المنطقة الصناعية بالجلفة .. نهب مقنن للمال العام

في غياب تطبيق القانون لتطهير العقار الصناعي

  • مستثمرون وهميون استفادوا من قروض وأراضي

 

حسب الأرقام الرسمية التي تحصلت عليها “جريدة الوسط”، فإن عدد القطع التي تم توزيعها بالمنطقة الصناعية في الجلفة وحدها وصلت إلى 189 قطعة، بينما لا يتجاوز عدد المشاريع المجسدة 04 أو 05 مصانع (مطاحن الجلفة، مصنع إنتاج الحليب، ومصنعين للأجر ومصنع سجاد (طابي دور)،  وحسب ذات المصدر، فإن عدد من المؤسسات التي حلتّ في وقت سابق لا زالت تمتلك عدد من الأراضي ولم يتم الفصل فيها وتطهيرها إداريا. كما بقي مشكل تحويل الملكية عائقا آخر أمام عدد من المستثمرين الذين لا زالوا لم يستلموا قرارات بدء الأشغال.  وبالمقابل منحت  السلطات إعتماد لأكثر من 350 مشروع داخل وخارج المناطق الصناعية والنشاطات، ونتيجة لما سبق ذكره لم تنطلق  أغلب هذه المشاريع لمختلف الأسباب، منها العراقيل الإدارية المتعلقة باستخراج تراخيص الاستغلال وعقود الملكية، إضافة إلى أن عددا من المستثمرين أكدوا أن أسباب تأخر بداية مشاريعهم يعود إلى شروط الاستفادة من القروض من قبل البنوك التي لا تقدم الدعم إلا في ملفي “التجهيزات والعتاد”، وتشترط ضمانات تفوق قيمة القرض، وهذا ما اعتبروه عائقا، نهيك الحديث عن دفتر الشروط الذي طالما كانت شروطه تعجيزية.

وتشهد ولاية الجلفة أن الأراضي التي منحت لغرض الإستثمار بالمنطقة الصناعية تحولت إلى مستودعات يخزنون فيها سلعهم والبعض قام بكرائها،  وبعضهم قام  ببناء مساكن وفيلات داخل واضحة وصريحة هذه الأراضي بدون رخصة البناء، وتحولت إلى أحياء سكنية حقيقية، وأمام أعين جميع السلطات المسؤولة عن حماية العقار العمومي، وهناك من تحصل على هذه الأراضي بطرق ملتوية ، ومنه من اعتمد على مبدأ المحاباة والعلاقات الشخصية وسياسة المعرفة (وبن عميس) في منح العقار العمومي ذو طابع إقتصادي وذو قيمة عالية، وخاصة أن المنطقة داخل النسيج العمراني لمدينة الجلفة على غرار بلدية عين وسارة وبلدية حاسي بحبح، في غياب الرقابة والمتابعة الميدنية، وكذلك عدم تطبيق القانون الذي يؤكد على ضرورة الدراسات الدقيقة لملفات طالبى الإستثمار، ومن شروطه أن يكون المترشح أو صاحب المشروع ذو قدرات مالية حسب المشروع المقترح، ورغم أن التعليمة الوزارية الواردة في أوت 2015 والتي تنص على معالجة طلبات الإستثمار من طرف مديرية الصناعة في أجل أقصاه 08 أيام واضحة وصريحة بأن يكون الرد بالقبول أو بالرفض، وحسب المعلومات المؤكدة التي تحصلت عليها ” جريدة الآن” أن مئات الملفات أودعت إلى مصلحة الاستثمار لذات المديرية منذ أكثر من 05 سنوات إلا أن الملفات طالبي العقار الصناعي حبيسة الأدراج،  ولحد الآن ينتظرون الرد، في حين استفاد بعض المستثمرين في ظرف قياسي دون دراسة فعلية أو تقرير تقيمي من طرف المديرية المعنية.

وفي نفس السياق أكدت معلومات تحصلت عليها “الوسط” بأن عشرات من المستثمرين الوهمين استفادوا من أراضٍي إستراتيجية، وهم بعيدون كل البعد عن الاستثمار لعدم توفرهم على الخبرة والإمكانيات المادية اللازمة لإنجاز المشاريع، مثلما حدث في “المجمع الصناعي بعين وسارة”، عندما استفاد شخص من مساحة 20 هكتارا لإنجاز مصنع لتركيب الشاحنات، وهذا المشروع لم يتم ذكره من قِبل وزير الصناعة خلال استعراضه لكل المشاريع الخاصة بتركيب السيارات والعربات التي تم اعتمادها في الجزائر، إضافة إلى منح أراضٍ أخرى لأشخاص دون مراجعة ودراسة لإمكاناتهم المالية، وتمت عملية المنح (350 قطعة) في ظرف قياسي لم يتجاوز 3 سنوات. كما تم توزيع مساحات شاسعة من الحظيرة الصناعية في عين وسارة تجاوزت 70 هكتارا على أشخاص، رغم أن أشغال تهيئة هذه الحظيرة لم تنته بعد. وتعتبر هذه الأراضي من أغلى وأهم الأراضي بالجهة، بسبب الغلاف المالي الضخم الذي خصصته الدولة لإنجاز هذه الحظائر الصناعية، فضلا عن المرافق التي زُودت بها، كمشروع السكة الحديدية والطريق المزدوج شمال جنوب اللذين يمران بالقرب من الحظيرة، كما تم تخصيص منطقة للميناء الجاف بالقرب منها أيضا.
 وفي نفس السياق أن عدد من المؤسسات التي استفادت في وقت سابق لازالت تمتلك عدد من الأراضي دون فصل في تسوية ملفها إداريا مما جعل مشكل تحويل الملكية عالقا أمام بعض المستثمرين الذين لم يستلموا قرارات في بدأ الأشغال لأسباب مختلفة، منها شروط الإستفادة من القروض البنكية وكذا العراقيل الإدارية وبيروقراطية في تسيير الملفات، والحاصل أن أكثر المشاريع لم تنطلق لحد الآن.

وأسئلة تبقى مطروح بحدة…هل البيروقراطية هي سيدة الموقف؟ أم  هناك تواطىء مصالح المعنية مع أصحاب المشاريع؟ أم هناك أمر له أهداف خاصة مع أطراف كبار في السلطة؟.. مع العلم أن بعض أشباه المستثمرين استفادوا من القروض بنكية من أجل إستثمار دون تجسيدها على أرض الواقع، والسؤال يطرح نفسه بشدة أين أموال الإستثمار؟

وفي غياب الرقابة والمتابعة القانونية والتنسيق بين مختلف الإدارات، التي أهملت ملف تطهير العقار الصناعي داخل المناطق الصناعية، نهبت أراضي وأموال ضخمة دون تطبيق القانون من أجل إستعادة هذه القطع وتوجيهها  للمستثمرين الجادين وأصحاب المشاريع الحقيقة وليست الوهمية، إضافة إلى غياب أي سياسة ترويجية من أجل استقطاب رجال أعمال والمستثمرين الكبار والتكفل بملفاتهم بجدية وتسهيل عملية الاستفادة من القرارات الإدارية والبنكية.

وفي نفس السياق شدد وزير الأول “عبد العزيز جراد” عند زيارته لولاية الجلفة مؤخرا على ضرورة استرجاع الأراضي من الأشخاص الذين أستفادوا في وقت سابق من هذه العقارات ولم يقوموا بالإستثمار فيها، ومنحها لمستثمرين الحقيقيين والجادين، حيث كشف الوزير الأول عن توقيع على مرسوم تنفيذي يتعلق بتنظيم المناطق الصناعية التي تشهد حالة من الفوضى، وسيكون التوزيع العقار الصناعي بكل شفافية، مؤكدا أن الحكومة ستعمل على تطبيق القانون بجدية وصرامة في تنظيم المناطق الصناعية من حيث تسهيل عملية الإستفادة من العقار الصناعي وفي منح القروض البنكية التي ستحدث فروعها داخل المناطق الصناعية كما هي معمول بها في العالم.

 

بن ملوكة وليد

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك