المناطق الرطبة بالولايات الغربية مهدد بالزوال

تحولت إلى مفارغ للمياه القذرة وسوائل المصانع

* اختناق مرجة سيدي عابد الكبرى شرق غليزان

*الجمعيات الناشطة  تطالب وزارة البيئة بالتدخل

 

طالب العديد من الجمعيات المختصة في حماية البيئة  والمناطق الرطبة بالولايات الغربية بضرورة التدخل العاجل من أجل إنقاذ البحيرات من التلوث الذي يهددها  ويعصف بالكائنات الحية التي تعيش فيها من نباتات أو حيوانات بفعل تحويل اغلبها إلى مفارغ للمياه القذرة التي غالبا ما تتسبب في اختناق الأسماك والنباتات.

هذا وأكدت المراسلة الموجهة إلى وزارة البيئة أن  الجهة الغربية تسجل تجاوزات كبرى  والتي تهدد المناطق الرطبة حيث سبق وان تم تسجيل نفوق كميات هامة من الأسماك السنة الماضية  ببحيرة أم غلاز، الواقعة شرق ولاية وهران قرب وادي تليلات بفعل التلوث  الذي مس  البحيرة ، والتي أدت إلى نفوق الآلاف من اسماك الشبوط ، والتي أعيد زراعتها من قبل الجمعيات ومديرية البيئة لوهران ، في حين يجب التدخل لعدم تكرار السيناريو بفعل احتواء المياه القذرة  على سوائل سامة خاصة بالمصانع ، وبغليزان أدى نقص  المغياتية إلى اختناق مرجة سيدي عابد الكبرى بالجهة الشرقية للولاية نتيجة السقي العشوائي والغياب التام للرقابة التي جعلت  من بحيرة بعشرات الهكتارات مجرد مجمع مائي وتحويل أراضيها إلى مزارع اثر الحرث العشوائي وإزالة النباتات المائية الناذرة  الأمر الذي يعتبر جريمة حقيقية  ، بعدما تلمسان تعيش المناطق الرطبة وضعية اسوأ وفي مقدمتها  ضاية الفرد  الواقعة اقصى جنوب الولاية ، حيث ناشدت  العشرات من الجمعيات البيئية بولاية تلمسان وزارة البيئة  بضرورة التدخل العاجل من أجل إنقاذ  بحيرة ضاية الفرد  الواقعة بمنطقة بلحاجي بوسيف ببلدية العريشة70  كلم جنوب تلمسان   من ثالوث الجفاف والتلوث والحرث العشوائي  الذي صار يهددها ويهدد بنفوق الطيور والحيوانات التي تعيش بها  خاصة وأنها مصنفة  دوليا منذ 2004 ضمن  اتفاقية رامسار والتي تعرف  تقلص ملحوظ في مياهها  التي كانت تتوسع على مساحة إجمالية تقدر 1275 هكتار بفعل تراجع المغياثية وجفاف الوديان القادمة من بعض المناطق الصحراوية المجاورة  وفي المقابل توسع ظاهرة التلوث الناجم عن الصرف الصحي الذي يتسرب نحو الطبقة الجوفية انطلاقا من مطمورة تقليدية بإقليم الضاية أضف لذلك الحرث العشوائي الذي يتوسع تدريجيا باتجاه موقع البحيرة ببضعة أمتار فقط ومع كل هذا لا تزال ذات البحيرة نقطة عبور لآلاف الطيور المهاجرة و المستوطنة لما للمكان من خاصية ايكولوجية تساعد على العيش و تكاثر الأسراب باختلاف أصنافها  وان السلطات لا تعطي اهتماما لهذا الفضاء الرطب الناذر عالميا حيث أن بيئتها تتدهور بسبب المياه القذرة المنبعثة من  قرية بلحاجي بوسيف الذين يفتقد مساكنها إلى محطة لمعالجة المياه المستعملة مما جعلها تصب في البحيرة مباشرة وهو ما أدى إلى نفوق بعض العوالق والحيوانات وهجرة العديد من الطيور للمنطقة ، حيث أن مصالح البلدية سجلت محطة لتصفية المياه القذرة منذ08 سنوات  لكن لحد الآن لم يتجسد ما يجعل أكثر من 116 نوع من الطيور  مهددة بالهجرة ومغادرة المدينة ، كما ساهم نقص  المغياثية إلى  تقلص نسبة المياه بالبحيرة  وارتفاع نسبة الأوحال  التي تعيق عمل لجان مراقبة وإحصاء الطيور.

 وبمنطقة سد بوغرارة  لا تزال المياه القادمة من المغرب تهدد السد من خلال احتوائها على سموم  خطيرة للمصانع المغربية التي عصفت بالثروة السمكية التي تعيش في أكثر من 1.5 مليون متر  مكعب من المياه والتي حولت المنطقة من 20 سنة إلى مركز لاستقطاب أنواع مختلفة من الأسماك والحيوانات والعوالق والنباتات والطيور، في حين يشكل مصنع القماش بسبدو الخطر الأكبر على سد بن بهدل الذي عرف نفوق أسماكه واسماك وادي الخميس أكثر من مرة دون تدخل من أي طرف ما  يضاعف من  معاناة حياة المناطق الرطبة ، وبمنطقة معسكر لاتزال قضية سد فرقوق تشكل الخطر الأكبر رغم استهلاكه ل160 مليار  لكنه  شهد ارتفاع  نسبة كبيرة للطمي  ما جعله يتحول إلى خطر حقيقي بالإضافة إلى مصب للمياه القذرة للعديد من المناطق، وبسيدي بلعباس تعد بحيرة سيدي محمد  أحسن حالا من سابقتها لكنها تبقى في حاجة  ماسة إلى التكفل أكثر من خلال مشاريع الحماية والرقابة واستزراع النباتات والعوالق الحية.

محمد بن ترار

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك