تأجيل أولى محاكمات الفساد

بسبب "غياب الظروف الملائمة" بالمحكمة

• بيطام: أويحيى وسلال كانا محطمان معنويا

أقنيني توفيق

تاجلت محاكمة المتهمين في قضية الفساد في قطاع تركيب السيارات، التي كانت مبرمجة أمس الاثنين في محكمة سيدي امحمد، إلى يوم غد الأربعاء 4 ديسمبر الجاري، وذلك بسبب “غياب الظروف الملائمة داخل ذات المحكمة من أجل إجرائها”.
وأبرز المحامي محمد بيطام في تصريحات إعلامية عقب إلغاء هذه المحاكمة، بأن “ظروف المحاكمة اليوم غير مهيأة، بسبب ضيق قاعة الجلسات مقارنة بعدد المحامين المرافعين والصحفيين الحاضرين للتغطية الإعلامية، وكذا عائلات المتهمين، يزيد عليها توافد العشرات من المواطنين الذين يريدون حضور هذه المحاكمة، لافتا إلى أن محامو الدفاع لم يتمكنوا من الالتحاق بقاعة الجلسات، نظرا للكم الهائل من الموجودين أمام باب قاعة الجلسات، ما جعلهم يجتمعون فيما بينهم ويقدمون طلبا لقاضي الجلسة من أجل تأجيلها نظرا للظروف المحيطة بذات الجلسة، وهو ما استجاب له قاضي الجلسة وأعلن تأجيلها إلى يوم غد الأربعاء 4 ديسمبر الجاري.
وأوضح نفس المتحدث بأن ملف الوزير الأول السابق أحمد أويحيى، كان أول ملف تم عرضه في المحاكمة، قبل أن تطالب النيابة العامة بجمع الملفات في ملف واحد، وهو ما أحدث مناوشات بينها وبين هيئة الدفاع عن المتهمين، غير مستبعد تأجيل الجلسة المقبلة المبرمجة يوم غد الأربعاء 4 ديسمبر الجاري،
وكشف نفس المصدر عن أن معنويات الوزيرين الأولين السابقين، أحمد أويحيى وعبد المالك سلال، قد كانت محطمة، وتبدو عليها آثار التعب والخوف، ما يؤكد أنهما لم يناما تلك الليلة، مفيدا “أويحيى وسلال لم يناموا ليلة البارحة، حيث كانوا في حالة إرهاق شديد في قاعات جلسات المحكمة”.
وأعلنت هيئة دفاع المتهمين في قضية تركيب السيارات، عقب اجتماع لها مباشرة بعد إعلان القاضي تأجيل المحاكمة إلى يوم غد الأربعاء 4 ديسمبر الجاري، مقاطعة كل الجلسات المقبلة لهذه المحاكمة إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية المقبلة المقررة في 12 ديسمبر 2019، معتبرين بأن “نفس الفوضى التي كانت موجودة بالأمس الاثنين، ستتكرر يوم غد الأربعاء، وهذا يؤكد عدم توفر الظروف الملائمة لإجرائها”، فيما اقترح أحد المحامين نقل المحاكمة إلى مجلس قضاء العاصمة.
وعلمت “الوسط” من مصادر لها، بأن الوزيرين الأولين السابقين أحمد أويحيى وعبد المالك سلال، إضافة إلى وزير النقل والأشغال العمومية السابق عبد الغني زعلان، قد دخلوا فعلا إلى قاعة الجلسات بمحكمة سيدي امحمد، رفقة إطارات من وزارة الصناعة والمناجم، في حين لم يدخل إليها الوزيرين السابقين بدة محجوب ويوسف يوسفي، ولم يتأكد لحد كتابة هذه الأسطر إن كان قد دخل رجال الأعمال المتهمين بهذه القضية إلى ذات القاعة من عدمه.
من جهتهم توافد المواطنون منذ الساعات الأولى من صباح أمس الاثنين على مقر محكمة سيدي امحمد، فيما تم منعهم من الدخول إلى مقر المحكمة وبقوا متجمهرين أمام محيطها الذي كان يعج بعربات الشرطة وأفراد الأمن الوطني، ومع السماح بدخول الصحفيين إلى مقرها، تقرر السماح للمواطنين بعدها بالدخول إلى بهو المحكمة أين دخل المئات وتجمهروا أمام باب قاعة الجلسات، مطالبين بالحق في حضور هذه الجلسة العلنية مثلما أعلنت عنها وزارة العدل، وعلى إثر بعض التدافع مع أعوان الشرطة الموجودين أمام الباب، تعالت صيحات المواطنين بهتاف “كليتو البلاد يا سراقين”.
وتواجدت عائلات المتهمين سيما إطارات وزارة الصناعة والمناجم أمام باب قاعة الجلسات، وبدت ملامح القلق والترقب على محياهم بعد مشاهدتهم للظروف المحيطة بمحاكمة أفراد من عائلتهم داخل المحكمة.
ومن جهتها حضرت وسائل الإعلام بكثرة داخل محكمة سيدي امحمد وخارج أسوارها لتغطية حدث هذه المحاكمة، فيما انتظر العشرات من الصحفيين أمام باب قاعة الجلسات بغية الولوج لتغطية مجريات المحاكمة، إلا أن سوء التنظيم حرمهم من الدخول إلى القاعة، على غرار حرمان عائلات المتهمين وحتى محامو الدفاع من ذلك، فلم توزع بطاقات خاصة بكل فئة ولم تنظم صفوف لهم لتسهيل الدخول، يزيد عليها التواجد الكبير من المواطنين أمام باب قاعة الجلسات، والذين أصروا على مشاهدة المتهمين أمامهم.
وشهدت كواليس جلسة المحاكمة المؤجلة، حديث دار بين بعض المواطنين مع محامي الدفاع عن المتهمين، بعد أن تصادفوا معهم في بهو محكمة سيدي امحمد، أين تفهم عدد منهم حق الدفاع عن المتهمين من طرف ذات المحامين، فيما انتقد البعض ذلك مقارنة بملفات الفساد الثقيلة التي تلاحق المسؤولين السابقين في الدولة.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك