المعارضة ليست بمنأى عن الرفض الشعبي

الأمين العام للأرندي عزالدين ميهوبي في حوار للوسط

  • الأرندي يطرح “التحول الجمهوري” قريبا

  • نساند مساعي لجنة الحوار و الوساطة

 قال الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي عز الدين ميهوبي، في حوار له مع “الوسط” أن المعارضة ليست بمنأى عن الرفض الشعبي، واصفا المرحلة بأنها مرحلة المراجعات الكبرى على مستوى المجموعات السياسية، في حين كشف عن تحضيرهم لوثيقة “التحول الجمهوري”، الخاصة بالمرحلة المقبلة وتتعداها لما بعد تنظيم الرئاسيات، مراهنا على كسب الرضا الشعبي عبر النضال الجواري، والنزول للشارع، معربا عن دعمه للجنة الحوار الحالية.


 

  • ننطلق من الوضعية الحالية للأرندي، الأمين العام السابق بالسجن ومن جهة أخرى الحراك وعدة فاعلين يرفضون بل حتى يطالبون بحل أحزاب الموالاة سابقا، كيف تقيمون وضعيته من الداخل؟

 التجمع الوطني الديمقراطي حزب كغيره من الأحزاب التي تنشط على الساحة، وهو بحسب الدستور موجود بمختلف المجالس المنتخبة المحلية والوطنية، له مساره ورصيده وحضوره، وهو ينشط في إطار قوانين الجمهورية، يسعى لأن يكون ملتزما بخطه ومواقفه وساعيا لأي يكون في خدمة الجمهورية ومؤسسات الدولة، منطلقا من المناضلين المنتشرين عبر الوطن، فله قواعده وتنظيمه، فهو بالتالي حزب ككل الأحزاب يعيش حاليا تحولات الوضع في الجزائر بوعي كبير وتحديات المرحلة ومتغيراتها، لذلك بعد الذي حدث في الفترة الأخيرة، من موانع حالت دون أن يواصل الأمين العام السابق إدارة الحزب تم اللجوء للنصوص الأساسية للحزب التي تشير لضرورة تنظيم مجلس وطني وعقد دورة استثنائية للمجلس الوطني للحزب بطلب الثلثين من أعضاء، وتم انتخابي في 20 جويلية الماضي على رأس الحزب كأمين عام بالنيابة، وهو ما تم المصادقة عليه من طرف وزارة الداخلية بعد استيفاء الشروط.

سجلنا نوعا من غياب الحزب في الفترة الأخيرة لتلك الظروف لكن الآن استأنفنا حياتنا السياسية والنظامية، وما يعنينا في هذه المرحلة هو مواكبة التحول الكبير والإدلاء برأينا في كل القضايا الملقاة في الساحة على رأسها الحوار الوطني الذي يمثل النقطة المفصلية الأساس حتى لا تمتد للفراغ وما يسعى له البعض بالدفع نحو اتجاه غير مستحب، كون كل المؤسسات قائمة والمسألة تمكّن من الذهاب سريعا للانتخابات الرئاسية، ويمكن للرئيس القادم المنتخب بطريقة نزيهة أن يأخذ على عاتقه تعميق الإصلاحات ومطالب الشعب.

 

  • تسود الدعوات الخاصة بإقصاء داعمي العهدة الخامسة للرئيس السابق، واعتبارهم جزء من الأزمة، كيف تردون؟

 إذا كنا خلال هذه المرحلة نسعى إلى المطالبة بتعزيز الحريات والمنطق الديمقراطي، فكيف ترتفع أصوات بالتهميش، وهذا غير مقبول لأننا ننشط في إطار قانوني ولنا حضورنا في الساحة، فكيف يأتي حزب ويطالب بحل حزب آخر أو يرتفع صوت هنا أو هناك، فهذا الحزب ملك مناضليه، ونحن موجودون بكل التراب الوطني ولنا حضورنا كذا بالجالية بالمهجر، فهل نلغي كل هذا هكذا ببساطة؟

ربما تسجل على الحزب بعض المواقف أو النقائص، لكنه ملك لمناضليه وهم يقررون مصيره، كما أنه حزب يعمل وفقا لقوانين الجمهورية والدستور فالجهة الوحيدة التي يمكنها عقاب الأحزاب هي الشعب عن طريق الصندوق. وما ينطبق على التجمع الديمقراطي ينطبق على كل الأحزاب، من بينها المعارضة، التي لا يجب أن تنظر لنفسها أنها بمأمن من المنظور العام للشعب الذي يطالب بتغيير في الممارسة السياسية ككل.

 

  • إذاً ترون أن المعارضة بدورها ستتعرض للعقاب؟

 الشعب لم يستثن أحدا، فقط البعض يرى نفسه أنه ليس معنيا، رغم أننا كلنا نرغب في الانخراط في التغيير وتحسين عمل مؤسساتنا.

 

  • ترون أن الحراك رفض أو فقد الثقة في كل الطبقة السياسية؟

 بعد 6 أشهر رسائل الحراك وصلت لكل المستويات، ولم نعد الآن نحتاج لتشفير رسائل الحراك، ويصعب الالتفاف على هذه الرسائل، كما أن العديد من المطالب تحققت منذ نهاية فيفري، وكل مرة هناك دعوات لتحقيق المزيد من التغيير والوصول لما أسميناه “التحول الجمهوري”، ونحن بصدد إعداد وثيقة التحول الجمهوري لطرحها أمام الرأي العام وذلك مختلف عن الانتقال الديمقراطي لأن الانتقال الديمقراطي تحقق مع دستور 1989. أما الآن فالعمل على إصلاح مؤسسات الدولة وتحسين القوانين لتكون الجزائر أفضل مستقبلا، لذلك نركز على الجمهورية التي تحتاج لتحسين وإدخال ميكانيزمات جديدة: سياسيا، اقتصاديا وثقافيا، وهذا لا يتحقق بضربة عصا سحرية ولكن بالتدريج وبالحوار وتقريب وجهات النظر وتجاوز المنطق الشعبوي التي أخذ الكثيرين، لذلك نحن من أنصار الذهاب لحوار وطني لا يقصي أحدا وجاد.

بالمناسبة نحيي الشخصيات التي التحقت بلجنة الحوار لأنها ستسجل حضورها في تاريخ الجزائر المعاصر ففي الأزمات يظهر الذين يتحلون بثقافة نكران الذات.

 

  • لكن الحراك لم يرفض الحوار كطرح إنما رفض بعض الوجوه الموجودة باللجنة، خاصة القيادة؟

 إرضاء الناس غاية لا تدرك، من الطبيعي أن يكون هناك تحفظ على فلان أو علان، ولا يوجد شخص كامل عندنا، ربما بسبب منصبه خلال فترة معينة أو بسبب الانتماء الأيديولوجي، لكن في النهاية التنوع هو الذي يخلق الثراء. لذلك هذه الهيئة لا نريدها أن تكون طرفا في الحوار وإنما هيئة مديرة للحوار وواضعة لأرضية هي التي تهندس أرضية التوافق بين مختلف الشركاء في الساحة: شخصيات، أحزاب، جمعيات وكل المشاركين، أي تأخذ محصلة النقاش لأرضية تقود في خطوتها الأولى لتنظيم انتخابات رئاسية.

 

  • ألا يحتاج ذلك لكفاءات ثقيلة لتفرض كلمتها واستقلاليتها؟

 لا يجب أن تربط الأشخاص بالأحكام، فالجميع ساهموا في تحرير هذا البلد، وإن حددنا هذه الشروط لن نجد من تتوفر فيه كلها، وسنغلق الأبواب. فكل قيمة مضافة من أي جهة كانت هي مفيدة لتقدم مسار الحوار، أما وضع كل شخص تحت المجهر فهو مجحف، فحتى من يحددون هذه الشروط ينبغي أن يخضعون لها  لن يستوفوها، في حين أن الحوار ضرورة الآن.

تابعت منذ البداية بروز قوى سياسية من الشباب بقدرات هائلة في الحوار وابداء الرأي وتقديم التصورات، وهم الذين سيشكلون الطبقة السياسية مستقبلا، بل الكثير من الشباب يتجاوزون الساسة التقليديين بمسافة لذلك أتمنى ممن برزوا خلال هذه الفترة أن يتخذ بعضهم لأنفسهم منابر سياسية وأن يشركوا في الحوار المأمول.

 

  • هذا فيما تعلق بالشخصيات، وماذا بخصوص اللجنة في حد ذاتها، هل استوفت شروط تحقيق استقلاليتها؟

 الهيئة الآن وقد أخذت على عاتقها التواصل مع مختلف الفاعلين في الساحة السياسية، بالتأكيد وضعت التصور الذي يمكنها من الوصول لهذه الأهداف، والهدف الأساس هو التسريع بتنظيم الانتخابات لأنهم يدركون أن حل مشكلة الجزائر هو تمكينها من شرعيتها أعمق. فالخروج من هذه الطعون لا يكون إلا بالمخرج الذي دعا إليه رئيس هيئة أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح في بداية الحراك ودعوته أن المسألة لا تحل إلا في إطار الدستور والذهاب لحوار يقود لانتخابات رئاسية توفر لها كل الشروط، وعندما يأتي الرئيس تفتح كل الملفات لأننا نكون وضعنا أسس جمهورية جديدة.

 

  • الخطاب الأخير لرئيس الأركان، البعض اعتبره خلطا للأوراق وتراجعا عن الضمانات السابقة التي قدمها رئيس الدولة، خاصة فيما تعلق بنقطة الحديث عن الحوار دون شروط مسبقة، ما تعليقكم؟

 نحن ندرك أن الرسائل التي أرسلها الحراك في مختلف خرجاته الآن لا تحتاج إلى تشفير ولكن نحن نشاطر رأي مؤسسة الجيش المشكورة على أنها تحملت عبء هذه المرحلة بما فيها من انفلاتات من أطراف عديدة وبما فيها من محاذير تصدت لها بمسؤولية كبيرة، في مقدمتها تأمين كل شروط أن تتم المسيرات في أفضل الظروف، مسيرات سلمية لم تأت من فراغ. والمطالب لا أحد ينكرها لكن بدايتها هي أن نذهب لانتخابات رئاسية لأنه ما الذي سيبقى للرئيس القادم إن بقينا في حالة انتقالية نناقش هذه المسائل التفصيلية؟

 

  • بعيدا عن المرحلة الانتقالية، ماذا عن ضمانات تلك الرئاسيات؟

 طبعا، هناك إجماع لدى الجميع في أن كل الأطراف تجمع أن هذه الهيئة لتنظيم وتحضير الانتخابات يجب أن تكون مستقلة تماما عن الإدارة على المستوى المحلي والمركزي. بما أننا نكرس منطق الديمقراطية السليم في هذا، والإدارة يكون دورها في الجانب اللوجيستيكي فقط. ويكون ذلك عصب بناء مؤسسات ديمقراطية سليمة.

 

  • إذا عدنا إلى وثيقة التحول الجمهوري، هل يمكن الكشف عن أهم محاورها وتاريخ إصدارها؟

 الوثيقة تخضع الآن لعملية إثراء، من طرف الكفاءات بالحزب والخبراء بالمجال القانوني الذين لهم صلة بالحزب. هي وثيقة أردنا أن نعزز بها النقاش الدائر في الساحة، وهي مفتوحة أمام القوى السياسية التي تشاطرنا الرأي والمشروع الذي لا نريد من ورائه سوى تقديم مساهمة كحزب له رصيده ويسمح للناشطين في الساحة السياسية ولجنة الحوار أن يقرؤوا الوثيقة وتساعد في بلورة بعض التصورات للمرحلة المقبلة.

 

تخص أي مرحلة بالتحديد؟

 تخص كل شيء، ولجنة الحوار وحتى لما بعد الرئاسيات. هي رؤية شاملة ثم إذا تم الانخراط ضمن المشروع ستبلور أكثر، لأن المرحلة الأهم هي المقبلة لأن الأكيد أن المرحلة الحالية ستنتهي إلى الحوار، وإنما ما نريده هو التسريع في العملية لأنه بطول أمدها نجد أننا نغرق في فنجان.

 

من يطيل عمر الأزمة؟

 بعض الناس الذين ربما يتمسكون أكثر بآرائهم، البعض لهم أمزجة سياسية أحيانا تكون سبب في أن قضايا يمكن أن تنتهي نقاشاتها في أسبوع يتم إطالتها لوقت يجوز 3 أو 4 مرات وقتها الأصلي، لذلك يجب أن نضع المعاطف الأيديولوجية جانبا.

 

  • هاته الأمزجة داخل أم خارج السلطة؟

 الآن الأمور على المستوى الرسمي واضحة، حددوا أن الأمر يتم عبر الدستور، ولابد أن نشيد بموقف مؤسسة الجيش، لأنها تدرك أن أي خروج من الدستور سيجعل البلد رهان مزايدات سياسية حتى دولية .

وما يعتز به الانسان أن الجيش قرأ جيدا مسار الجزائر منذ الاستقلال، ويدرك أن المراحل الانتقالية هي تعطيل للمرونة التي تتطلبها مسألة إدارة مؤسسات الدولة، المرحلة الانتقالية الأولى استمرت 11 سنة 1965-1976، والثانية منذ استقالة الرئيس بن جديد إلى غاية 1997، هذا لا يخدم النهج الديمقراطي، والجيش فهم ذلك لذلك لم يخرج عن الدستور.

 

  • من يتحدثون عن ثنائية الجيش والسياسية يعودون لتدخل الجيش في السياسة بناء على التجارب السابقة وليس إنكارا لمساندة الحراك الشعبي، ما رأيكم؟

 هل أخطأ الجيش عندما دعا المجتمع السياسي والنشطاء للعمد للحوار، هل أخطأ عندما يطالب بتنظيم انتخابات رئاسية، لا أعتقد، هذا مسار طبيعي وعادي يجب أن نصل إليه، ومهما كانت الاختلافات سنصل إليه.

 

  • إذا عدنا لبيت التجمع الوطني الديمقراطي، الملاحظ أن مساهماته على الساحة ضعيفة جدا، مقارنة بحزب جبهة التحرير الوطني الذي عمد لمحاولة العودة ولو مرحليا؟

 نحن أقل من شهر منذ تم تعيينا، و3 أيام فقط منذ تمت المصادقة على الوثائق التي تسمح لنا بالنشاط القانوني من وزارة الداخلية. والآن بدأ النشاط.

 

  • الجمعة الفارطة شهدت الهتاف بالعصيان المدني، ما تعليقكم؟

 أعتقد أن مثل هذه الأشياء يجب أن يتفاداها الجزائريون في حياتهم السياسية، فالوضع الاقتصادي صعب وبحاجة لديناميكية جديدة، والجزائريون يدركون التحول الصعب الحاصل في حياتهم، فلما يأتي من يدعو للعصيان، أريد أن أتساءل ما مبررات هذا العصيان؟ هناك الآن هيئة مكلفة بالحوار وهي مدركة للتحديات، ثم هذا العصيان سبق وأن نودي له وتم رفضه لأنه يعطل حياة المواطن والمؤسسات، لذلك هذه الورقة يفترض ألا يتم التفكير فيها، وإن تم فلا أعتقد أنه سيكتب لها أي نجاح.

 

  • قبيل انتخابكم على رأس الحزب برزت بعض التهم الموجهة لكم، حول محاولة فرض أنفسكم على رأس الحزب، ما ردكم؟

 تجاوزنا مثل هذه التصريحات، أنا الآن منتخب من طرف مجلس وطني بين مؤتمرين وأمارس صلاحياتي بصورة عادية أتمنى أن نكون في مستواها ولن أرد على أي تصريحات منتهية الصلاحية.

 

  • فترة الأمين العام السابق عرفت عدة خلافات مع قياديين بالحزب على رأسهم بلقاسم ملاح ومؤخرا شيهاب صديق، ما مصيرهم بالحزب؟

 علاقتي مع الجميع، يدركون أن علاقتي جيدة بكل المناضلين بالحزب، ولا خصومات لي مع أي كان، أنا أتواصل مع الجميع والخلافات طبيعية في الأحزاب تصل لحد الانشقاق.

وسنراهن على كسب ثقة الشارع، سنركز على النضال الجواري، سننزل للميدان للشارع للتحاور مع الجميع، نحن ¾ شبابنا كانوا مع الحراك منذ بدايته، والملاحظات الأولى التي جاءتنا من مناضلينا الشباب وضرورة أن يجدد في ممارساته ويتخلص من بعض الأساليب التي كان يدير بها توجهه.

 

  • هل يمكن القول أن شباب الأرندي يسعى لإحداث نوع من الانقلاب الناعم أو تغيير على القيادة؟

 التغيير مطلب شرعي، نحن نشعر جميعا به، فالسياسة ككل في بلادنا مطالبة بأن تتجدد ككل وهذا لا يخص الأرندي فقط، لابد أن تتجدد المفردات وإلغاء مفردات الإقصاء منها، فكيف يمكن التوصل لموافقات في ظل الاقصاء؟.

 

  • قلتم أن ¾ شباب الأرندي ساند الحراك، هل يعني ذلك أن القيادة لم تصغ لشبابها؟

 لما علمنا تركنا الأمر، لأن المسألة تخص الشعب الجزائري، يرون ضرورة للذهاب لقفزة جديدة في بناء جمهورية جديدة، وتكون بتغيير الكثير من الممارسات والأشياء التي أصبحت مرهقة نفسيا.

 

  • نلاحظ أنكم حذرون جدا في ردودكم، هل الأرندي حاليا يسعى لتغيير خطابه السابق ؟

 نحن جزء من هذا الشعب، بمحاسننا ومساوئنا، لأننا الآن يفترض أن الجميع عليه ممارسة النقد الذاتي حتى الأحزاب التي ترى نفسها في المعارضة ويطلقون علينا الموالاة، فهم أيضا كانوا جزء من المرحلة، كانوا بالحكومة، وبالمجالس المنتخبة، فجأة يسعون للتنصل من مسؤوليتهم وهذا ضحك على الذقون. يجب تحمل مسؤولية أعباء كل المراحل التي عشناها والمرحلة المقبلة تفرض المراجعات الكبيرة على مستوى المجموعات السياسية، وليس أسلوب الاتكاء على الحراك، فالحراك قوة دفع للتغيير على مستويات عدة في إدارة البلد، كما أنه كان خروجا مواطناتيا ولم يكن خلفه هؤلاء، وبناء عليه الحل لا يكون بمحاولة التنصل من المسؤولية عن الفترة السابقة وكأنه ليس معنيا بالرفض الشعبي.

 

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك