغلون في مؤسسات إعلامية لها توجهاتها ورؤيتها اتجاه ما هو عام ولكن اعتقد صراحة وهذه قناعة باحث ومهتم بقضايا الاتصال والإعلام أننا يجب أن نهتم بتكوين هذه الطاقات الإعلامية الجديدة وقانون الإعلام في حلته الجديدة وفي مواده ينص على هذا صراحة والطاقات الإعلامية الشابة هامة في الساحة الإعلامية ووجودها يحرك الإعلام ويجعله أكثر تحررا وإبداعا ولكن يجب أن يتورط البعض في تسطيح قضايا الشأن العام وهواجس المجتمع وهذا الذي يجب أن يتفاده الكثير من الشباب الذي ادعوه أيضا إلى التواصل مع العلم والمعرفة الأكاديمية التي تنبني أصولا عريقة للممارسة الإعلامية مع افتكاك الخبرة الميدانية وممارستها بمهنية واحترافية

 

*ماذا عن دور سلطات الضبط الإعلامية ؟

 

*اعتقد أن دور سلطة الضبط السمعي البصري هام للغاية في تأطير الممارسة الإعلامية في هذا الحقل الإعلامي الهام غير أن تفعيل نشاط هذه الهيئة وتوسيع نشاطها أضحى أولوية هامة وقد سبق وان أشرت إلى هذا الأمر في العديد من المنشورات إذ يجب أن تنظم أنشطة تقييم ومتابعة للأداء الإعلامي في القنوات العمومية والخاصة ويؤسس هذا الإيقاع المكثف لخطاب ورؤية هامة تؤطر العمل الإعلامي في القنوات ومختلف منابر الإعلام السمعي البصري كما أن استحداث مجالس مهنية في اعتقادي تثري المشهد السمعي البصري برؤية جديدة في العمل يشكل أحد الأولويات وما أؤكد عليه هو أن تتجاوز هيئات الدولة الرسمية خاصة في قطاع الاتصال نمطية الأداء وحركة الفعل اتجاه التجاوزات التي تحدث وتلزم الفاعلين والمؤسسات المعنية بالالتزام عن طريق رؤية وأنشطة بمعايير العمل الإعلامي المحترف فلم يعد وضع الرد بالبيانات التي توبخ كافيا بل يجب تأسيس إستراتجية تقييم ومتابعة والانطلاق في التكوين وتحييد كل ما هو مميع في الأداء الإعلامي وهذه ورشات إصلاح عميقة يجب أن تتحرك في قطاع الاتصال وفي حقول الاشتغال المهني منها خاصة حقل السمعي البصري.

حاوره محمد .م

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك