تأملات في ضوء المرسوم المتعلق بإلزامية إرتداء الكمامات للحد من تفشي فيروس كورونا

بقلم الدكتورة:لوني نصيرة أستاذة في القانون ب/جامعة البويرة

 

  مقدمة :

يعتبر  فيروس كورونا من الأخطار الكبرى التي تصيب صحة الانسان، سريعة الانتقال عن طريق العدوى، خاصة في التجمعات البشرية، أدت إلى اختلاف الموازين في جمع الميادين، هذا الأمر استوجب تدخل الدولة الجزائرية قصد فرض التدابير الاحترازية للوقاية ضد هذا الوباء و الحد من انتشاره.

وعليه جاءت دارستنا هذه لتؤكد على أهمية إرتداء الكمامات كإجراء إلزامي فرضته الحكومة الجزائرية، وذلك من أجل مواصلة الحفاظ على صحة و سلامة الأشخاص و تنفيذا لأوامر رئيس الجمهورية من باب الحرص على سلامة و صحة الجزائريين في إطار الحد من تفشي وباء كورونا المستجد.

تجدر الإشارة إلى أن ارتداء الكمامة  يعد سلوكا “تلقائيا” نابع من وعي جماعي، بالإضافة إلى أنه اتخذت إجراءات ردعية لأن هناك سلوكات لم تأخذ خطر الوباء بالجدية اللازمة، لذلك الدولة مجبرة على تحميل مسؤوليتها كاملة لحماية المواطنين الجزائريين من هذه التصرفات.

من الناحية القانونية اتخذت الدولة العديد من الإجراءات و القرارات المختلفة التي تهدف إلى الحد من انتشار الفيروس بين المواطنين فلا شك أن ارتداء الكمامات ضروريا، للجميع خاصة وأن هذا الفيروس سريع الانتشار، و بالتالي لابد من تطبيق كافة الإجراءات الوقائية التي أعلنت عنها الحكومة حفاظا، على صحة و سلامة الجميع.

و على هذا الأساس يلزم المرسوم بالامتثال لهذا الالتزام بارتداء القناع الواقي و فرض احترامه لكل الوسائل، لما في ذلك الاستعانة بالقوة العمومية.

و يقع على كل شخص عقوبات في حالة عدم ارتدائها، هاته العقوبات المنصوص عليها في قانون العقوبات.

مما سبق يفهم أن للكمامة دور هام و فعال للحد من تفشي جائحة كورونا، حيث توصل باحثون إلى نتائج خلال دراستهم للموضوع ” ارتداء الكمامات في الأماكن العامة يعد من أكثر الوسائل الفعالة للحيلولة دون انتقال فيروس كورونا بين البشر، وتعد هذه الممارسة ضرورية لوقف تفشي كوفيد 19، إلى جانب تبني التباعد الاجتماعي إلى لقاح فعال يقضي على الوباء” حسبما نقلته شبكة ” سي إن أن” الأمريكية.

أولا: عن النص القانوني الواجب التطبيق:

جاء المرسوم التنفيذي رقم 20-127 المؤرخ في 20 ماي 2020، يعدل و متمم للمرسوم رقم 20-70 المؤرخ في 24 مارس 2020 الذي يحدد التدابير التكميلية للوقاية من انتشار وباء فيروس كورونا (كوفيد 19) ومكافحته بالجريدة الرسمية، العدد 30 الصادر بتاريخ 21 ماي 2020، حيث ألزم الأشخاص لارتداء الكمامات عند خروجهم من المنازل في الأماكن و الأوقات و في كل الظروف، يجب ارتداء القناع الواقي في الطرقات و الأماكن العمومية، و كذا أماكن العمل، و كذلك في القضاءات المفتوحة أو المغلقة التي تستقبل الجمهور، لاسيما المؤسسات و الإدارات العمومية، و المرافق العمومية، و كذا مؤسسات تقديم الخدمات، والأماكن التجارية المرخص لها بممارسة أنشطتها التجارية، استنادا لنص المادة 13 مكرر منه.

حيث يلتزم المرسوم كل إدارة و مؤسسة تستقبل الجمهور، وكذا كل شخص يمارس نشاطا “تجاريا” او يقدم خدمات، بأي شكل من الأشكال، بالامتثال لهذا الالتزام بارتداء القناع الواقي و فرض احترامه، بكل الوسائل بما في ذلك الاستعانة بالقوة العمومية.

كما يلزم المرسوم جميع الأعوان العموميين المؤهلين بالسهر على فرض التقيد الصارم بواجب ارتداء القناع الواقي حسب نص المادة 113 مكرر 01 من المرسوم السالف الذكر وحدد المرسوم التنفيذي رقم 20-127 القناع الواقي بكل وسيلة منتجة صناعيا او مصنعة بصفة حرفية و موجهة للوقاية من قيروس كورونا (كوفيد 19).

مضمون نص المادة 135 مكرر 02 من المرسوم

يفهم من المادة الأخيرة أن العبرة من وضع الكمامة هي حماية الغير و النفس معا تماشيا مع روح القانون و نصه, فمتى كان الشخص وحده في السيارة يمكن عدم وضعها إلا إذا تم إيقافه من طرف عون امن  باعتباره من الغير، و ليس لكونه عون امن، حماية لنفسه او للعون من خطر مفترض و هكذا فان ارتداء الكمامة وقاية ذاتية لحماية جماعية ,و عليه بدورنا نشجع الناس على ارتدائها و نقصد كمامات القماش، كونها غير طبية، كونها تشكل حاجرا أمام الرذاذ الذي يحتمل أن يحمل العدوى، و بهذا تعتبر لبس الكمامة إجراء وقائي ضد فيروس كورونا، و فيجب ارتدائها عند التسوق وركوب وسائل المواصلات، فهي سلاح للوقاية من كورونا،حيث انه بتاريخ 16 جوان2020 راسل الوزبر الاول وزارة الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة والعمران وللتبليغ إلى الولاة بشان الارتداء الإجباري للقناع الواقي داخل المركبات,حيث وضح ان سائقي المركبات الخاصة وركابها غير مجبرين على ارتدائها.

1-      أهمية الكمامة

إن ارتداء الكمامات يقلل من فرص انتشار العدوى بنسبة كبيرة تصل إلى 90%، في حال ارتداء الجميع لها وليس شخص واحد، خاصة إن معظم الفيروسات تنتقل عن طريق حملها في الهواء، لذلك لابد من الالتزام بارتدائها بشرط معرفة كيفية لذلك لابد من الالتزام بارتدائها بشرط معرفة كيفية استخدامها بطريقة صحيحة كالآتي:

أولا: غسل اليدين جيدا قبل وضع الكمامة، بحيث ينصح غسل اليدين بالماء و الصابون قبل الإمساك بالكمامة و ارتدائها، وذلك لمدة 20 ثانية للتأكد من تنظيف اليدين جيدا ثم تجفيفها بمنشفة نظيفة.

ثانيا:  تحديد وضعية الكمامة الصحيحة، حيث يكون الجزء العلوي من الكمامة بحافة تحتوي على سلك داخلي مرن يمكن طيه لضمان تشكيل شكل الأنف و تغطية المنطقة جيدا.

2-      أنواع الكمامات

1-      الكمامة الطبية: هي الكمامة ” الجراحية” لأهميتها و قدرتها على الحماية من كورونا، لكن يجب شرائها من الصيدليات و يجب تجنب شرائها من الأرضية.

2-      كمامة M3 و N95: مخصصة للطاقم الطبي في المستشفيات لتعاملهم مع المصابين بكوفيد 19، مما يزيد فرص اصابتهم وهذه الكمامة أغلى من باقي الكمامات، و صعب توافرها بنسبة كبيرة للمواطنين.

3-      القناع:  “حامي الوجه” كذلك مخصص للطاقم الطبي، و لا داعي للتجول في الشوارع، كما انه عند ارتدائه يجب وجود ماسك طبي تحت القناع.

4-      كمامة بداخل الأنف “سداد الأنف”: هذه الكمامة ليس لا جدوى لأن منافذ العدوى بفيروس كورونا ثلاث أماكن وهم الفم، و الأنف و العينين، و هذه الكمامة لا تقي من العدوى نهائيا و انما تستخدم ليلا لمن يعاني من انسداد الأنف و الشخير.

5-      الكمامة القطنية: خطيرة لإنعدام فائدتها بكل خاماتها و أنواعها و ألوانها و عدم قدرتها على الحماية من الفيروسات و البكتيريا في الجو، و إنما خصصت هذه الكمامات لتفادي الأتربة و الغبار المنتشرة في الجو.

ثانيا: التدابير المقررة للمخالفين لارتداء الكمامات:

ان الدولة الجزائرية جعلت ارتداء الكمامات أمرا إلزاميا عند الخروج من المنازل و كذا في المحلات التجارية، وقد جاءت قرارات إلزامية ارتداء الكمامة في إطار الإجراءات و التدابير الاحترازية المصلحة العامة.

وتضمن القانون عقوبات ردعية للمخالفين، فطالما وردت صفة الإلزام فهي مواد القانون عند مخالفة المرسوم، و قد جاء المرسوم بصيغة واضحة بإلزام كافة المواطنين و المقيمين بارتداء الأقنعة الواقية و كمامات الوجه في الأماكن العامة، و لاشك أن هذا المرسوم صادر في مرحلة استثنائية تمر بها بلادنا بل العالم أجمع و تعني بالوضع الصحي العام.

وتأخذ الطابع الاستثنائي في مجال العقوبة، و عليه مخالفاتها يترتب عليه عقوبة خاصة، بعد أن تبين بأن هناك الكثير إتباعها و عدم الالتزام بالإرشادات الصحية التي وضعتها وزارة الصحة لمواجهة و الحد من تفشي الفيروس بين الأشخاص في هذا الإطار المصالح المخولة قانونا تلقت تعليمات بتنفيذ مضمون المرسوم التنفيذي رقم 20-127، المتضمن فرض غرامة من 10 آلاف دينار إلى 20 ألف دينار على كل من لا يرتدي القناع الواقي، و يجوز أن يعاقب كذلك بالحبس لمدة 03 أيام على الأكثر كل من خالف  المراسيم أو القرارات المتخذة قانونا من طرف السلطة الإدارية استنادا إلى نفس المادة 459 من قانون العقوبات و المعدلة بالقانون رقم 06-20 المؤرخ في 28 أفريل 2020.

في هذا الإطار هناك تعديل تعديل مزدوج لقانون العقوبات، المادة 459 مكرر برفع مدة السجن من ثلاث إلى 05 سنوات و غرامة مالية من 3000.00 دج إلى 5000.00 دج عند خرق متعمد وواضح للقانون مع إجبارية الأمن و الحضور المنصوص عليها من طرف القانون، عند ما يتم هذا الخرق في فترات الحجر الصحي أو الكوارث الطبيعية أو البيولوجية.

حيث أن القانون حدد الحالات التي يمكن فيها تحويل تلك المخالفات الى جنح في حال تعريف حالات الآخرين للخطر، في حالة وجود تجمعات لمجموعة من الأشخاص لم يحترموا مسافة الأمان ووضع الكمامة، أو نقل المسافرين بصفة جماعية، و هو ما يعرض هؤلاء لعقوبة الحبس.

و تفعيل و تطبيق للنصوص القانونية تم صدور بيانات من بينها بيان والي ولاية الجزائر، مفاده حفاظا على صحة وسلامة المواطنين وفي إطار تفعيل تدابير الوقاية من فيروس كورونا المستجد (covid19) أمر صاحب المحلات و الفضاءات التجارية المرخص لهم بممارسة أنشطتها التجارية، أنهم ملزمون هم ومستخدميهم بارتداء الكمامات، وكذا احترام كافة التدابير ذات الصلة باحتياطات التباعد الاجتماعي، مؤكد على انه كل مخالفة لهذا الإجراء بترتيب عن اللجوء، إلى الفلق الإداري لهذه المحلات و القضاءات.

جميع هذه القرارات تعتبر عن حرص الدولة على صحة العامة لمواطنين، و تبعث رسالة واضحة لأنه لا تهاون ولا استهتار في سبيل الحفاظ على حياة كل من يعيش على ارض وطننا الجزائر ورسالتنا واضحة لا تهاون في حماية المصلحة العامة.

وختاما نقول أن الغاية من فرض هذه العقوبات هو حماية المجتمع و أن عدم الالتزام و التهاون يترتب عليه أضراراً على المجتمع و يكلف الدولة في مجال الرعاية الصحية، خاصة مع انتشار المرض و ارتفاع عدد الإصابات و عدم توفر أدوية و علاج لهذا المرض حتى يومنا هذا.

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك