المصارحة شرط للمصالحة مع المواطنين

الوزير الأول عبد العزيز جراد للولاة :

 * تبسيط الإجراءات الإدارية ورقمنتها

 

شدد الوزير الأول عبد العزيز جراد أمس في ختام لقاء الولاة على أن مد جسور الثقة مع المواطنين يمر عبر “المصارحة بعيدا عن التضليل”.

وتوجه الوزير الأول في اليوم الثاني للقاء الحكومة مع الولاة إلى المسؤولين المحليين قائلا إننا واعون أن مد جسور الثقة مع المواطنين تمر عبر المصارحة والمكاشفة بعيدا عن التضليل والتهرب من المسؤولية”.

و دعاهم، في هذا الإطار، إلى اتخاذ نهج الحوار والتشاور مع المواطنين ومع مختلف مكونات المجتمع المدني، مشيرا إلى أن “الاتصال بالمواطنين والاستماع لهم واجب ،ودعا جراد الولاة على التجسيد الفعلي للقطيعة مع كل مظاهر البيروقراطية الإدارية ، مع تكثيف العمل الميداني ومتابعة أوضاع المواطنين والإصغاء لانشغالاتهم.

و ربط الوزير الأول بين تجسيد الخطط المسطرة من قبل الجهاز التنفيذي و مسألة اجتثاث آفة البيروقراطية، بقوله “إن تحقيق الأهداف التي نتوخاها لا يمكن أن يتأتى سوى بالقضاء على البيروقراطية، هذا المرض العضال الذي انتشر وتفشى في إداراتنا، لذلك فأنتم مطالبون بتحصينها من الانحرافات التي لا تبالي بمعاناة مواطنينا ومشاكلهم”.

كما أعرب عن يقينه و ثقته بأن عصرنة الإدارة وتبسيط الإجراءات الإدارية ورقمنتها وتحسين أدائها ستساهم في “تطهير إدارتنا من الممارسات البالية والبيروقراطية التي أثقلت كاهل مواطنينا وعطلت الاستثمارات الخلاقة للثروة والشغل”.

وقال جراد أن أولويات العمل الحكومي في المرحلة القادمة ستتمحور أساسا حول جملة من النقاط، تأتي في صدارتها “عصرنة الجهاز الإداري وتأهيله بإدماج واع وهادف للرقمنة والتكنولوجيات الحديثة في نموذج يكون فيه المواطن في قلب المقاربة” و “مضاعفة الجهود من أجل الاستجابة لحاجات مواطنينا حتى في أقاصي ربوع وطننا” و كذا “تحرير المبادرات وتوفير الحوافز للشباب بحيث يكون عنصرا فاعلا في حاضر ومستقبل البلاد”.

كما حث على أهمية تحقيق الإصلاح الإداري كضرورة لرفع كفاءة المؤسسات وتهيئة بيئة الأعمال، كأحد المقومات الرئيسية لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة،ابرز أن الحكومة خطة شاملة لحوكمة وإصلاح الجهاز الإداري، لاسيما على المستوى المحلي، مؤكدا على أن هذه البرامج و المخططات والنصوص “تبقى رهينة بمدى جدية كل مسؤول إداري وكفاءته والتزامه بحسن تطبيقها.

و شدد على إيلاء الأهمية القصوى لتكوين وتأهيل المورد البشري، بغية “إنجاح الإصلاح الإداري المنشود، ومواكبة عملية رقمنة الخدمات العمومية وتجسيد الحوكمة الحضرية القائمة على التسيير العصري للمدن.

ومن جهة أخرى كشف جراد انه سيتم إعادة النظر في برامج المدرسة الوطنية للإدارة و المدارس المحلية، في خطوة ترمي إلى الانتقال بعامل التكوين إلى إطار و محتوى جديد، ليضيف بأنه سيتعين، مستقبلا، على إطار الدولة على شتى المستويات “التحلي بالبعد الإنساني في علاقاته بالمواطنين و المعرفة الدقيقة بواقع مجتمعه”، و هذا من أجل تكوين إطار “يؤمن بدولته و مؤسساتها و يكون في خدمة شعبه”.

و في هذا السياق، طالب كافة إطارات الدولة بأن يكونوا “مثالا يحتذى به في مجال النزاهة ونكران الذات وخدمة المواطن والوطن وتحمل المسؤولية بأمانة وأضاف قائلا عليكم أن تكونوا القدوة الحسنة في مجال الاحترام الصارم للقانون والتصدي لكل أشكال التجاوزات ولكل مظاهر المحسوبية واستغلال النفوذ.

 

أستاذ المدرسة العليا للتجارة عبد القادر بريش

الرئيس انتهج مقاربة الحكامة المحلية 

 

قال المحلل الاقتصادي و أستاذ المدرسة العليا للتجارة عبد القادربريش، أن التوجيهات والتعليمات التي أعطيت للولاة تدخل في إطار النهج الجديد الذي باشره رئيس الجمهورية في إدارة شؤون الحكم.

و أوضح ذات الخبير في اتصال له مع يومية الوسط، أن لقاء الحكومة بالولاة  وخطاب رئيس الجمهورية الذي طالب فيه الولاة بتغيير نمط تسيير الشأن المحلي، من خلال تكثيف الخرجات الميدانية والتقرب أكثر من المواطنين والاستماع لانشغالاتهم  ومتابعة الميدانية للمشاريع، والابتعاد عن مظاهر البهرجة والبروتكول وتقليص وترشيد النفقات كلها توجيهات للنهج الجديد لرئيس الجمهورية .

و اعتبر المحلل الاقتصادي، أن التوجيهات كانت بلغة صريحة وواضحة و هذا ما أكد عليه الوزير الأول في اليوم الثاني ،وأضاف أنها تعتمد على لغة المكاشفة والإقرار بحقائق الأمور دون تزييف للواقع و لغة الصرامة في التسيير، ولغة المساءلة والمحاسبة وهذا هو نهج الحكامة الجديد الذي يترجم  روح بناء الجزائر الجديدة.

 و في ذات السياق قال المحلل الاقتصادي، أن رئيس الجمهورية حدد خارطة طريق للولاة من اجل الشروع  في منهجية جديدة لإدارة الشأن المحلي وتكفل أفضل بانشغالات المواطنين.

و قال أن الرئيس شدد على عدم التحجج بنقص الموارد ،لان في كثير من الحالات نقص التنمية وضعف أداء المرافق والإدارات المحلية لا تعود إلى نقص الموارد وإنما للضعف والتقصير في التسيير.

وقال بريش أن الولاة ، أمام المحك وأمام تحدي كسب رهان التنمية المحلية والقضاء على تقاط الظل ومناطق الحرمان من التنمية خاصة في الصحراء والهضاب العليا.

و أوضح في ذات السياق ،أنه على المسيرين على المستوى المحلي سواء الولاة او رؤساء المجلس المنتخبة البلدية ورؤساء الدوائر الخروج من النمط التقليدي البيروقراطي والانفتاح على المواطنين وانتهاج مقاربة تسيير جوارية قائمة على الإنصات والحوار والمشاركة لمختلف الفاعلين على المستوى المحلي وفق مقاربة الحكامة المحلية والديمقراطية التشاركية.

 

ف.نسرين

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك