بن صالح يطلق “الحوار الشامل” حول تنظيم الرئاسيات

ستقوده شخصيات مستقلة عن الانتماء والطموح السياسي

·         هيئة تنظيم الانتخابات ستكون في صلب النقاشات

·         المؤسسة العسكرية ستلتزم الحياد طوال مسار الحوار

 أعلن رئيس الدولة عن إطلاق مسار حوار شامل تقوده شخصية دون انتماءات أو طموحات سياسية، من أجل الاتفاق حول الاستحقاقات الرئاسيات المقبلة التي وصف تنظمها بالعاجل، موضحا أن الحوار الشامل مفتوح أمام الجميع وسيتيح مناقشة كل ما يضمن نجاح المرحلة على رأسها الهيئة الخاصة بتنظيم الانتخابات والوصول لتعديل قانون الانتخابات، وسط التزام مؤسسات الدولة وعلى رأسها المؤسسة العسكرية بالحياد.


أعلن رئيس الدولة عبد القادر بن صالح، في كلمة موجهة للأمة على مشارف الاحتفال بعيدي الاستقلال والشباب، مساء أمس، عن تجديد دعوته للمرة الثانية الفاعلين السياسيين الوطنيين وكل مكونات الطبقة السياسية وكل الحساسيات المهيكلة للمجتمع المدني والنخب للتعبئة للدخول في مسار حوار شامل، الذي تعتزم الدولة اطلاقه لمناقشة كل الانشغالات المتعلقة بالاستحقاق الرئاسي المقبل والتوصل للصيغ الضرورية حول مجمل الرسائل المتصلة بالرئاسيات، واصفا الحوار بالمستعجل الذي يتوجب الإسراع إليه لاستعادة المكانة السياسية والمؤسساتية التي تمكنها من مواجهة التحديات والتهديدات. مضيفا أنه وجب وضع الحساسيات والمطالب غير الواقعية التي تحاول الزج بالبلاد في الفراغ الدستوري.

واعتبر بن صالح أن مسار الحوار الذي أطلق ستتم قيادته وتسييره بحرية وشفافية كاملة من طرف شخصيات وطنية مستقلة ذات مصداقية ودون انتماء حزبي أو طموح سياسي وتتمتع بالسلطة المعنوية وتحظى بشرعية تاريخية.

وأكد بن صالح مرتين الفقرة الخاصة بابتعاد المؤسسة العسكرية عن الحوار المزمع اطلاقه، قائلا أنه لابعاد أي تأويل أو سوء فهم، مؤسسات الدولة والمؤسسة العسكرية لن تكون طرفا في الحوار وستلتزم بالحياد طوال مسار الحوار وتكتفي بوضع المسائل المادية واللوجستية تحت تصرف الفريق. وأن المشاركين لهم كامل الحرية في مناقشة الشروط الواجب توفرها لضمان نجاح واستقلالية الاستحقاق، ولهم الحق في دعوة أي طرف وشكل اللقاءات والنقاشات مع التركيز على هدفه الأوحد الذي حدده في تنظيم الانتخابات التي ينبغي أن تجري في أسرع وقت في إطار الدستور الذي يفرض الحفاظ على الدولة واحترام مؤسساتها.

وبخصوص الهيئة الخاصة بتنظيم الانتخابات قال أنها ستكون في صلب النقاشات وكيفية تسييرها وتحديد مهامها وصلاحياتها وطريقة تسييرها وتركيبتها في اختيار الشخصيات التوافقية التي ستسيرها، موضحا أنه سيكون لها ممثلين بالولايات والبلديات والمقاطعات الانتخابية للجالية بالخارج، وكذا تسيير ميزانيتها الخاصة والاعتمادات الأخرى، قائلا أنه ستنجر عنها اقتراح مشروع قانون خاص وتعديل قانون الانتخابات. مع التوفيق بين السلطة الجديدة وبين الهيئة العليا لمراقبة الانتخابات تاركا الباب مفتوحا حول إعادة النظر في  تشكيلها.

 

محاربة الفساد لن تلحق الضرر بالعمال والاقتصاد الوطني

 

كما تطرق رئيس الدولة إلى ملف الفساد التي قال أن عملية التغيير لأجهزة الدولة وتجديد تأطيرها تتزامن مع مكافحة صارمة لآفة الفساد وتبديد الأموال العامة وأن العدالة تضطلع بمهامها كاملة. وأن الدولة تبقى في الاستماع لتطلعات الشعب مصممة على “تنفيذ مسار التطهير بلا هوادة وفقا لقوانين الجمهورية مع احترام مبدأ قرينة البراءة وإجراءات التأكد أن القرارات ازاد رؤساء المؤسسات المعنية، متداركا أنها لن تلحق الضرر بالعمال والاقتصاد الوطني”.

كما عاد لمسيرات الحراك الشعبي بالثناء على النضج والوعي في هذه المرحلة الحساسة عبر التصرف الحضاري، معتبرا أنه تم بضبط النفس من المواطنين ومصالح الأمن والتمكين للطابع السلمي للمظاهرات، قائلا أنه يشكل رصيدا حضاريا لا يسع الجزائر سوى الفخر به. مع حماية الحريات في التظاهر والتعبير إلا أنه يتعين الحرص على أن تتم ممارستها في ظل احترام الآخر والامتثال التام لقوانين الجمهورية، وعدم توظيفها للمساس باستقرار البلاد والوحدة الوطنية.

ودعا بن صالح للعمل معا للتوصل لايجاد الحلول المواتية اتي تسمح لتجاوز عقبات المرحلة وبناء التوافقات الضرورية لتنظيم انتخابات رئاسية تستوفي كل الشروط الموضوعية في كامل الحياد والشفافية، مؤكدا أنه لا حل سواها، كون رئيس الجمهورية المنتخب هو وحده الذي سيتمتع بالثقة والشرعية اللازمتين والصلاحيات الكاملة التي تمكنه من تولي تحقيق الرغبة العميقة في التغيير وتلبية المطالب الشعبية المشروعة والقيام بالإصلاحات الجذرية. كما وصف ذلك بالمقاربة العقلانية والسليمة، داعيا أن تحظى بقبول جميع المواطنين كونها الخيار الوحيد القادر على منح الكلمة الأخيرة للشعب للاختيار بكل سيادة وحرية الشخصية التي يكلفونها بقيادة التغيير ومنه إرساء نظام جديد للحكامة. بالإضافة إلى أنها السبيل الوحيد الذي يكفل تجنب المقترحات المحفوفة بالمخاطر وافشال المخططات المريبة التي تهدف لجر البلاد نحو الفراغ الدستوري والزج بها في الفوضى، على حد تعبيره.

كما دعا الجميع للرقابة والتنظيم والاشراف على تنظيم الانتخابات عبر مختلف مراحلها بداية من مرحلة التحقيق والتنظيم وصولا لمرحلة الإعلان عن النتائج، قائلا أنها المراحل التي غالبا ما تكون موضوع نقاش واهتمام، يكون عبر حوار بعناية دقيقة وخاصة من طرف الجميع، وتأتي نتاج توفيق واسع مع الطبقة السياسية ومكونات المجتمع المدني.

سارة بومعزة 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك