المشهد السياسي مترهل بسبب النظام السابق

النائب عن حمس ناصر حمدادوش لـ " للوسط":

  • الأحزاب لا يمكنها أن تعوض المؤسسات الرسمية في مواجهة هذه الأزمة

 

أكد النائب البرلماني عن حركة حمس ناصر حمدادوش في حوار خص به جريدة الوسط بأن نواب حمس كانو  معنيين بالتبرع بأجورهم  للمساهمة في محاربة وباء  كورونا، في حين ثمن سياسة الدولة في مجابهة فيروس كورونا،  لافتا بأنها  إجراءات إيجابية من قبل الحكومة، وإن كان البعض منها متأخر،  من جهة أخرى رد المتحدث على الانتقادات التي طالت الأحزاب بخصوص دورها في الظرف الراهن ، أين  اعترف  بأن الطبقة السياسية في الجزائر مترهلة  بسبب التركة المسمومة للنظام السابق، مشيرا بأن الأحزاب لا يمكنها أن تنوب عن المؤسسات الرسمية في مواجهة هذه الأزمة.

 

* ما هو تقييمك لسياسة الدولة في مجابهة أزمة كورونا؟

 

هناك إجراءات إيجابية تقوم بها الحكومة، وإن كان البعض منها متأخر، وهناك اختلالات لا زلنا ننبه إليها، ومن المؤسف أن منظومتنا الصحية لم تكن جاهزة لمواجهة مثل هذه الأزمات المفاجئة والخطيرة، وكان على الحكومة استشراف الأزمة قبل استيرادها من الدول الموبوءة، ومنها الصرامة في الإجراءات الاستباقية، وفرض الحجر الصحي مبكرا، مع فرض حالة الانضباط على  الجميع، ونحن نعتقد أن المواطن هو حجر الأساس في نجاح ذلك، لأن تكلفة الوقاية أقل من تكلفة العلاج، وتكلفة العلاج أقل بكثير من التداعيات المتعددة للأزمة ما بعد كورونا.

 

 

* تعليقك على خطوة  أعضاء الحكومة  بالتبرع بأجورهم ؟ 

 

 

نحن نثمن أي سلوك إيجابي وحضاري، ونحن مع هذه الهبة التضامنية الواسعة، فالمصيبة تجمع المصابين، ومن الجميل أن تكون الإطارات السامية للدولة قدوة لغيرهم في ذلك، هي خطوات مشكورة، ولكنها لا تنوب ولا تعفي مؤسسات الدولة من تحمل مسؤولياتها الكاملة في رصد الميزانيات الضخمة لمواجهة هذه الأزمة،فالتبرعات وصور التضامن خطوات رمزية، وهي للمساعدة ولا تنوب عن الواجب الرسمي للدولة، كنا  معنيون بهذه الهبة التضامنية، وهي ليست مركزية فقط، بل هي على المستوى المحلي، من مبادرات النواب، سواء كأفراد أو بالتنسيق مع الجمعيات الخيرية أو مع الجهات الطبية، كمساعدات مالية للفقراء والمحتاجين أو كمساعدات غذائية أو كتجهيزات ومستلزمات طبية….

 

 

* ما هو الدور الذي يمكن أن تلعب التنظيمات في الجزائر  ؟  

 

الأكيد أن أزمة كورونا أكبر من إمكانات الدول وقدرات الحكومات، ومواجهتها هي مسؤولية الجميع، مواطنون وأحزاب وهيئات ومجتمع مدني، ولكن المسؤولية الأساسية والمباشرة هي على عاتق مؤسسات الدولة، صاحبة الإرادة والقدرة والقوة، وذلك لخصوصية هذا الوباء بفرض حالة الحجر الصحي وتوفير كل المستلزمات الطبية والهياكل لاستيعاب حالات الإصابة، وهو الوباء الذي لا نعرف مداه الزماني والجغرافي والديمغرافي..

 

* تعليقك على الإمكانيات التي ثم تسخيرها من قبل الدولة لمواجهة هذا الوباء؟

 

– منظومتنا الصحية في أصلها مريضة، وهي متواضعة في  سياساتها وإمكاناتها، والمشكلة ليست في قدراتنا وكوادرها الطبية، وهو ما انعكس على المعالجة الإدارية لأزمة كورونا، والتي تحتاج إلى مواجهة علمية وفق هذه الخصوصية، وقد أبانت الحكومة على محدودية في المعالجة، ومنها ضعف عملية الكشف وعدم الشفافية والمصارحة بحالات الإصابات والوفيات، وخطاب الطمأنة المبالغ فيه، والذي دفع إلى الغرور والاتكالية والاستهزاء بهذا الوباء، وهو ما أدى – وسيؤدي لا قدّر الله – إلى كوارث أخرى.

 

* العديد من الانتقادات طالت الطبقة السياسية بسبب غيابها الكلي في الساحة ؟

 

– صحيح، هناك ترهل على مستوى الطبقة السياسية، وهي التي عانت من التركة المسمومة والإرث الأسود في عملية التكسير والتصحير في المرحلة السابقة، ولكن من الإجحاف تعميم هذا الحكم على جميع الأحزاب، فلا يمكن تحميل الطبقة السياسية فوق طاقتها، وفوق حدود مسؤولياتها، وخارج نطاق صلاحياتها، فهي ليس الجهاز التنفيذي الحاكم، وهي ليست صاحبة القرار والسلطة، وهي لا تملك إمكانات الدولة، وبالتالي فهي لا يمكنها أن تنوب عن المؤسسات الرسمية في مواجهة هذه الأزمة ويبقى دورها هو المساعدة والتحسيس والتوعية والتعبئة والتضامن ونقد اختلالات الحكومة وتقديم البدائل والحلول التي تراها مناسبة..

 

 

* بخصوص  تمرير تعديل قانون العقوبات وقانون مكافحة التمييز ما موقفكم من ذلك ؟ 

 

 

درست المجموعة البرلمانية لحركة مجتمع السلم، باهتمام وتأنٍ،  المشروعين القانونين التاليين مشروع قانون یعدل ویتمم الأمر رقم 66-156 المؤرخ في 18 صفر عام 1386 الموافق 8 جوان سنة 1966 والمتضمن قانون العقوبات، مشروع المتعلق بالوقاية من التمييز وخطاب الكراهية ومكافحتهما،  ونظرا لكون القانونيين يتعلقان بقانون العقوبات مما يتطلب تشاورا موسعا من المتخصصين والمهتمي وحيث أن القوانين سارية المفعول تستوعب الحالات المنصوص عليها في المشروعين ويمكن تكييفها لمعالجة القضايا المستجدة ، واعتبارا للوضع الاستثنائي الذي تعيشه البلاد جراء جائحة كورونا والذي يفرض التركيز والتجند الجماعي من أجل مكافحة الوباء،  وبالنظر أنه تم تأجيل ملف الإصلاحات، لاسيما الإصلاح الدستوري الذي يؤطر سائر الإصلاحات التشريعية والقانونية، فإنه تبعا – للمبررات المذكورة أعلاه –  وجب تأجيل مشروعي القانونين وعلى أساس ذلك كله قررت المجموعة البرلمانية لحركة مجتمع السلم عدم المصادقة عليهما.

 

 

حاورته: إيمان لواس 

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك