تأملات متجددة بين القانون و المجتمع

في زمن كورونا " كوفيد 19"

بقلم الدكتورة:لوني نصيرة أستاذة القانون بجامعة البويرة

 


مقدمة:

قد يتساءل البعض عن علاقة كورونا بالقانون والمجتمع الذي اخترناه عنوانا لمقالنا هذا، الجواب سهل هو أن هناك علاقة تأثير و تأثر متبادل تحكم بين كل مفهوم و آخر حيث يكون بينهم تفاعل و انسجام.
ومن هذا المنطق تعالج الدراسة المفاهيم الثلاث على حدى و كذا توضح العلاقة بينهم من أجل الوصول الى الغاية المرجوة.


أولا: تعريف القانون:


للقانون تعريفات عديدة، لكن هناك إجماع على انه يمثل مجموعة من القواعد القانونية التي يراها تنظيم علاقاتهم بالدولة بكل أجهزتها و مؤسساتها، مما نستخلص أن للقانون سلطة بحيث يسري على الحاكم و المحكوم معا، و له قوة الردع للمخالفين لأحكامه و بنوده، مما سبق تظهر أهمية القانون و دوره في المجتمع، باعتبار هذا الأخير مجموعة من الأفراد خضعوا للعيش معا في ارض معينة تربطهم روابط عرقية، ثقافية، دينية، سياسية، اقتصادية و غيره من الروابط الاجتماعية، تجدر الإشارة اليوم أن كل المجتمعات مثقفة على ان الوسيلة الوحيدة لضبط أفرادها تتمثل في وسيلة القانون حتى قيل ” لا قانون بدون مجتمع و لا مجتمع بدون قانون” باعتبار القانون ظاهرة اجتماعية وليدة بيئتها تسعى إلى تحقيق مبادئ متعددة على رأسها : الحرية، العدالة، الأمن.


ثانيا: أهمية القانون في المجتمع


الكل يعرف مدى أهمية وجود تشريع أو قانون في دولة أو مجتمع ما بحيث، لا يمكننا تصور مجتمع بدون ترسانة قانونية تنظيم العلاقات بين أفراده من اجل تحقيق الأمن و الاستقرار المجتمعي المنشود و بالتالي فالقانون في غاية من الأهمية لذلك أسس له دستور القانون الأساسي في البلاد و النصوص القانونية تتلاءم مع المجتمع و تعديله يتم كلما تطلب الأمر ذلك.
و بحكم ما يشهد العالم بأسره و الجزائر من متغيرات مجتمعية و اقتصادية و صحية بسبب تداعيات فيروس كورونا المستجد ” كوفيد 19 ” الذي حتم على الدولة بكل مؤسساتها العمل من اجل مواجهة هذا الوباء و اتخاذ تدابير احترازية للحد من انتشاره ظهرت تشريعات عديدة و نشرت في الجرائد الرسمية للجمهورية الجزائرية مفادها حماية الصحة العامة للمواطنين.
وعليه فالقانون ضرورة اجتماعية وحقيقية مطلعة في كل المجتمعات بلا منازع و هو الوسيلة الحضارية لتنظيم المجتمعات، هذا ما عبر عنه Gaston May بقوله « le droit et le souverain du monde »

 


ثالثا: مفهوم فيروس كورونا ” كوفيد 19″

 


أصبح الجميع اليوم على علم بهذا المفهوم من خلال ما خلفه من ضحايا ارتفاع في حالات الوفيات عبر العالم، وفي تعريفات لفيروس كورونا ما اصطلح عليه بالفيروسات التاجية، بأنها عائلة فيروسات كبيرة تتسبب في أمراض للبشر، وأن كورونا المستجد يصيب الجهاز التنفسي و “كوفيد 19” هو اسم الوباء المعدي الذي يتسبب به كورونا المستجد، وظهر الفيروس أول مرة في الفاتح ديسمبر 2019 بمدينة ووهان الصينية، و تم تعريف المرض في 13 جانفي 2020 عقب أعراض ظهرت على مجموعة من المرضى، وظهر الوباء لأول مرة في سوق للمأكولات البحرية و الحيوانات ثم انتقل منها إلى بقية مدن مقاطعة “هوبي”، ومنها إلى مقاطعات الصين و ثم إلى سائر أنحاء العالم، وصولا إلى الجزائر، حيث تم تسجيل أول حالة إصابة بفيروس كورونا بالجزائر في 25 فيفري 2020، و كنتيجة لذلك سارعت الدولة الجزائرية إلى اتخاذ العديد من التدابير الوقائية و العلاجية قصد مواجهة أخطار هذا الوباء و الحد من انتشاره، أهمها المراسيم التنفيذية التي تتضمن تدابير الوقاية من انتشار فيروس كورونا و مكافحته.


رابعا:علاقة التأثير والتأثر بين القانون و المجتمع في زمن الجائحة


إن وجود  القانون الضامن لقيام و استمرارية المجتمع، ففي الظروف الراهنة التي تعرفها بلادنا ثم استحداث العديد من القوانين أو المراسيم لنرى مدى احترام أفراد المجتمع لهذه المراسيم؟ و مدى استجابتها لحاجيات مختلف المواطنين دون استثناء؟ علما أن من خصائص القاعدة القانونية أنها عامة ومجردة، لكن يمكن أن توجه لفئات محددة من المجتمع دون أخرى، بحسب الحالات، تعتبر مرحلة واضحة لرفع أو التخفيف من إجراء الحجر الصحي في العديد من المناطق التي لا تعرف نشاطا مفرطا لفيروس كورونا المستجد.
ومن اجل حماية للأمن الصحي لمواطنين و المواطنات صادقت الحكومة على المرسوم التنفيذي الصادر بالجريدة الرسمية العدد 40 الذي يقضي بتمديد إجراءات الحجر الصحي، و الحكومة تجدد نداءها إلى تجند المواطنين في تسيير الأزمة الصحية التي تشهدها بلادنا، الذين من الواجب أن يتحملوا مسؤولياتهم و التحلي بالانضباط و التضامن ضمن الاحترام الصارم لكل التدابير الموصى بها من اجل الوقاية من هذا الوباء و مكافحته.

ختاما

 

 نؤكد أن القانون و المجتمع يتفاعلان تفاعلا مشتركا للوصول إلى تحقيق الأمن و الاستقرار و الحفاظ على الحريات و إحلال العدل و المساواة بين الناس باعتبار المجتمع هو الحلقة الكبرى و المهمة في مواجهة الوباء، إذ نثمن التوجيهات الحكومية التي تسعى للحد من انتشار فيروس كورونا، بهدف حماية صحة أفراد المجتمع، و الحفاظ على الأمن الصحي للمواطنين عبر كامل التراب الوطني.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك