المعارضة بين المواقع و الواقع

بقلم: عماد الدين صبور

اذا كنا نحن الآن في حال يستدعي أن تتحرك الدولة من أعلى هرم السلطة الى أدناه، ومن الجهاز السياسي كله، لامتصاص رد الفعل أو غضب الجماهير من ارتفاع الأسعار وتصاعدها الجنوني، ولن يتم ذلك عبر معارضة تنتهك العرف و التاريخ ، فالمجتمع لا يريد أن يسمع خطب رنانة أو خطاب إنشائي خاو من أية بشريات وطمأنينة و بعيدة عن مبادئ و مقومات الوطن و المواطن.

فمقابل هذا هناك عجز في خطاب من يعارضون الدولة كما هو عجز في لغة الخطاب السياسي البعيد عن الواقع لانهم ( المعارضة ) لا ينتجون افكارا و لا يبدعون . فإذا كانت الحكومة تتوقع بعض الاحتجاجات هنا وهناك، وتظاهرات غاضبة من بعض الفئات والشرائح، و ذلك أمر طبيعي يحدث كل مرة فانه واجب على المعارضة أن تتقدم خطوات في التعامل الواقعي مع ما يجري، وأن توجه براعتها وعبقريتها التي سخرتها في انتهاك حقوق الوطن كاملا و ليس المواطن وحده إلى الكيفية التي تساعد بها الدولة و رجالاتها لتهدئة ثائرة المواطنين، ويجب أن تظهر قدرة الحكومة في احتواء ما يجري في حسن تعبيرها عن الحال الراهن واعترافها بصعوبة الدواء المر الذي تريد من الشعب أن يتجرعه ويكرعه دفعة واحدة ..

ما يمكن قوله، أن هناك حالة من الفصام بين سياسة الدولة و سياسة المعارضة . فرجال الدولة وبطبعهم يميلون إلى الجوانب الفنية العلمية المحضة و رسم معالم الكليات و الأطر التي تندرج فيها السياسات الاقتصادية وجعلها قريبة من قلوب الناس وتخاطب عقولهم مهما كانت ، بينما سياسة المعارضة اصبحت الان تميل اكثر إلى اختطاف الفكر الروحي للشعب و انتحال ادبيات الأشخاص من ثورتهم و انتفاضهم لنسبها لسياساتهم المعارضة على الواقع المر.

ما نراه اليوم من وزر واقع عن طريق المعارضة هو فقر سياسي و فكري ناتج عن انعدام التدبير السياسي و ما على ما يسمى بالمعارضة إلا تحمل وزر هذه الكلفة السياسية الباهظة اخلاقيا و التي أثارت الأغبرة وأقضت المضاجع ..

يجب أن تتحرك السياسة وأن يترك دهاقنتها الصراعات الجانبية والتنازعات الداخلية ويتفرغ الجميع للتصدي درءا للأخطار والتحديات التي تواجه البلاد ..

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك