الوحش البشري… عنوان الألم والظلم

الكاتبة الصاعدة جوهرة بوذهبة تفتح قلبها لـ"الوسط"

تقربت يومية “الوسط ” من الكاتبة الصاعدة جوهرة بوذهبة وكان معها هذا الحوار الشيق الذي أعلنت فيه عن ميلاد باكورة أعمالها ” الوحش البشري” الصادر حديثا عن دار خيال للنشر والترجمة ، وعليه فابنة وادي الطاقة بباتنة كلها إصرار وعزم على إصلاح  الاختلالات الموجودة في المجتمع ،ولهذا  قررت  تسليط الضوء على  القضايا الاجتماعية الجادة باعتبارها ركن أساسي لدى الصالح العام  ، كما أكدت لنا ذات المتحدثة أن  الكتابة  مصدر إلهامها الوحيد فهي تسري في روحها مسرى الدم في جسمها ،  وفضلا عن هذا فهذه المؤلفة الشابة مهتمة أيضا  بمجال التنمية البشرية الذي  يقوم بتشجيع المواهب  للتفوق  من أجل بلوغ  الدرجات  العليا في العلم والمعرفة على حد سواء ،  ولهذا فهذه المبدعة  تسعى جاهدة إلى هذا النوع من الكتب التحفيزية  لتفيد الإنسان في حياته اليومية، ولقد لاحظنا  من خلال هذا اللقاء شدة تعلق منشطة الركح  بالطبيعة  والتي وصفتها :” بأروع صديق للإنسان يمكن أن يصاحبه” ، فالطبيعة بالنسبة لها هي الملجأ الوحيد الذي تلجأ إليه من ضغوطات الحياة منذ طفولتها  على حد قولها.

 

بداية،  من هي جوهرة بوذهبة؟

 

جوهرة بوذهبة من مواليد 1998 بوادي الطاقة ولاية باتنة ، طالبة جامعية سنة ثانية تخصص فيزياء بجامعة الحاج لخضر “باتنة 1 “، كاتبة جزائرية في بداية مشوارها ، ” الوحش البشري ” هو أول مولود أدبي لي ، و لدي العديد من المساهمات في منابر إعلامية مختلفة و متحصلة على شهادة التنشيط على الركح من طرف جمعية “شروق الثقافية” بوادي الطاقة . 

 

 

القارئ متشوق لاكتشاف عوالم رواية ” الوحش البشري”، فهل لك أن تحدثينا عنها؟

 

 

الوحش البشري” رواية اجتماعية صدرت عن دار خيال للنشر و الترجمة ، تتحدث عن الوحش الذي يتجسد في هيئة إنسان ، تتناول الرواية جميع أنواع الظلم و الكذب و الخداع ، أحداثها تدور حول فتاة يتيمة الأم منذ ولادتها ، تعيش مع رجل عبارة عن وحش بشري تظن أنه والدها لتكتشف بعد عشرين عاما الحقيقة و أن الرجل الذي تظنه والدها هو السبب الرئيسي في افتراق والديها فتكتشف الحقيقة من خلال دفتر تركته أمها عند العجوز التي ربتها بعد وفاة أمها ، تروي الأم الحقيقة لابنتها و الظروف الصعبة التي مرت بها منذ طفولتها و الكذب و الخداع الذي تعرضت له من تلك الوحوش البشرية ، بعد قراءة الفتاة الأسرار المتواجدة داخل الدفتر تواجه الوحش البشري الذي تعيش معه بكل الحقائق فيطردها بكل وحشية من منزله لتخرج مكسورة الجناحين تمشي في طريق لا تعلم ما الذي يخبأه القدر لها ، تتعرض لحادث يؤدي بها إلى الدخول في غيبوبة التي ستذهب من خلالها إلى رحلة في عالم يتواجد فيه السلام الذي طالما حلمت به في أرض الواقع ، تلتقي بالروحانيات و هي مخلوقات لطيفة تختلف تماما عن البشر في كل شيء تستيقظ الفتاة من الغيبوبة لتجد نفسها داخل المستشفى لا تعلم ما الذي أوصلها لحالة كهذه و ما المفاجآت التي يخبأها لها القدر..

 

 

هل لنا أن نحظى بمقتطف من هذه الرواية؟

 

شردت لوهلة أشاهد ذكريات الطفولة البائسة التي حرمنا فيها الكثير من الأمور فقد سرقت براءتنا و ألبستنا بدل الثوب الحريري قطعة قماش بالكاد تغطي جسمنا ورائحة الطعام الشهي التي تجعل اللعاب يسيل و يفيض خارج الفم من شدة الرغبة في تذوقها و التلذذ بطعمها الشهي، كنت أغمض عيني عندما أقوم بأكل ذلك الطعام العفن و أتخيله طبقا متنوعا من الأغذية المفضلة عندي كي لا أحس بطعمه المقزز داخل فمي ، أبتلعه بصعوبة حتى أسد به جوعي لأستطيع الوقوف و إكمال المهام المكلفة بها من قبل تلك الوحوش البشرية التي تنتظر بفارغ الصبر أصغر خطأ مني حتى تلتهمني بأنيابها الشرسة دون رحمة أو إنسانية .

                                   

لمن أهديت باكورة أعمالك؟

 

أهديتها إلى نبع الحنان أمي والغالي الحبيب أبي وإلى جميع إخوتي: نجمة ويوسف وحكمة ويونس ووفاء و صبرينة  و إلى صديقاتي الغاليات: أميرة مفتاح وعمري ميمونة وإلهام بوخاشة وأحلام معلم وإلى جميع أقربائي و أحبائي، أهدي لكم روايتي الأولى تحياتي وشكري الخالص لكم.

 

 

 صدر عملك الأول عن دار خيال للنشر والترجمة، والسؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح كيف كان التعامل مع هذه الدار؟

 

دار خيال للنشر والترجمة دار رائعة من كل الجوانب، من جانب التعامل حظيت باهتمام كبير واحترام خاصة من طرف مديرها الكاتب ” رفيق طيبي” الذي أبدى اهتمام وتقدير للكاتب والكتابة، أما من جانب العمل هم فريق نشيط جدا عملهم متقن في كل شيء سواء في الطباعة أو التدقيق اللغوي أو التصميم، دمتم فريقا مبدعا متألقا.

 

 

من هم الكتاب الذين تقرئين لهم دائما؟

 

الكتابة بطبيعة الحال تتعلق بالقراءة لأنها تزيد من الثروة اللغوية للكاتب واكتشافه لمصطلحات جديدة يخدم بها كتاباته، كما أنها تنفع القارئ في تنمية ذاته وأنا شخصيا لا أستطيع الاستغناء عنها خاصة قراءة كتب التنمية البشرية و قد قرأت الكثير منها لمجموعة من الكتاب منهم: أدهم الشرقاوي، ابراهيم الفقي، فهد الأحمدي، مارك مانسون …. لكن هذا لا يعني أنني لا أهتم بالروايات بل قرأت العديد منها لمجموعة أيضا من الكتاب منهم: أجاثا كريستي ، أحلام مستغانمي ، أحمد خالد مصطفى ، باولو كويلو …

 

كيف تقيمين الواقع الثقافي في مسقط رأسك “وادي الطاقة ” بباتنة؟

 

المستوى الثقافي في بلدية وادي الطاقة للأسف الشديد شبه منعدم، لم تحظى الثقافة أي اهتمام من طرف سكانها، حيث أن نسبة الأشخاص المهتمين بها قليلة جدا، حتى لو حاولت هذه الفئة زرع الثقافة في المجتمع وتوسيعها سيكون من الصعب تحقيق نسبة عالية وهذا يعود إلى الأسر والعائلات التي لم تربي أبناءها منذ الصغر على الثقافة ولم تعتبرها يوما شيء أساسي ترتبط بزيادة التوعية والتفكير الصحيح الذي ينتج عنه فرد مثقف واعي طموح يسعى إلى خدمة مجتمعه وتقديم ما هو أفضل له.

 

 

  كيف زاوجت بين الفيزياء وعالم الكتابة؟

 

أنا أرى أن الموهبة لا ترتبط بأي تخصص سواء علمي أو أدبي، فالكتابة تسري في روحي مسرى الدم في جسمي ولدت بها واكتشفتها منذ الصغر، بقيت أعشق الحروف رغم تخصصي العلمي الذي لا يرتبط بالكتابة، فالفيزياء لم تلهيني أو تنسيني في الكتابة يوما، بالعكس كنت أهرب إليها عندما تضغط على الفيزياء والواقع.

 

هناك العديد من الكتاب الشباب شاركوا في كتب جامعة، فما رأيك في هذه الخطوة بالذات؟

 

الكثير طلبوا مني المشاركة في كتب جامعة لكنني رفضت لأنها لا تقنعني كثيرا ، لكن هذا لا يعني أنني ضد الكتب الجامعة ، بل يجب أن يكون المشرف على الكتاب صاحب مسؤولية يملك القدرة على اختيار المواضيع التي يستفيد منها القارئ و تكون في مستوى الكاتب الواعي الذي يكتب موضوع يحمل في مضمونه رسالة مفيدة قد تكون اجتماعية أو تحفيزية أو عاطفية يوصلها للقارئ بشكل دقيق وواضح ، فمعظم الكتب الجامعة تكون عبارة عن خواطر فقط و أيضا نجد أشخاص لا يملكون أي أعمال أدبية يشرفون على كتب جامعة خاصة صغار السن الذين يفتقرون للخبرة الكافية لتحمل مسؤولية كهذه ، و أكيد أنا أدعم جميع المواهب المتواجدة في الجزائر و أتمنى أن تحقق نجاحات كبيرة تشرف بها بلدنا .

 

 

كيف هي علاقتك بالطبيعة؟

 

الطبيعة هي الملجأ الوحيد الذي ألجأ إليه من ضغوطات الحياة منذ طفولتي، فقد كبرت وترعرعت وسط الطبيعة، علاقتي بها قوية وتعتبر مصدر إلهامي للكتابة، أفرغ فيها جميع مكبوتاتي و أستمد منها الطاقة الإيجابية والأمل والتفاؤل للاستمرار في الحلم ومواجهة مصاعب الحياة، فالطبيعة بالنسبة لي هي أروع صديق للإنسان يمكن أن يصاحبه.

 

هل أنت بصدد التحضير لأعمال جديدة؟

 

حاليا لا أحضر لأي عمل، لكن ستكون لي أعمال في المستقبل إن شاء الله من روايات اجتماعية وكتب في مجال التنمية البشرية، لأنني مهتمة كثيرا بهذا الجانب، كما أن القارئ يبحث ويحتاج إلى هذا النوع من الكتب التحفيزية التي تفيده في حياته اليومية.

 

هل من كلمة أخيرة نختم بها حوارنا  ؟

 

في الأخير أشكر جريدة” الوسط” على هذا الحوار وكل من دعمني وشجعني وآمن بقدراتي الكتابية، وأيضا أقدم تحياتي وشكري الخالص لدار خيال دمتم متألقين.

حاورها : حكيم مالك

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك