الوضعية السوسيو مهنية للأستاذ الباحث

أسئلة ورهانات

بقلم د. محمد مرواني

 

الأستاذ الباحث الذي لم تتحرك شبكة أجوره منذ أزيد من عشر سنوات كيف يمكنه أن يبني مسارا جديدا للجامعة ،وهو يعاني من مشاكل اجتماعية ،ومادية كان من المفروض أن تعالج منذ سنوات بالكيفية الصحيحة أن الملف الأكثر طلبا للنقاش، والأكثر حضورا في هموم “الباحثين ” هو الملف “السوسيو مهني” والجانب الاجتماعي إذ أن الأساتذة الباحثون هم البناة الذي يتحملون أي أعباء جديدة في بناء الجامعة التي يحركها الأستاذ والطالب وتحفظ فيها المكانات والمراتب ،و يكون فيها البحثي العلمي القيمة الهامة التي يوزن عليها الكيان بعد عهد سيست فيه الجامعة وأفرغت من كل يبعث لها الهيبة والاستقطاب.

 

شبكة أجور محترمة

 

إن الوضعية الصعبة التي تواجه الأساتذة الجامعيين في الجانب الاجتماعي خاصة مع الأجر الذي لم يعد كافيا لتلبية تكاليف قدرة شرائية تغيرت مقارنة بعام ” 2008 ” آخر زيادة لأجور الأساتذة تفرض مراجعة شاملة لشبكة الأجور إذ أن الجانب الاجتماعي والمادي حافز هام لدعم الأستاذ الباحث وترقيته مكانته الاجتماعية وأنا أراه بحكم اشتغالي كإعلامي في الموضوع قبل انتسابي إلى الجامعة التي أعتز أن أاكون أحد اساتذتها خيارا استراتجيا إذ لايمكن أن تكون مكانة الأستاذ الجامعي محترمة في المجتمع إلا إذا كانت مؤشرات اهتمام الدولة رسميا بمكانته ودوره في الحياة المؤسساتية ،واضحا من خلال أجور محترمة ،وإطار اجتماعي نوعي محفز للأساتذة على الاستقرار المهني ،والاجتماعي وهذا مسار أراه هاما للغاية لإعادة بعث دور الجامعة في المجتمع ،والحياة المؤسساتية من خلال تمكين الأساتذة من إطار اجتماعي مهني لائق يزن مسارهم وما يطلب منهم علما ،وعملا وأننا نتطلع أن يكون الأستاذ الجامعي المرتكز الأساسي لنهضة الجامعة ولإعادة دورها الريادي في رسم السياسات الوطنية ،والأداءات العمومية والاستثمار في الكفاءات الأكاديمية عبر استحداث بطاقية وطنية للأساتذة الباحثين ،يتم توظيف مسارهم وبحوثهم في ما يخدم تطوير مؤسسات الدولة ،والنهوض بالجهد التنموي الوطني ، وهذا أراه أيضا مقاربة هامة لإعادة الاعتبار للأستاذ الجامعي الذي يتطلع إلى خدمة وطنه ،والمساهمة في بناء المجتمع ،ومسارات الدولة الجديدة في إطار قيم ،ومقاربات نوعية تتيح للأستاذ الباحث المساهمة برؤية عميقة في بناء منظومة القرار .

الجانب الاجتماعي محفز للإنتاج الاكاديمي

 

إن الأستاذ الجامعي يتطلع إلى أن يكون إطاره الاجتماعي والمهني مريحا ،ومحفزا للعمل ولا يتأتى ذالك إلا حين يتحرك الملف الاجتماعي بالأداء المطلوب ،والمنشود ،فالصيغ الاجتماعية المتاحة على المستوى الوطني ،والمحلي لتوفير السكن ،والجوانب الاجتماعية الخدماتية المحفزة للأستاذ الباحث موجودة ،ولا تحتاج إلا لتحريك وتأطير مع القطاعات والمؤسسات الفعالة وأعتقد أنكم تملكون الخبرة الكافية معالي الوزير للتفاعل مع العديد من تطلعات الأساتذة في هذا الملف الهام ذات الاولوية بالنسبة للأساتذة الباحثين في مختلف ولايات الوطن.

إن الجامعة الجزائرية تحتاج في هذا الوقت بالذات إلى إعادة موقعها الطبيعي كمؤسسة معرفية استراتيجية للتكوين والتأطير ،وتصدير اطارات الدولة القادرين على المساهمة في بناء مسارات الدولة الجديدة وأول ما يجب الارتكاز عليه لإعادة بعث دور الجامعة الجزائرية في المجتمع وضمن الحياة المؤسساتية للدولة الاهتمام بمكانة ووضع الأستاذ الجامعي عبر كافة المستويات إذ سيفتح هذا المسار مجالا آخر لتقييم الأساتذة الباحثين في ظروف نشاط وأداء أحسن مما هو عليه الآن فالجامعة هي الأستاذ الباحث والطالب الجامعي وشركاء فاعلون في الاداء ثم إن دمقرطة للتعليم الجامعي والمقاربة التي تحاكي  تمكين الباحثين من دور فعال في المنظومة الجامعية يعتبر مسارا هاما لدعم الأساتذة الباحثين والارتقاء بدورهم في خدمة المجتمع والمساهمة في بناء وتنمية الدولة غير أن هذا المسعى وإن كان هاما وانشغالا ملحا لدى الأسرة الجامعية فهو يحتاج أيضا لمسار آخر يقترب من الملفات الأكثر أهمية بالنسبة لأساتذة الجامعة المحرك الأساسي للإنتاج الجامعي في أبعاده الأكاديمية والمهنية ،ولعل الملف الاجتماعي للأساتذة الباحثين يشكل المرتكز الأساس لإعادة الاعتبار للأساتذة الجامعيين خاصة وأن الصيغ ،والحلول موجودة لتخفيف العديد من الأعباء التي يتحملها الأساتذة على الصعيد الاجتماعي وهي محصية.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك