*بناء استراتجية لتوثيق التاريخ الوطني ضرورة ملحة

أستاذ التاريخ العسكري بجامعة سيدي بلعباس الدكتور " حنيفي هلايلي " ل" الوسط "

الاهتمام بالرموز التاريخية للوطن مسؤولية نخب ومؤسسات

*”نحضر لملتقى دولي حول مسيرة الامير عبد القادر التاريخية

*التخصص في التاريخ كفيل بإثراء الدراسات والبحوث

 

 

برؤية قال أنها عميقة اعتبر الدكتور أستاذ التعليم العالي بجامعة ” سيدي بلعباس ” والمؤرخ الباحث ” حنيفي هلايلي ” المتخصص في ” تاريخ الجزائر والتاريخ العسكري والدراسات الاستشرافية أن الاهتمام بالتوثيق التاريخي لمختلف الحقب التاريخية للنضال والكفاح المسلح الذي قاده رموز الثورات الشعبية وقادة ثورة التحرير المظفرة مسؤولية وطنية تقع على عاتق النخب المتخصصة ومؤسسات الدولة خاصة منها التي تعنى بالتاريخ والحفاظ على الذاكرة الوطنية وفي حوار صحفي خص به ” الوسط ” قال منسق”الندوة الدولية لبيعة الامير عبد القادر ” المزمع تنظيمها مع نهاية الاسبوع الجاري ان التاريخ الوطني بثرائه وتنوع حيثياته وأحداثه يشكل مناعة حقيقية للجزائريين خاصة ضمن المسارات الحالية التي تقتضي تعزيز الثقافة التاريخية لدى الشباب.

   *كيف ترون مكانة التاريخ في منظومة التربية والتكوين العالي ؟

* في بداية هذا اللقاء الصحفي الذي أنزل فيه لأول مرة ضيفا على جريدة ” الوسط الجزائرية ” أتقدم بالشكر الجزيل للمؤسسة الصحفية ولطاقمها الإعلامي على هذه الالتفاتة الاعلامية الهامة والسانحة التي تتيح لي كباحث متخصص في التاريخ العسكري والدراسات الاستشرافية ،ومؤرخ الحديث عن العديد من القضايا التي تخص تاريخ الجزائر القديم والمعاصر وحتى اسقاطات ما يختزن رصيد الوطن التاريخي الثري بالأحداث والمكاسب والوقائع من شواهد تستوجب الدراسة العلمية المستفيضة ،وإجابة على سؤالكم الهام فإن مكانة التاريخ في منظومة التربية والتكوين العالي تحتاج ولمعطيات في الواقع ومؤشرات ذات دلالة لدعم واهتمام عبر مستويات عديدة مؤسساتية ونخبوية ،وجمعوية وحتى إعلامية إذ يجب بناء استراتيجيات هامة في التلقين ،والتنشيط ،والتوثيق في المجال التاريخي ،ولا أراها مسؤولية تقع على عاتق جهة معينة بل هي مسؤولية وطنية كما أشرت سابقا وواجب والتزام تاريخي يقع على عاتق المجتمع بمؤسساته وفواعله وعلى مستوى التكوين العالي فالعمل في المجال التاريخي يحتاج في اعتقادي لمقاربة جديدة أيضا لتدريس مواد التاريخ وطرائق التدريس والتأطير التي يجب أن تخاطب بعد استراتجيا هاما تعززه المادة والتخصص بشكل اعمق .

*ما الهدف المرجو من الندوة الدولية للامير عبد القادر ؟

* أشكركم على الاهتمام ضمن هذا “الحوار الصحفي ” بالندوة الدولية التي ستنظم مع نهاية الأسبوع الجاري حول ” الأمير عبد القادر ” تخليدا لذكرى مبايعته المائة وثماني وثمانون وإجابة على سؤالكم الهام فإن الأهداف عديدة وراء تنظيم هذه الندوة الدولية عن طريق التدابير المكيفة مع الوضعية الحالية فمبايعة الأمير عبد القادر مؤسس الدولة الجزائرية يعتبر بمثابة استفتاء شعبي على قيادة ،ومسار للنضال النموذجي الذي أربك المستعمر الفرنسي إذ ترمز مبايعة الامير إلى الإجماع والاتحاد لمواجهة العدو المحتل ويجب الانتباه لمعطى تاريخي هام في تناول الموضوع والحدث التاريخي بأبعاده الهامة فمبايعة الأمير جاءت من مناطق عديدة للوطن وهي رسالة قوية على الاجماع الذي حضي به والنموذج القيادي الذي أسس دعائمه في الكفاح المسلح ضد المستعمر الفرنسي من معسكر التي بويع فيها مرتان إلى “مليانة والبويرة وعين ماضي بالأغواط وغيرها من مناطق الجزائر ” وتشكل هذه البيعة حدثا تاريخيا مفصليا في انطلاق الكفاح المسلح وبناء الاستراتجية السياسية ،والعسكرية الهامة التي قادها الأمير لمواجهة المستعمر الفرنسي فأرسى الأمير أسس الدولة قبل كل شيء ونموذجه في القيادة والكفاح يستحق الاهتمام والتمحص فيه والإرتكاز عليه كمرجع أصيل في تاريخنا الوطني ومن أجل كل هذا جاءت هذه الندوة الدولية التي أشير أن العديد من أساتذة التعليم العالي والباحثين يشاركون فيها بأوراق بحثية وتاريخية هامة ونوعية .

*كيف ترون الاهتمام بتاريخ” الامير ” كمرجعية تاريخية للدولة ؟

* إن جيل المقاومة الشعبية من عهد الأمير إلى جيل نوفمبر قد بناها الجزائريون بنفس القوة و العزيمة في الجهاد و التضحية و تحرير الوطن من المغتصب و بقدر ماكان الإستعمار قاسيا و شاملا على الجزائر بقدر ما كانت إرادة الأمة النضالية متجددة و محركة للهم في بطولات شعبنا الأبي ثم إن الأمير عبد القادر كرجل دولة تولى شؤون القيادة السياسية ،و العسكرية للبلاد في فراغها المؤسساتي اجتهد في قطع كل حبل مع الإمارات التقليدية ،و لجأ إلى البيعة الديمقراطية بمفهومها العصري لقد جددت له البيعة عدة مرات في شتى أنحاء الجزائر ولقد كانت خيمة الأمير منبراً حقيقياً للحكمة و العلم و القيادة و المشورة و الجهاد فاعتمد على عمق البلاد و حركية الجزائريين في الداخل  بعدما تحكم المستعمر الفرنسي بالمناطق الساحلية و أنشأ عاصمة الخيام المتنقلة “الزمالة” بمرافقها العمومية ،ولقد انتبه الأمير عبد القادر إلى خيوط السياسة الدولية ،و إلى التحولات الجارية في ضفة البحر الأبيض المتوسط و إلى التقنيات و الأفكار التي تجول في العالم المتوسطي لذلك أوجب علينا المقام أن ننوه بهذا الفعل الحضاري في تقييم ذكرى المبايعة و حمل لواء الجهاد ،و التحرر من ربقة المحتل لأمتنا و أرضنا و الهدف دائما الاستفادة من الماضي و كسب الدروس لتأجيج و إلهام نفوس أجيال الجزائر ثم لازلنا بعيدين عن التوثيق التاريخي لرائد المقاومة الجزائرية باستثناء الدراسات المنجزة منذ فترة الاستقلال و نحتاج اليوم للبحث مجددا عن تراث الأمير المبعثر في أرشيفات الدول التي كان متواجدا بها في فرنسا أثناء الأسر و تركيا و بلاد الشام و الغرض من هذا كله تصحيح صورة الأمير التاريخية و رفع الملابسات التي حيكت من طرف الحاقدين ،و الدوائر الإستعمارية و التشكيك في جهاده.

* ما هي رسالتكم للباحثين في الحقل التاريخي ؟

* أدعوهم صراحة إلى الاهتمام برموز الوطن التاريخية وإلى الاحتراف أن صح التوصيف في إعداد البحوث التاريخية والدراسات الاستشرافية التي ترتكز هي الأخرى على إطلاع عميق ونوعي على التاريخ الوطني عبر مختلف حقبه التاريخية فعل سبيل المثال لا الحصر وضمن الإجابة على هذا السؤال الهام يمكن الاستثمار في نموذج الأميرعبد القادر كشخصية وطنية  تاريخية ألمت بقواعد الفن العسكري ،و أصول الدبلوماسية ،و توحيده لجغرافية الجزائر ،و إضفاء الشرعية لدولته من خلال توحيد صفوف الجزائرية في أول صدمة مع الاستعمار الأوروبي يمكن أن نستفيد من مرجعية الأمير لتثمين قواعد بناء دولة قوية موحدة ملتفة تحت راية قيادتها ،ولهذا فانا ادعو عبر منبركم الاعلامي الى الاهتمام ضمن البحث في التاريخ بالمرجعيات التاريخية من رموز وقادة اسسوا نموذجا راقيا للدولة والكفاح الوطني السياسي والعسكري وعلى الباحثين في الحقل التاريخي الارتكاز على هذا التوجه البحثي التاريخي الذي أراه استراتجيا يستفيد منه المجتمع والدولة على حد سواء خاصة وانه يشكل مناعة صلبة ضد الوافد من دعوات التشكيك في العديد من نضالات رموزنا التاريخية الفذة ،وهذه هي الرسالة التي نرافع عنها باحثين ومؤرخين إيمانا منا بأن التاريخ الوطني فوق أي اعتبارات فئوية أو قراءات غير موضوعية تزن ثقل العلم وأدبياته.

حاوره : محمد مرواني

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك