المساجد وبدايات العلاج الروحي زمن الوباء‎

تتجه الكثير من الدول الإسلامية لفتح المساجد بعد غلقها زمن وباء كورونا،وقد أقدمت السلطات الجزائرية على اتخاذ قرار الفتح التدريجي مع أخذ الاحتياطات الوقائية،وتحتاج العملية لتجند اللجان الدينية والمتطوعين لإنجاح العودة والبرتوكول الوقائي.

هنا سيسير المجتمع أشواطا بعيدة في علاجه الروحي القلبي،في مواجهة كل الضغوطات التي تعرض لها بسبب الوباء،و سيكون للخطاب المسجدي الدور الفعال،كما ألححنا عليه كثيرا في مقالات ومقامات سابقة،فلكل مجتمع ملامحه وهويته،ومواقفه الثقافية والقيمية أثناء المرض،ولا يخفى علينا الأثر المجتمي والثقافي والديني في علاج الشخص المريض ودور القيم في الصحة المجتمعية والوطنية.وقد أدى الأئمة الدور المتميز في التوعية والنصح ودعم الجيش الأبيض زمن وباء كورونا،مع ترقب لمزيد من الدور الديني الفعال لهم.

ليست عملية فتح المساجد زمن الوباء بالعملية السهلة،و ليست لحظات الصلاة  مع كورونا وأخطاره بالعبادة التي تتجسد من دون أخطار،والأمر بيد الله،ونؤمن بالقضاء والقدر،والمرض والداء و الدواء من عند الله،لكن الإيمان لا يغيب العقل أو يلغيه،فعلينا الوقاية وتجنب الزحام،والالتزام بأوامر و نصائح الإمام ومن معه من متطوعين لتنظيم الصلاة،ونطلب من الجميع إحضار الكمامة،السجادة،المعقم،والتباعد الجسدي،عدم التجمع مع الغير،وعدم التزاحم على عربات الخصر والفواكه التي ستعود لبوابات المساجد  بالتأكيد؟؟

    انها الفرصة ليمارس الخطاب المسجدي دوره،وهي الخطوة لتقوية الجانب الإيماني ومنح الأمل الروحي للقلوب،زمن الوباء والبلاء،لتجاوز كل الآثار السلبية التي أوهنت القلوب والأجساد، وأحدثت الخلل في المجتمع،فانتشر الطلاق ،وعم الانهيار العصبي،وكثر الصراع والإجرام والتقاتل…مع آثار اجتماعية واخلتقية سلبية عديدة،فيها الرذائل التي تقاتل الفضائل،والآفات التي تحاصر المكارم وقيم التكافل والتعاون…في ظل الفراغ وغياب فرص العمل وتراجع المنظومة الاقتصادية بسبب وباء كورونا.

 فاللهم اللطف اللطف يا الله،وأن شاء الله ستخرج امتنا سالمة،و سترفع الدعوات في المساجد و ستجدد الصحة الدينية والإيمانية لتقوي مناعتنا الروحية،مع ظهور الخيرين الشرفاء،في كل زمن ،،وتواصل التضحيات من الرجال والنساء،في كل مجال خادم للأمة والوطن،واللهم نجنا من البلاء وأحفظ وطننا من الوباء، و امنحنا كل سبل الوعي والوقاية والاتحاد لتجاوز المحنة.

د.وليد بوعديلة

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك