بين ضريبة الشاي الشهيرة و سذاجة فرانكلين

رسالة إلى ترامب و جو بايدن

بقلم: الوليد فرج

 

أيها السيدان المتنافسان على حكم أقوى دولة في العالم وان اكتب هذه الكلمات تساءلت بيني و بين نفسي هل يتضمن الدرس التاريخي المدرسي ، درسا حول  دور آل روتشيلد في إذكاء الحرب ضد الشعب الأمريكي ؟ و سعيه إلى السيطرة على مقدرات الولايات المتحدة الأمريكية منذ استقلالها؟ 

لكل دولة مفاصل خاصة بها، و خصوصياتها و موازين قوتها و ضعفها، و القوى التي تتحكم فيها، و مصادر تحكمها، و أدواتها و منهج عملها، كل هذا يتفاعل في جغرافيا سياسية خاصة، يصنعها التركيم التاريخي، بأحداثه و وقائعه، فحين تحدثنا عن الثورة الفرنسية، شهدنا بأن اختراق المجتمع الفرنسي كان من خلال عبثية شخصيتين محورتين هما الماركيز ميرابو و الدوق دورليان ، بينما في الثورة الانجليزية، كان الاختراق عبر بوابة الدين و المال ، من خلال السيطرة على رجال الكنيسة، و بنك انجلترا، مهد لهذه البوابة الطموح الجارف المتعري من أي وازع،فكيف كانت الأحوال في أمريكا؟ لم تزل أمريكا آنذاك ولايات متفرقة تتبع المستعمر الإنجليزي .

بداية القصة كانت مع زيارة بنجامين فرانكلين لانجلترا، و اجتماعه مع أتباع روتشيلد، حين أودعهم دون أن يشعر سرا سوف يجر الوبال على الولايات الأمريكية الغير متحدة وقتها ، عندما سئل عن الأسباب التي ترجع إليها النهضة الاقتصادية في المستعمرات الأمريكية. حيث أجاب ببساطة ساذجة، كاشفا سر النمو الذي يرجع إلى إصدار تلك المستعمرات لعملتها بنفسها، تماشيا مع حاجتها الاقتصادية و التجارية .

لم تمر هذه الإجابة على الشيطان ،آمشل ماير روتشيلد عاجن المال بالدم، ، مرور المعلومة البسيطة، بل كانت مفتاح كنز جديد، فكيف له أن يمنع هذه المستعمرات من إصدار عملتها؟ و يجعل البنك الانجليزي من يتكفل بذلك، وهو من يمول تلك المستعمرات بما تطلبه من مال بعد أن تودع لدى البنك الانجليزي ضمانات و ودائع؟ 

استغل هذا الشيطان فرصة صفقات إمداده للحكومة البريطانية بالجنود المرتزقة الألمان حيث سعر كل جندي ألماني يساوي 8 ليرات إسترلينية، هذه الصفقة التي كانت كافية لفرضه على الحكومة البريطانية استصدار قانون بشأن النقد الأمريكي ، حيث صارت كل الأوراق المالية التي تصدرها المستعمرات الأمريكية دون قيمة ، 

وبدأت تودع الضمانات في بنك انجلترا للحصول على التمويل المطلوب ، و الذي لم يكن يغطي الا 50% من قيمة الضمانات، بمعنى أن قيمة السيولة النقدية الأمريكية خفضت إلى النصف .

يرجع الكثير من المؤخرين، أن السبب المباشر للثورة الأمريكية على انجلترا هو ما اشتهر على تسميته (ضريبة الشاي) ، غير أن بنجامين فرانكلين وهو أحد ابرز الثوار في هذه الثورة قال كانت الولايات الأمريكية مستعدة لتقبل هذه الضريبة وغيرها، غير أن جشع الانجليز بانتزاعهم لحق إصدار النقد، و تخفيضهم لقيمته خلق انكماشا اقتصاديا و بطالة خلف حالة استياء كبيرة وسط الشعب الأمريكي ، الذي كان معظمه يجهل أن تردي الأوضاع الاقتصادية، جراء الضرائب الكبيرة و تخفيض قيمة العملة سببه شرذمة من اللصوص سيطرت على الخزينه البريطانية .

اندلعت شرارة الأعمال المسلحة في 19 افريل 1775 بين الانجليز و سكان مستعمرات في لكسنجتون و كونكورد ، وفي 10 ماي، التأم شمل الكونغرس في اجتماع فيلادلفيا، حيث قرر تعيين جورج واشنطن قائدا للقوات البحرية و البرية، وفي 04 من جويلية، أعلن الكونغرس تبنيه لوثيقة الاستقلال .

ليفتح الباب على مصراعيه لصراع دام سبعة أعوام، تضخمت فيه الحسابات البنكية لآل روتشيلد ، التي كانت تمد الحكومة البريطانية بالمرتزقة الألمان ، الذين أحسوا مع زملائهم انهم زج بهم في حرب لا تعنيهم مما خلق حالة تعاطف مع الأمريكان، مما دفع بالقائد البريطاني الجنرال كورنواليس استسلامه و الجيش البريطاني ، ليكون 03 من شهر سبتمبر 1782 يوما لإعلان استقلال الولايات المتحدة الأمريكية ، ليكون المرابين قد حققوا الهدف الرئيسي من هذه الحرب وهو تفكيك الإمبراطورية البريطانية ، مع زيادة إرهاق كاهلها بالديون .

بقي التحدي الأكبر الذي يجابه اتباع آل روتشيلد هو الحيلولة دون قيام الاتحاد الذي كانت تسعى إليه الولايات الأمريكية، وكان الآباء المؤسسين للولايات المتحدة يدركون مساعي هولاء الشياطين، حيث اقروا بوجوب إصدار قوانين تمنع تدخل هولاء المرابون في الشؤون الداخلية الأمريكية .

وعمل سدنة المؤامرة كل ما فيه وسعهم للسيطرة مجددا على النقد الامريكي، إلا أنهم خابوا ، بعد ان نص الدستور الامريكي في مادته الاولى في الفقرة الخامسة من القسم الثامن على ماويلي : الكونغرس هو صاحب السلطة في إصدار النقد وفي تعيين قيمته .

وهي رسالة للشعوب المستضعفة تحثها على صياغة دساتير قوية تحميها.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك