النهاية… إحياء لأدب الراحل عبد الحميد بن هدوقة

الكاتبة الصاعدة حميدة شنوفي تفتح قلبها ليومية" الوسط "

 

كرمت الكاتبة  الصاعدة حميدة شنوفي  بروايتها “النهاية ” الصادرة عن دار خيال للنشر والترجمة ،الأديب الجزائري الراحل عبد الحميد بن هدوقة عبر إحياء رائعته ” ريح الجنوب”، وهذا ما ينم عن مدى ذكاء ابنة المدية التي قامت بعمل جبار ورائع، وهذا ما يبرز مدى إطلاع هذه الروائية المتألقة على الأدب الجزائري الذي صنع مجده العديد من الأدباء العظماء الذين ساهموا في إيصاله إلى مصاف  العالمية بفضل كتاباتهم الرائعة التي تحاكي البيئة الجزائرية مما جعلها مميزة بكل ما تحمله الكلمة من معنى  ،ولهذا السبب تقربت يومية “الوسط” من هذه المبدعة لمعرفة  ما يكتنزه أدبها الراقي من أشياء سكيتشفها القارئ لأول مرة   من خلال  هذا الحوار الحصري والشيق.

 

بداية، من هي حميدة شنوفي ؟

 

حميدة شنوفي ابنة ولاية المدية، خريجة كلية الحقوق والعلوم السياسية عن جامعة المدية، ماستر قانون عقاري، مدونة وناشطة ثقافية، و مديرة مجلة و دار أقلام للنشر الالكتروني و ناشطة على مواقع التواصل الاجتماعي .مشاركة في سيلا 22 و 23 و 24. صاحبة حوارات منشورة في مجلة “أقلام” مع كتاب ورسامين وإعلاميين ومدراء دور نشر من أكثر من دولة عربية.

 

 

متى كانت انطلاقتك الأولى مع عالم الكتابة ؟

 

دخلت عالم القراءة أولا، لأن شغفها ما فتح أمامي آفاق جديدة اكتشفت من خلالها موهبة دفينة لدي في الكتابة.

 

هل لك أن تحدثينا عن إصداراتك الأدبية التي رأت النور ؟

 

بدأت بالقصة القصيرة فشاركت في العديد من الكتب الجامعة للقصة القصيرة، منها ما نشر في الجزائر ومنها ما نشر في مصر والأردن وبالمجموع لدي أربع إصدارات مشتركة وهي عبارة عن مجموعات قصصية بقصص نشرت بعد مشاركتها في مسابقات أقامتها دور نشر وطنية ودولية والمتمثلة في “أصوات” عن دار المثقف باتنة الجزائر،بقصة عنونتها بـ “هل لي برقصة” موضوعها علاقة الحب و التضحية في فلسطين الجريحة. /”لا تغلقوا الباب” عن دار الجزائر تقرأ بقصة عنوانها “مدينة الغياب” موضوعها دور العجزة ومرضى الزهايمر. “شموس” عن دار مها المملكة العربية السعودية بقصة عنوانها “وميض رسائل غامضة لشخص مجهول” موضوعها اليُتم./” لفلسطين نحكي” عن دار المعتز الأردن بقصة عنوانها “انتصار” وهي كجزء ثاني لقصة هل لي برقصة ودائما لأجل فلسطين الجريحة تنزف أقلامنا لنصرتها حبرا وصدرت لي مجموعة قصصية “فينيسيا توابيت الحب والكراهية” عن دار ببلومانيا القاهرة أين أطلق عليها عنوان هذه المجموعة من وحي قصتي المكونة من 25 صفحة. ثم دخلت عالم الرواية بأول عمل سنة 2017 كان تحت عنوان (انفصام بتوقيت الافتراض) والذي يحاكي واقع العلاقات داخل الفضاء الافتراضي وما ينجر عنه من آثار نفسية واجتماعية على الأفراد، فعاشت شخصية الرواية حالة من التخيلات ما غلب على الرواية أسلوب البوح وأدب القصة الومضة، تشرفت أن قدّم هذا العمل الروائي الأردني الدكتور فادي المواج الخضير صاحب رائعة” أنثى افتراضية”. بالإضافة لرواية” النهاية” في رواية “ريح الجنوب” لعبد الحميد بن هدوقة الصادرة عن دار خيال للنشر والترجمة والمشاركة في سيلا في طبعتها 24.

 

 

 

ما الهدف الأساسي الذي تحمله روايتك “النهاية”؟

 

رواية “النهاية” في رواية ريح الجنوب لعبد الحميد بن هدوقة الصادرة عن دار خيال للنشر والترجمة والمشاركة في سيلا في طبعتها 24، هي رواية تمخضت من شغفي الشديد بأسلوب الكاتب عبد الحميد بن هدوقة.

فعندما تشعر أن كاتبا ما قد لامست حروفه دواخلك، وامتلك أسلوبه في الكتابة حيزا من روحك، فقرأت له واستلهمت من أفكاره، ودهشت من كم الجمال الذي يلفها، ومن كل تلك الأعمال الخالدة قرأت “ريح الجنوب” لعشرات المرات، حتى بات يسكنك حلم ممزوج بغيرة، أن لو كنت كاتب تلك الحروف، وأن و لو كنت في مثل مكانة وقدرة ذلك الكاتب. يكفي أن “ريح الجنوب” للكاتب الكبير عبد الحميد بن هدوقة، هي أول رواية فنية ناضجة كتبت باللغة العربية في الجزائر، الحاملة للعديد  من الرسائل التي أراد الكاتب إيصالها . حاولت استلهام الفكرة و إعادة بعثها من جديد، إضافة إلى النهاية المفتوحة التي تركها الكاتب مستفزة خيال المتلقي لحبك أحداثها كل حسب خياله. سكنتني رغبة في خلق شخوصها من جديد، وبث روح الحياة فيهم بعد خمسين سنة من صدور الرواية تكريما لأدبه الفريد، يكفي أنه أول من حدد معالم الرواية الجزائرية المكتوبة باللغة العربية في الجزائر. كما أن روايتي النهاية هي إعادة بعث شخوص “ريح الجنوب” وهي عمل موازي، شكل نقطة تواصل بيني وبين هذا الكاتب الجاد المخضرم الذي أهديت لروحه الطاهرة روايتي “النهاية” ولمن سبق أن قرأ “ريح الجنوب” ، فرواية “النهاية” هي تتمة لها إن صح القول، ذات طابع اجتماعي تاريخي تجسد أحداث فترة من فترات تاريخية، تؤطرها زمنيا فترة الاستعمار الفرنسي على الجزائر وفترة ما بعد الاستقلال، وبداية العشرية السوداء في الجزائر.

 

 

لماذا وقع اختيارك على الأديب الراحل عبد الحميد بن هدوقة بالتحديد لتكريمه في روايتك “النهاية”؟

 

اخترت عبد الحميد بن هدوقة، و”ريح الجنوب” بالخصوص، كون المرحوم كان وما يزال يمثل إحدى الحلقات التي ساهمت في إثراء الأدب الجزائري، سواء في القصة القصيرة أو الرواية أو حتى في الأمثال الشعبية، دون أن نغفل كتابنا المكرسين الذين كان لهم الفضل في وصول أدبنا الجزائري ولو بالشكل المحتشم إلى العالم، مع ما تشهده الساحة القرائية من نقص في نسبة المقروئية. و”ريح الجنوب” بالخصوص، لأن نهايتها المفتوحة استفزت  قلمي فقمت بإعادة  إحياء شخوصها، فكانت كتحدي بالنسبة لي خضته مع قامة أدبية أثبتت أحقيتها على الساحة الأدبية والعربية، وأتمنى أني قد وفقت.

 

 

كيف كانت تجربتك مع دار خيال للنشر والترجمة ؟

 

تجربتي مع دار خيال للنشر والترجمة كانت مميزة، الصديق والكاتب والناشر رفيق طيبي، أثبت من خلال تحديه معيقات النشر والتوزيع في الجزائر والوطن العربي؛ أن إمكانية الوصول متاحة وذلك بالإصرار والعمل الجاد، كما أن هذه الدار كانت حاضنة للعديد من الكتاب الذين اختاروا أن يتحول خيالهم إلى واقع موثق على الورق، كانت تجربة مميزة رغم أنها لم تخلو من المعيقات، ومن هذا المنبر وعبر صفحات جريدة” الوسط” أثني على جهود الأستاذ رفيق وأتمنى الازدهار لهذه الدار الفتية.

 

 

لمن تقرئين يا ترى؟

 

في العادة أقرأ كل شيء وعن كل شيء، بدأت الكتابة عصامية و القراءة هي أول من جعلني أكتشف نفسي ككاتبة .كما أن التنويع في القراءة هو مفتاح فتح ذهن الكاتب على عوالم وأفكار جديدة، ولها الفضل الأكبر .

وإرغام نفسك على القراءة هو دافع آخر للكتابة، عادة لا أكتب شيئا قبل أن أقرأ الكثير، ويدهشني من ينفون أن للقراءة الفضل الأول والأخير فيما يكتبون.

كما أني ممن يرغمون أنفسهم على الكتابة فلكل منا أفكار كثيرة تجوب ذهنه، وإرغام أنفسنا على كتابتها هو الأجدر وإلا ستبقى حتما حبيسة في جرد الذاكرة.

 

 

ما هو تقييمك  لمشاركة الأدباء في المسابقات الأدبية بغية التتويج بالجوائز ؟

 

الكتابة من أجل المشاركة في المسابقات فقط، إنقاص من قيمتها، نكتب لأن الأدب أسمى من الجوائز والتكريمات، مع العلم أن أغلب الكتاب مهمشون فيما يخص التكريمات، دون أن ننفي أن بعض الأسماء تسعى جاهدة للحصول عليها بغض النظر عن الوسيلة. أما بخصوص الجوائز فأرى أن النص الأجدر والأقوى هو الأحق بها، والوقت وحده هو الكفيل بتنظيم قائمة حقيقية للأقوى والأضعف.

 

 

ما رأيك في توثيق بعض الكتاب الجزائريين والعرب والأجانب لفيروس “كورونا المستجد” على شكل مؤلفات؟

 

لا يمكن أن نحكم قبل أن نقرأ أي عمل، لكني أراه فعلا متباينا بين من اختار هذه الجائحة العالمية للكتابة عن يومياته وتوثيقها، وبين من اختار كتابة رواية في وقت قياسي عن حدث لم تتصح بعد معالم نتائجه. وأنا أرى أن هناك بعض التسرع في الكتابة عن هذا الموضوع، وتسرع أكثر للدور النشر التي احتضنت هذه المصنفات.

 

ماهو جديدك؟

 

بخصوص جديدي، أحاول أن أركز على مواضيع لا تخرج عن نطاق الروايات الاجتماعية التاريخية. لدي عمل قيد التعديل سأعلن عنه في حينه.

 

هل من كلمة أخيرة نختم بها حوارنا للقراء ولجريدة “الوسط” ؟

 

فيما يخص كلمتي الأخيرة، لا يسعني بعد هذا الحوار الراقي إلا أن أثني على جهودكم في سبيل دعم الكاتب الصاعد، وللقراء أتمنى أن يصلهم النص الأجدر دائما، لأنهم الحكم الفصل في جودة العمل من عدمه.

كما أتمنى أن تكون النهاية بداية جديدة لأعمال أعد بجودتها لكل من آمن بقلم حميدة شنوفي يوما.

 

حاورها : حكيم مالك

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك