بين الطموح و التميز يخلق أعداء النجاح

مصاصوا الطاقة

الأخصائية النفسانية العيادية : هابط ملعيد    

 

من الأمثال الشائعة أن الطموح مطلوب طالما لا تتسلق فيه على آلام الناس اليوم تغير هذا المثل ليصبح  طوحك اليوم بالذات ألم الناس و مصدر قلقهم ,  هنالك من يسأل عنك فقط ليعرف أنك ما زلت على حالك و لم تصبح شيء مهم هكذا ليربح راحته النفسية ،هنالك من يشوه سمعتك فقط لأنك ناجح و الأضواء عليك هنالك من يضع لك العراقيل في كل مكان كي لا تصل و هنالك أيضا من يخترع لك المواقف كي تنجرف صوبها و تنسى أهدافك الحقيقية ،و هنالك من يمتص فيك كل رغبة للعمل و الانجاز و العطاء و يجعلك مثل الجماد و يكسر معنوياتك و طموحاتك  هؤلاء هم أعداء النجاح فهل على الناجحين أن يدفعوا ضريبة نجاحهم و هل النجاح عدو البعض و لماذا نخسر أناسا نحبهم عندما ننجح ؟؟؟؟؟؟ 

الطموح شيء بديهي عادي يخلق مع الانسان كمثل أي صفة فطرية تكون فيه و الطموح يكون تحصيل حاصل للمقومات الخارجية و العوامل المساعدة التي يصادفها الانسان في بيئته الخارجية لذا قد يكبر و ينجح و يتجسد على أرض الواقع ليتحول من طموح إلى التميز أو قد يُثبط و يُقمع و يبقى مجرد وهم بعيد كل البعد عن التجسيد فهو امتلاك الحافزِ لبلوغ القوَّة لأن الأشخاص الطموحون دائماً يسعون لتحقيق القوَّة إمّا لأنفسهم أَو للآخرين بغض النظر عما إذا كانت القوة نفسية أو ماديّة أو سلطوية أو عاطفية أو اجتماعية.

يمكن للناس أن يستخدموا قوّتهم المكتسبة لتحقيق هدف معين و لتكوين شخصية قوية من شأنها التصدي لعقبات الحياة , يُستَعمل الطموح أحياناً للوصول إلى مثالية شخص يعتبر كقدوة قد يكون بالتقليد الايجابي و أحيانا أخرى يفوته هذا ما حصل بالذات مع سيغموند فرويد و تلميذه أدلر  .

هنا يمكننا القول أن الطموح قوة لا يستهان بها تخلق في داخل الإنسان, غالبا ما يكون المسبب لها الكبت الداخلي العاطفي للمشاكل المحيطة سواء كانت اجتماعية ام وعائلية لتترجم على شكل انجاز  و يختلف نوع الطموح من شخص إلي آخر و من مجتمع إلي آخر ففي سبيل المثال طموح بعض الناس أن يصبحوا أقوياء و لكن طموح البعض الاخر أن يرو الجميع ضعفاء .

فهل جرب أحدكم شعور أن يكون متفائلا و كله أمل في القيام بشيء ما و فجأة يأتي شخص ما كل انجازاته في الحياة متعلقة بتحطيم غيره و حبط معنوياته ليطفئ شعلة الامل التي كانت فيك موقدة ؟

من منكم لا يعرف ذلك النوع الذي يدعي معرفته لكل أصول البيع و الشراء و ما أن يراك فرحت بغرض اشتريته يقول جملته الشهيرة أه { حشاوهالك ماشي حرة } { و اللون أتاعها ماشي مليح } يا أخي أنا اشتريتها لأنها ببساطة أعجبتني فلما تكرهني فيها و تشعرني بالسذاجة و الغباء 

و أيضا ذلك النوع الذي تجده متزوج لا باس عليه لديه عائلة و عندما يسمع انك تفكر في الزواج يبدأ حملاته التحسيسية  { بالاك تتزوج الزواج مشاكل و و و و}  راك مليح كيم اراك 

و أيضا هؤلاء : أن قررت القيام بمشروع معين يا ودي أخطيك 

إن أردت الدراسة و القيام بتكوينات اللي قرا قرا بكري 

إن كنت تحب الفن و الغناء جايح رايو تالف 

إن كنت بشوش و محب للجميع و تضحك في وجوههم فأنت ساذج و حلاب 

إن كنت إنسانا منطويا لا تتكلم كثيرا فأنت متكبر . 

كلنا نتعرض لسلوكيات مزعجة ومؤذية من الآخرين، نتيجة نجاحنا أو تميزنا في العمل أو في الحياة عموماً ، سلوكيات من شأنها إلحاق الأذى بهنا دون أن نقترف أي ذنب سوى أننا ناجحون ومميزون، وغالباً تأتي تلك السلوكيات ممن هم أقل منا من حيث القدرات الاجتماعية أو الذهنية، إن أفضل طريقة للتعامل مع أعداء النجاح هو تجاهلهم وعدم الالتفات إليهم، مع مواصلة التميز سواء كان ذلك على المستوى العملي أو العلمي، كذلك لابد من التخلص من الحساسية تجاه تصرفات الآخرين فالناس متفاوتون و غض البصر عن اراءهم السلبية المدمرة للنفسية لأن هؤلاء الناس يقومون بامتصاص الطاقة الايجابية التي يمتلكها الانسان و المسئولة عن النجاح و الإرادة و الطموح فيتحول الى شخص خائف متردد و دون مستوى تقدير الذات 

من المهم جدا أن يكون الانسان واثقاً من نفسه ، فلا يهتز ولا يرضخ لأية مخاوف، إضافةً إلى أهمية ألاّ يسقط في فخ الغرور و جنون العظمة ، وبالتالي النظر إلى غيره بأنهم أقل منه، و إحتقارهم مما يجعله يحفر “قبر نجاحه” بيده فحريتنا تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين 

فكثيرون هم من يحاولون بسعيهم المريض محاربة كل ناجح لا يعترفون بتميزه أو إنجازاته،  مجتمع منافق تربوا على حب الغير ،و على تعاليم الإسلام التي تحث على أن  نحب لأخوتنا ما نحب لأنفسنا لكن لا أحد طبقها على أرض الواقع بالعكس الكل ينتظر لحظة سقوط اخيه ليشرب نخب تعاسته 

 أن تكون إنسان ناجح يجعلك تفقد الكثير ممن تحبهم و كأنك ستدفع ضريبة ذلك النجاح   و ستتعرض للانتقادات الكثيرة من أقرب الناس إليك يقال أنَّ الشجر المثمر يُقذف بالحجارة دونًا عن غيره من أجل ثماره، وما رمي بالحجر إلا لامتلائه بالثمار النافعة والمفيدة ، أما الشجر الخاوي الخالي فلا يقذفه أحد، ولا يهتم به هكذا هو الشخص المتميز

إن النجاح لا يأتي إلا بعمل والجد و الاجتهاد؛ فهو أمنية كل إنسان يعمل ويكدح من أجل ذلك، ويأتي محصلة لاجتهادات صغيرة تتراكم يوماً بعد يوم و سهر و تعب ، ليأتي في الأخير شخص لم يستطع اللحاق بك فيطعنك من الخلف يا أخي عاند لا تحسد ، لكن الناجح هو من يؤمن دائماً بالمقولة الشهيرة: “إذا جاءتك ضربة من خلفك، فاعلم تماماً أنك في المقدمة”، لذلك لابد لأي انسان ناجح أن يتحلى بأهم مهارات النجاح وهي الصبر وقوة الصمود أمام أي تحديات أو صعوبات، والعمل هو الرد البليغ على أعداء النجاح، ولا أعتقد أن هناك شيئاً يؤلم الفاشلين أكثر من استمرارية نجاح الناجحين، ولكل شخص ناجح مئات الحاسدين الذين يؤلمهم نجاحه، ولا يستخدمون أساليب المنافسة المشروعة، وهذا حال الفاشلين دائماً لا يسعون إلى تطوير أنفسهم بل يلجأون إلى أشنع الوسائل لتحطيم المنافس، على اعتبار أن سقوط المنافس نجاح لهم  حتى وهم يعلمون علم اليقين أن المشكلة الرئيسة فيهم لا في منافسهم فلقد أكلت الغيرة قلوبهم وعشش الحسد فى صدورهم فسرعان ما يعلنون عليه حربا خسيسة سلاحهم فيها الكلمة الكاذبة والإشاعة المفترية من أجل تعميم الفشل فإذا عمت خفت  وكأنهم لم يسمعوا قول النبي صلي الله عليه وسلم “المسلم من سلِم المسلمون من لسانه ويده” (متفق عليه). إن أفضل طريقة للتعامل مع أعداء النجاح هى تجاهلهم وعدم الالتفات إليهم تماماً، لأنهم يهدفون إلى تشويشك ولفت انتباهك لقضايا فرعية، مما يؤثر على كفاءتك في العمل الأساسي، وليس معنى التجاهل هو ترك الحق، فإن تعرضت للإهانة أو للشكوى لا تتردد بأن تدافع عن نفسك بكل قوة وحزم، لكن بموضوعية تامة و أحسن اختيار الرفاق لأن الذكاء و الإرادة  صفات تنتقل بالعدوى و البقاء مع السلبيين يحيي فيك السلبية إن كانت و إن لم تكن فهو يخلقها.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك