“الوسط ” تتجول داخل أكبر سوق للماشية بمكمن بن عمار في المشرية

في الجزائر عشية عيد الأضحى و ترصد ....

*السماسرة والانتهازيون حاضرون بقوة لتحقيق الثراء الفاحش … 

* زيادات فاقت 40 بالمائة من القيمة الحقيقية للأسعار 

 

 

تحدّث روّاد الأسواق الأسبوعية للمواشي قبيل أيام من غلقها، بولاية النعامة عن الارتفاع غير المسبوق للأسعار التي عرفتها مختلف رؤوس الماشية المعروضة، كما هو الشأن بالنسبة لسوق مدينة النعامة  و العين الصفراء الذي ينظّم كل يوم خميس، وسوق مدينة المشرية باعتباره أكبر سوق للماشية في الجزائر و الذي ينظم هو الآخر كل يوم أربعاء وأيضا سوق مكمن بن عمار ومن اجل اتخاذ إجراءات احترازية تم اعتماد العديد من نقاط البيع ببلديات الولاية حتى يتسنى للمواطن النعماوي اقتناء أضحية العيد. 

 

زيادات فاقت 40 بالمائة من القيمة الحقيقية للأسعار 

 

وحسب مصادرنا فإن هذه الزيادة تراوحت ما بين ثلاثين وأربعين بالمائة من القيمة الحقيقية للأسعار، التي كانت متداولة منذ حوالي ثلاثة أشهر الأخيرة حيث بلغ سعر الحولية مثلا نحو 15 ألف دينار إلى 20 ألف دينار فيما بلغت أسعار الحولي من 18 ألف دينار إلى 29 ألف دينار ، ما يعني أن غياب الأمطار عن المنطقة كانت السبب المباشر في هذا الارتفاع، رغم الغلاء المتواصل للمواد العلفية حيث تراوح سعر القنطار الواحد من الشعير ما بين 2300 دينار وثلاثة آلاف، ودائما حسب العارفين بخبايا القطاع وتقلبات الأسواق، فإن عوامل كثيرة أهمها المناسبات المتعددة والأهم في كل هذه الحسابات فهو اقتراب عيد الأضحى، حيث يسارع بعض الموالين إلى الاحتفاظ بقطيع من الخراف والكباش لهذه المناسبة لمضاعفة الثمن. وبهذه الكيفية، يتم الإخلال بمعادلة العرض والطلب، فترتفع الأسعار، التي ستنعكس سلبا على القدرة الشرائية للمواطن، الذي يبقى دائما الخاسر الأكبر في هذه المعادلات، التي لا يفكّ رموزها إلا السماسرة والانتهازيون الذين يقفزون على المناسبات لتحقيق الثراء الفاحش .

 

…لا مجال للتهريب نحو الحدود و كل أجهزة الدولة في يقظة تامة… 

 

. ويطرح الموالون استفهامات حول التأثيرات الخارجية التي صنعت هذه الزيادات في منطقة سهبية ذات خصوصية رعوية، تعدّ الآلاف من رؤوس الماشية وللوقوف أكثر على حقيقة ما يجري في ”بورصة” هذه المواعيد التجارية، تنقلنا إلى السوق الأسبوعي بالمشرية منذ اسبوعين، كل شيء كان يوحي بالأهمية التي يكتسيها هذا السوق وسط رواده من فئة الموالين والسماسرة الذين لا يملكون سوى مقص وكلمة شرف بالتسديد، وألواح ترقيم الشاحنات الراكنة والقادمة من مختلف جهات الوطن تعكس القيمة التي يحظى بها خروف الجهة الغربية، الذي تعرّض خلال السنوات الماضية إلى المقايضة بقناطير المخدرات التي تم حجزها على الطريق الوطني رقم 06 بين بشار وسعيدة.  

 

 عطاوني 70 …البيع مزال بعيد …..رموز و كلمات لا يفقهها إلا أصحاب المهنة 

 

مصطلحات كثيرة تتداولها الألسن ولا يفك رموزها إلا من كانت له دراية بخبايا القطاع الرعوي، واحتك بممارسي هذا النشاط الذي لا تسمع فيه سوى كلمات ”أعطاوني” 70 أو 80 وطبعا بين ”أعطاوني” وثمن البيع، تختفي أرقام قد ترهق الآلة الحاسبة.ويعجز الغلابى من الباحثين عن أضحية العيد من الاقتراب نحوها ..وعن خلفيات الأسعار التي وصفها الجميع بالمرتفعة، مقارنة مع مواعيد سابقة، أكّد الحاج الميلود من كبار موالي بلدية المشرية ((.. أن الموال أصبح اليوم سيّدا كما ان وفرة الأعلاف جعلته يتخلص من ماشيته مرغما، بعدما اصبح غير قادرا على تسديدها إلا بتقديم رؤوس الماشية وبيعها بأي ثمن كان؟ ” ، فالموال على يقين تام أن احتفاظه بالماشية لأسابيع  أخرى أو شهور سوف يكلفه الشيء الكثير، ومن هنا تحدد الأسعار ويفرض منطق الموالين في معادلة أساسها العرض والطلب كما أن التهافت على الخروف والحولية وبدرجة أقل النعجة، في موسم تزايدت فيه المناسبات والولائم وحفلات الأعراس التي يعرف الموالون أنها طرف مهم في المعادلة التي يجيدون ترتيب حساباتها… ويبقى الحديث هذه الأيام إلا عن ‘خروف العيد’ ، ولعل ما يميز الاهتمام بهذه المناسبة الارتفاع الغريب في أسعار الخرفان الذي فاق كل حد في بعض الأسواق. وصاحب موجة ارتفاع أسعار المواشي ردود فعل متباينة بالنسبة لمرتادي الأسواق، حيث عزا البعض ارتفاع الأسعار إلى استغلال التجار لأدنى فرصة للربح في موسم الأعياد والمناسبات، والآخر يرى أن زيادة الطلب وقلة العرض يعد العامل الرئيس للغلاء فيما يرى آخرون أن سقوط الأمطار عامل أساسي ولا نقاش في ذلك فهو من يرفع أسعار الماشية تحت أي ظرف أو مناسبة .. 

 

الموظفون البسطاء يرمون المنشفة 

 

بلغة الأرقام، عُرضت خرفان نحيلة لا تغري الناظرين بين 26 و30 ألف دينار، بينما لم تنزل أثمان الكباش المقبولة تحت سقف 45 ألف دينار، لتفوق أسعار المواشي الجيدة التي تفوق أوزانها 18 كيلوغراما، حدود الـ60 ألف دينار، وقد تزيد عن ذلك في أحايين كثيرة، وهي ارتفاعات يعزوها الموّالون كالعادة إلى غلاء الأعلاف المستوردة. ونظرا لغلاء المعيشة بشكل عام والضعف الذي يطبع رواتب نحو 3.5 ملايين موظف من مستخدمي القطاع العام، فإنّ كثيرا رموا المنشفة وأعلنوا عن إلغاء سنة النحر من أجندتهم لهذا العام، خصوصا بعدما امتدت عدوى المغالاة إلى أسواق بعيدة كانت ملاذا للبسطاء على منوال المشرية وبوقطب اكبر الاسواق وطنيا. 

في مقاربته لما يجري، ينتقد الموالين الكبار، استمرار  معاناة الموالين الذين يكابدون قساوة الطبيعة لكن من يجني الغلة هم المضاربون الذين يجنون ارباحا طائلة والضحية هما الموال والمواطن البسيط  مما يعني غياب إستراتيجية واضحة المعالم لتسييير قطاع  تربية الماشية إلى جانب غياب أي استثمار لثروة الماشية رغم الإمكانات الهائلة…  كما يقحم عاملا إضافيا يتمثل في موجة التهريب التي تطال قرابة ربع مليون رأس ماشية كل عام، تقوم مجموعات محترفة بتحويلها إلى دول الجوار، سيما شرقا  وهي ظاهرة أعيت السلطات، ولم تتمكن من تحجيمها تماما مثل عجزها عن النيل من راكبي قطار المضاربة. 

 

النعامة : إبراهيم سلامي 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك