انتشار المتاجرة بالأسلحة وتقلص أراضي الرعي

تبعات التناحر على أراضي العرش بالمناطق السهبية

  • الفشل في كبح الحرث العشوائي يفاقم معاناة الموالين

 

تعيش المناطق السهبية من حدود النعامة وجنوب تلمسان غربا إلى تبسة شرقا مرورا بتيارت صراعا دائما بين الموالين على ملكية الأرض العرشية التي تعتبر إحدى أهم الموارد للموالين المقيمين بهذه المنطقة ،ما خلق جملة كبيرة من المشاكل العظمى على غرار الحرث العشوائي،الصراعات العرشية التي أدت إلى سقوط ضحايا ،وجرحى ،وكان آخرها مقتل مراهق وإصابة 20 شخص بعين دزاريت في تيارت ما يستوجب على السلطات العليا التدخل العاجل من أجل إعادة النظر في الأراضي العرشية  وتسيير منطقة السهوب لتفادي اندلاع صراعات أخرى  .

 

فشل المحافظة السامية لتطوير السهوب  

 

تمتاز الناطق السهبية بالاتساع والملكية العمومية لمناطق الرعي،حيث تغيب عقود الملكية الفعلية للأراضي الرعوية الواسعة،والتي توارثت ما بين الأجيال كملكيات جماعية مع بين أكبر عروش السهوب على غرار : أولاد نايل ، حميان ، أولاد نهار ،أهل انقاد، أولاد سيدي بودخيل ، المجادبة ، العمور،هذا وقد حاولت الدولة  خلال العشرين سنة الماضية  تنظيم الملكية من خلال إقامة المحافظة السامية لتطوير وترقية السهوب بغية خلق منابع الشرب ،والري،والرعي الجماعية،والوقوف في وجه التصحر الذي يهدد المنطقة ، فأقامت على غرس الأشجار العلفية وبناء جبوب المياه ،وحفر بعد الآبار ، لكن فشل المشروع الذي نهبت أمواله بفعل تدخل بارونات العقار ،وأصحاب المال ، والجاه جعل  الإدارة تفشل في أداء مهامهاونجم عن ذلك سجن العديد من إطارات المحافظة في انطلقت عملية الحرث العشوائي ونهب الغطاء النباتي من خلال الاعتماد على العروشية ،والقوة ،والنفوذ ،حيث أدخلت الإدارة كحلقة فاعلة في الوسط ،وأصبح المقربون من مجلس القرار يسيطرون على موارد الرعي والماء في حين تقلصت نفود باقي القبائل ،حيث سيطر بارونات السهوب على آلاف الهكتارات التي تم حرثها ونهب شجيراتها،أمام أعين السلطات دون تدخل في ظل فشل مصالح الغابات في ردع مافيا السهوب التي أصبحت تعمل على القضاء على المراعي ونهب الغطاء النباتي من الحلفاء،ونباتات الرعي التي تعتمد عليها الثروة الحيوانية في العش ما خلق إزدحاما كبير في السهوب،وقلص من الكلأ خاصة في فصل الشتاء خصوصا في ظل سيطرة بارونات الشعير والنخالة والأعلاف على سوق الشعير المدعم ما أحدث غليانا،وسط الموالين ،والتي غالبا ما تتحول إلى صدامات قد تتسبب في سقوط قتلى وجرحى في وسط الموالين وأبنائهم .

 

تقلص مواقع الرعي وارتفاع رؤوس المواشي 

 

شهدت العديد من المناطق صراعات كبيرة  نتيجة لتقلص مساحة الرعي بفعل الحرث العشوائي الذي مس أكثر من نصف الأراضي العرشية الموجهة للرعي ،والتي استولى عليها أصحاب النفوذ وحولعها الى ملكيات خاصة مستغلين المجالس النيابية والبلدية في السيطرة على المواقع ، ففي جنوب سيدي بلعباس  اندلعت مشادات السنة الماضية بعد قيام أحد الملاك على ردم مجموعة من الخراف الصغار تعود ملكيتها  لبعض الموالين الذي هجموا على أرض عرشه احياءا بواسطة جرافة كما قاتموا بتخريب خيمته وكادت الأمور أن تتطور لولا تدخل مصالح الدرك الوطني لرأس الماء  من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه وإحالة الأطراف أمام محكمة تلاغ، في حين شهدت المنطقة الجنوبية لولاية تلمسان صراعات واحتجاجات ومتابعات قضائية خلال السنة الماضية نتيجة  النزاعات العرشية ،والمصالح الضيقة بحكم أن المنطقة تحوي العشرات من العروش المستقرة بالمنطقة منذ الهجرات الهلالية يتقدمها عرش أولاد نهار الشهير ،وأولاد ورياش، وحميان ثم أهل أنقاد بالإضافة إلى أقليات مهاجرة إلى المنطقة ما خلق مجتمعا قبليا متناحرا خاصة حول أراضي الرعي،ومصالح الموالين حيث تعرف 04 بلديات من أصل 05 مكونة للمنطقة الجنوبية مشاكل كبرى .

في بلدية البويهي أقدم فريق من عرش أولاد نهار تحت رئاسة الحاج دحمان بن عبد الله على غلق مقر البلدية احتجاجا على دعم رئيس البلدية لعملية الحرث العشوائي للسهوب والتي مست قرابة  ال300 هكتار من قبل أحد بارونات العقارالسهبي المدعو قادري مبارك ،حيث رفض المحتجون فتح البلدية إلا بإيفاد لجنة تحقيق لتفادي سقوط ضحايا مثلما سبق حدوثه منذ سنوات أين سقط عدة جرحى في صراع ما بين العرشين بمنطقة الملاحة ، من جانب آخريخضع مسؤولو بلدية العريشة أقصى جنوب  تلمسان الى تحقيقات معمقة من قبل لجنة ولائية في قضايا مختلفة تتقدمها  قضايا التسترعلى الحرث العشوائي منذ 2006  ،وبسبدو  أقدم 17 عضوا من بلدية سبدو التي تعد اكبر بلديات جنوب تلمسان على توقيع عريضة ضد رئيس البلدية يطالبون السلطات الولائية بالتدخل لفتح تحقيق معمق في أسباب الانسداد الذي يتعلق بسوء التسييروالمشاريع المغشوشة والغير مكتملة التي تستوجب تدخلا خاصا للتحقيق ،ـأما في بلدية القور فيبدو أن الأمور تطورت إلى حدود العدالة بعدما باشر قاضي التحقيق لدى محكمة  الرمشي تحقيقاته مع رئيس البلدية السابق ومجلسه في انتظار إحالة الملف إلى العدالة في قضايا نهب العقار ،في حين لاتزال الصراعات مستمرة بولاية النعامة وعين الصفراء حول قطع أرضية، حيث نظر محكمة عين  الصفراء في إحدى القضايا نهار أمس،من جانب آخر تعيش كل من سعيدة والبيض نفس الأوضاع بفعل تقلص مساحة الرعي التي نهبها بارونات العقار دون تدخل من أصحاب القرار .

أما بتيارت فقد أدى صراع ما بين عرشين إلى مقتل مراهق وإصابة 20 آخر في مشادات مسلحة حول استغلال قطعة أرض ذات ملكية عرشية ، كانت لاتزال مطروحة أمام العدالة، ونفس الاوضاع تعرفها مناطق آفلو والأغواط وصولا إلى الجلفة والمسيلة حيث تبقى الصراعات العرشية والاستنجاد بالأتباع وكذا المسؤولين المنحدرين من نفس وراء السيطرة على أراضي الرعي التي تقلصت بتوسع الحرث العشوائي الذي لم تستطع مصالح الغابات كبحه.

 

انتشار التجارة غير الشرعية بالأسلحة النارية  

 

كشفت الصراعات المندلعة بمنطقة عين دزاريت في تيارت على حقائق مخيفة تخص انتشار الأسلحة بمختلف أنواعها بالمواقع السهبية، وذخيرة حية وأسلحة تقليدية دون ترخيص والتي غالبا ما تكون وراء وقوع جرائم خطيرة ،وفي هذا الصدد كشفت تقارير مصالح الدرك الوطني عن وجود العشرات من مصانع  الأسلحة والذخيرة ، كما تم تفكيك العشرات من شبكات المتاجرة بالأسلحة والذخيرة ، بهذه المناطق ،وحجز كميات هامة من الأسلحة  التقليدية وبنادق الصيد التي يكثرعليها بهذه المناطق التي يرتبط أهلها بركوب الخيل ،والفروسية وامتلاك الأسلحة  للحراسة عن مواشيهم من الذئاب وشبكات اللصوص ،هذا وضاعف التنقل اليومي ،والموسمي للموالين ،والرعاة وسط السهوب الواسعة في اندلاع شجارات والتي غالبا ما تحضر فيها الحمية وتتحول إلى نزاعات قاتلة.

أكد قانونيون أن غياب نصوص واضحة  لملكية أراضي العرش وراء اندلاع الشجارات الكبيرة بين العروش بعد تأخر القضايا المطروحة أمام المحاكم العقارية لعدة سنوات ،حيث ان القضاء العقاري لا يعتد إلا بعقود الملكية أوالدفتر العقاري الذي ينعدم في هذه القضايا وحتى شهادات الحيازة غالبا ما  ترفض لوجود المعارضات عليها ما يخلق الشحناء ،والبغضاء التي غالبا ما تنتهي بجرائم يذهب ضحيتها المستضعفون من القوم.

محمد بن ترار

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك