الهجومات على المراكز الفرنسية القريبة من السد الشائك والمكهرب

المنطقة السادسة تبسة الولاية الأولى أوراس النمامشة

بقلم الأستاذ فرحاني طارق عزيز 

 

تركز الأسلوب القتالي الذي اتبعته قيادة جيش التحرير الوطني بالمنطقة السادسة تبسة، على شن هجومات عسكرية شرسة ضد المراكز الفرنسية المكلفة بحماية السد الشائك والمكهرب وكذلك مراقبة تحركات أفواج وفصائل جيش التحرير الوطني، وهدف هذا الأسلوب إلى استنزاف القوى الفرنسية وخلق جو من الفوضى داخل هذه الثكنات الفرنسية، وهو ما يساعد على خلق اضطرابات في صفوف الجنود الفرنسيين، والتي سيستفيد منها جيش التحرير الوطني، لتنفيذ مخططاته العسكرية والعمل على صناعة انتصارات تساهم في تقديم الإضافة المطلوبة للثورة الجزائرية، في هذا العدد من جريدة الوسط سنعرج على نماذج من هذه الهجومات حتى نوضح الأهداف والمرامي التي كان يسعى إليها المجاهدون في سبيل استرجاع السيادة الوطنية وطرد المحتل الفرنسي الغاصب. 

 

01-أهم المراكز العسكرية الفرنسية:

أقامت السلطات العسكرية الاستعمارية عدة مراكز عسكرية في المنطقة السادسة وصل عددها إلى 57 مركزا، وكلفت القوات العسكرية الفرنسية المتواجدة فيها بمراقبة ومتابعة تحركات وحدات جيش التحرير الوطني، بالمنطقة السادسة وهي: مركز لاكومين مدرسة التهذيب، الزاوية، الكوارة، لارموط، الدوب، القنقيط، درنة، بين جبلين، لحويات، تنوكلة، البراكة، الماء الأسود، الخنيق، بئر الوسرى، بئر حليم، عقلة الشحم، الجميجمة، لهوارين، فركان، زواريف، العقلة المالحة، ثليجان، قنتيس، بوحريق، بئر مقدم، المزرعة، أكس الحمامات، خيران، هلة، قلوع التراب، بئر السبايسية، غدير الصفية، سوكياس، بوموسى، قيبر، الدكان، عرقوب الخشبة، الشبكة الصفراء، بوقشة، بئر الحوش، شط الكوليج، شيزي ازمان، رأس الذراع، شيزي انسوانين، عين شبرو، رفانة، جلال، بابار، الزوي، العامرة، مديلة، الحجار الصفر، بوزقان، القليتة، عرقوب الرملة. 

02-نماذج من الهجومات المنفذة ضد المراكز الفرنسية: 

كانت المراكز العسكرية القريبة من الاسلاك الشائكة عرضة لهجومات وحدات جيش الوطني، التي كانت تستهدفها بالأسلحة الأتوماتيكية الخفيفة، إلى جانب الألغام المضادة للدبابات، ففي شهر جانفي 1960، قامت فصيلة مكونة من 36 مجاهد، بتنظيم هجوم مسلح على مركز الخنيق، بعدما قاموا بقطع الاسلاك الشائكة، وإطلاق النار صوب المركز، وكان رد فعل الجيش الاستعماري بواسطة قصف مركز بواسطة المدفعية الثقيلة، أسفر عن استشهاد المجاهد الباهي علي.

وقد أعقب هذا الهجوم هجوم في شهر جانفي 1960، على مراكز بين جبلين، البراكة، والحجار الصفر، قامت به فصيلة مكونة من 40 مجاهدا يقودهم كل من: شريط عبد السلام، والصادق الأوراسي، والحمزة عثمان، وقد استخدمت قوات جيش التحرير الوطني خلال الهجوم مدافع الهاون 60 ملم، و45 ملم، و20 أنبوبا متفجرا، خلال عملية مداهمة المراكز الفرنسية، وقد نجح المجاهدون في تفجير جزء من السد الشائكة، واحداث ثغرات فيه، وقد أسفرت هذه العملية عن إستشهاد المجاهد محمد السوق أهراسي، وإصابة كل من المجاهدين: سالمة شابو، والصادق الأوراسي، وحادث الباهي.

وفي شهر فيفري 1960، أصدرت قيادة المنطقة الجنوبية المتمركزة بالحدود الجزائرية التونسية، أوامرها للفيالق التي يقودها كل من: إبراهيم الدبيلي وعمار زغلامي، لمهاجمة مراكز القنقيط، وبين جبلين، والحجار الصفر، والبراكة، والماء الأبيض، وبن حليم، وقد استمرت هذه الهجومات 21 يوما، قام خلالها المجاهدين بمهاجمة 21 مركزا عسكريا فرنسيا، وقد أطلق على هذه العمليات هجومات الثلج، وقد أسفرت هذه العمليات عن قطع عدة كيلومترات من الاسلاك الشائكة، وتدمير عدد من المنشأت التي أقامها الجيش الاستعماري، واستشهاد المجاهد قفايفية محمد الطاهر، وإصابة عدد أخر بجراح. 

وقامت فصيلة تابعة للفيلق رقم 72، يقودها المجاهد الحمي شابو بشن هجوم على مركز بكارية، في شهر فيفري 1960، وقد قام المجاهدين بقصف المركز بواسطة مدفع هاون 60 ملم، وسلاح البازوكا، وردت فرق الجيش الفرنسي على هذا القصف بواسطة الدبابات والعربات المصفحة. وفي نفس الشهر، قامت فصيلة أخرى يقودها الملازم الثاني أدمي بعملية قطع للاسلاك الشائكة والمكهربة، في منطقة ماجن الدجاج قرب جبل سيدي أحمد، واشتبك أفراد الفصيلة مع دباباتين فرنسيتين، أسفر عن تحطيم الدباباتين بوساطة سلاح البازوكا، لتتدخل بعدها طائرات ودبابات الجيش الفرنسي لقصف مواقع جيش التحرير الوطني، وأسفر هذا القصف عن استشهاد المجاهد بومعزة أحمد، وإصابة كل من: الحمزة عمارة، وسكيو أحمد، وبراوي قدور، بجراح متفاوتة الخطورة.  

وأعقب هذا الهجوم هجوم قاده المجاهد حمة هنين في شهر فيفري 1960، الذي كان يقود إحدى الفصائل مكونة من 35 مجاهدا تابعين للفيلق رقم 72، وكان هدف هذا الهجوم تحطيم موقع تسيطر عليه وحدة عسكرية فرنسية، كانت مكلفة بحراسة الاسلاك الشائكة، وقد استخدمت قوات جيش التحرير الوطني في هذا الهجوم الأسلحة الاوتوماتيكية، والنصف الالية، والفامبار الامريكية، ومدفع هاون من عيار 60 ملم، وقام أفراد الفصيلة بقطع الاسلاك الشائكة، والمرور إلى الموقع الذي تتواجد فيه القوات الفرنسية، لكنها وقعت في كمين نصبته الوحدة الفرنسية، التي كانت مدعمة بالدبابات والاضواء الكاشفة، وقام أحد المجاهدين بنصب لغم انفجر في إحدى الدبابات الفرنسية أدى إلى تدميرها، مما أجبر البقية على التراجع إلى الخلف، لتفسح المجال لمراكز البراكة، والماء الأبيض، وبكارية، التي قامت بعملية قصف مركز للمنطقة كاملة، وقد أدى هذا القصف إلى إصابة أربعة مجاهدين بجراح متفاوتة الخطورة، وتحطيم دباباتين فرنسيتين.

وفي يوم: 10 مارس 1960، قام 60 مجاهدا من الكتيبة الثالثة، التابعة للفيلق 72، يقودهم صالح عبيد، بمهاجمة المركز الفرنسي بمنطقة الفايجة، وهو عبارة عن مركز متقدم، داعم للفرق الفرنسية التي كاانت تقوم بحراسة خط شارل المكهرب، وقد تمكن المجاهدين من احتلال المركز بعد فرار الجنود الفرنسيين منه، وتمكنوا من غنم حقائب للالبسة العسكرية والمدنة، ومعاطف عسكرية، ومذياعان.

أما مركز الماء الأبيض، فقد تمت مهاجمته بالأسلحة الثقيلة يوم: 19 أفريل 1960، وشارك في هذا الهجوم كتيبة من قوات جيش التحرير الوطني، يقودها المجاهد حافي الباهي، الذي قام بتقسيمها إلى ثلاثة فصائل، كلفت كل واحدة بمهمة عسكرية، فالفصيلة الأولى، كلفت بمهمة نصب كمين، بهدف عرقلة تقدم فرق النجدة والدعم الفرنسية، والفصيلة الثانية كلفت بمهمة زرع الألغام لمنع تقدم الدبابات، إضافة إلى مهاجمتها بأسلحة البازوكا في نفس الوقت، وقد قاد أفراد الفصيلة المجاهد حمة هنين، أما الفصيلة الثالثة، فكلف أفرادها بمهاجمة المركز بواسطة مدافع هاون 80 ملم، و57 ملم، أسلحة رشاشة من عيار 12,7 ملم، وقد أسفر هذا الهجوم عن حرق عدد من مرافق المركز الفرنسي، وتدمير دباباتين فرنسيتين، واستشهاد المجاهد مباركة رمضان، وإصابة أربعة مجاهدين أخرين بجراح متفاوتة الخطورة.

وتكفلت فرقة مكونة من 32 مجاهدا، يقودهم كل من المجاهدان: شريط عبد السلام، وفارح العربي بمهاجمة مركز الخنيق قرب الماء الأبيض، يوم: 14 ماي 1960، بمدافع الهاون عيار: 81 ملم، و60 ملم، والأسلحة الرشاشة و12 أبنوب متفجر من مادة البنقالور، وهذا لتفجير الاسلاك الشائكة، وقد أسفر هذا الهجوم عن أسر 08 جنود فرنسيين، واستشهاد المجاهد رايس محمد، وإاصبة المجاهدان: براكنية الربعي وشابو سالمة بجراح متفاوتة الخطورة. 

بينما هاجمت فصيلة مكونة من 45 مجاهدا من الكتيبة الأولى التابعة للفيلق رقم 68، مركز خنقة الموحد (القانطيط)، يوم 15 ماي 1960، وقد استخدم المجاهدين خلال هذا الهجوم، مدافع هاون عيار: 81 ملم، و45 ملم، والبازوكا، والأسلحة الأوتومتكية، وأسفر هذا الهجوم عن: قطع الاسلاك الشائكة القريبة من المركز، وزرع الغام في الطريق الذي تسخدمه الاليات العسكرية الفرنسية، وقصف المركز الفرنسي بواسطة قذائف الهاون، أسفر عن حرق خيم الجنود الفرنسيين، وحرق مخزن الذخيرة، وإصابة أربعة مجاهدين بجراح منهم: بهلول صالح، وجنينة الشابي، وبوبكر البلدي. 

وشهدت الفترة الممتدة من 10 إلى 28 ماي 1960، تنفيذ قوات جيش التحرير الوطني التابعة للفيلق رقم 72، الذي يقوده عمار الزغلامي، لسلسلة من الهجومات العسكرية على المراكز العسكرية الفرنسية الواقعة في بين جبلين، والحجار الصفر، والماء الأسود، إضافة إلى عمليات لقطع السلاك الشائكة، وشاركت في هذه الهجومات الكتيبة الرابعة التي يقودها المجاهد حاطي الباهي، الذي أصدر أوامره لفرقة مكونة من 25 مجاهدا يقودهم المجاهد رزق الله عبد الحفيظ، لتنفيذ مهمة قطع الاسلاك الشائكة والمهكربة يوم: 18 ماي 1960، وبعد إتمام عملية القطع، هاجمت مركز بين جبلين بقذائف الهاون 81 ملم، والرشاشات الثقيلة، ، وقد أسفر هذا الهجوم عن تدمير مباني المركز، بينما كلفت فصيلة أخرى مكونة من 35 مجاهدا، مزودين بمدافع هاون عيار: 81 ملم، و60 ملم، و57 ملم، بتنفيذ الهجومات على بقية المراكز الفرنسية.

وفي يوم: 10 جوان 1960، هاجمت الكتيبة التي يقودها المجاهد جدي محمد التابعة للفيلق 71، المراكز العسكرية الفرنسية المتواجدة في كل من: البراكة، الماء الأبيض، بين جبلين، وقد أسفرت هذه الهجومات عن نسف مخزن للذخيرة الحربية، وتحطيم أجزاء من المباني العسكرية في المراكز الثلاثة. وبعد فترة زمنية من هذه الهجومات، قامت الكتيبة الثالثة التي يقودها المجاهد: عبد الواحد زلاصي، بمهاجمة مركز البراكة، وكلفت الفصيلة الأولى، بمهمة تفجير وقطع الاسلاك الشائكة، وقد تدعمت في عملها بجنود الفصيلتين الثانية والثالية، وهذا بهدف تخريب الاسلاك الشائكة المحيطة بالمركز بهدف تسهيل مهمة المجاهدين الذين أوكلت لهم مهمة ماهجمة المركز الفرنسي، بواسطة مدافع الهاون 45 ملم، و60 ملم، والبازوكا، والأسلحة الرشاشاتة الثقيلة، وقد أسفر هذا الهجوم عن تدمير 200 متر من السلاك الشائكة، وتفجير دباباتين وسيارة جيب، واستشهاد مجاهد، وإصابة ثلاثة أخرين بجراح، وفي أخر شهر جوان 1960، هاجمت الفصائل الأولى والثانية الكتيبة، مركز البراكة، والاسلاك الشائكة، بواسطة مدافع الهاون، والأسلحة الرشاشة، وقد أسفر هذا الهجوم عن تدمير أجزاء من الأسلاك الشائكة القريبة من المركز، واستشهاد مجاهد وإصابة ثلاثة أخرين بجراح.

وقد كثفت قوات جيش التحرير الوطتي من هجوماتها العسكرية على مركز البراكة، في الفترة الممتدة من 24 إلى 27 جويلية 1960، وقد شارك في هذه الهجومات الكتيبة الرابعة التابعة للفيلق 72، مستعملين مدافع الهاون عيار: 81 ملم، و60 ملم. وقامت قوات جيش التحرير الوطني التابعة للفيلق 71، بشن هجوم على المركز الفرنسي ببكارية، يوم 05 أوت 1960، انطلاقا من قمة جبل فجوج الطين، وقد اشتبكت قوات الفيلق مع الطائرات الحربية الفرنسية، وتمكنت من اسقاط طائرة، وإصابة أخرى، بينما قامت القوات العسكرية التابعة للجيش الاستعماري بقصف مواقع جيش التحرير الوطني بواسطة المدفعية الثقلية انطلاقا من مركز الخنيق القريب، مما أدى إلى استشهاد مجاهد وإصابة ثلاثة أخرين بجراح متفاوتة الخطورة، وقد شارك في هذا الهجوم الكتيبة الأولى التي يقودها المجاهد دربال محمد والكتيبة الثانية  التي يقودها لمجاهد جدي محمد من الفيلق 71، وقاد الهجوم قائد الفيلق المجاهد دبيلي إبراهيم.

وقامت الكتيبة الأولى التابعة للفيلق 68، بشن هجوم على المركز الفرنسي بخنقة الموحد، يوم: 13 أوت 1960، وقاد هذا الهجوم المجاهد جابري بلقاسم، وشارك فيه 60 مجاهد، تمكنوا من قتل 04 جنود فرنسيين من بينهم ضابط برتبة ملازم أول، وغنم رشاش أمريكي، و30 رشاش من نوع 42، وألة تسديد للمدافع، وحقيبتان، واستشهد من صفوف جيش التحرير الوطني، أربعة مجاهدين وهم: صالحي الأزهر، وجابري عثمان، وجابري مصطفى، والعربي، وإصابة كل من المجاهدين: مسعودي خياري، وبورغدة، وجابري مختار.  وقد شنت فصيلة تابعة للكتيبة الأولى من الفيلق 68، بمهاجمة مركز الموحد يوم 18  أوت 1960، وقد قاد المجاهد إبراهيم جابري الهجوم، الذي شارك فيه 65 مجاهدا، واستخدم المجاهدين في هذا الهجوم مدافع عيار: 81 ملم، و45 ملم، والبازوكا، والأسلحة الاتوماتكية، وأسفر هذا الهجوم عن قطع عدة أمتار من الاسلاك الشائكة والمكهربة، وزرع ألغام في الأماكن التي شهدت عملية القطع، وقصف مكثف للمركز الفرنسي، أحدث أضرارا في المباني المحيطة به، وفي جدرانه، ومقتل ثمانية جنود فرنسيين، واستشهاد 25 مجاهدا، وإصابة 04 أخرين بجراح. 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك