المرشحون التزموا بميثاق الشرف في ظروف استثنائية

مختصون بخصوص الحملة الانتخابية

علي ربيج : امتحان عسيرتم تجاوزه بهدوء
محمد بوضياف
:
إيمان لواس

جرت الحملة الانتخابية التي قادها المترشحون للرئاسيات المقبلة على وقع استمرار الحراك الشعبي الذي دخل أسبوعه 42 الرافض للمسار الانتخابي، والمسيرات المؤيدة للاستحقاق الرئاسي، ناشطون وفاعلون يستحسنون المناظرة التاريخية، ويعتبرون بأن الحملة جرت في ظروف استثنائية لم تعرفها الحملات السابقة.

بدأت محتشمة وانتهت بمناظرة تاريخية

اعتبر المحلل السياسي علي ربيج بأن الحملة الانتخابات الرئاسية المقررة 12 ديسمبر المقبل اختلفت عن الحملات الانتخابية السابقة، أين إبتعدت عن لغة الخشب والخطاب الشعوبي، وانتهت بمناظرة تاريخية غطت الكثير من النقائص بالنسبة لجميع المترشحين سواء من ناحية التواصل أو من ناحية محتوى الخطابات على حد قوله.
أوضح المحلل السياسي علي ربيج في تصريح خص به “الوسط” بـأن الحملة الانتخابية للرئاسيات المقبلة جاءت في ظروف استثنائية مقارنة بالحملات الانتخابية السابقة، أين تزامنت مع وقع الحراك الشعبي الرافض للاستحقاقات الرئاسية المقررة 12 ديسمبر المقبل، في حين جزء أخر داعم للمسار الانتخابي من خلال استقبال المترشحين في مختلف ربوع الوطن والتفاعل معهم.

وأشار علي ربيج بأن الحملة الانتخابية بالنسبة للمترشحين الخمسة للرئاسيات المقبلة إبتعدت عن لغة الخشب و الخطاب الشعبوي والوعود التي لا يمكن تحقيقها، معتبرا بأن المترشحين التزموا إلى حد ما بميثاق أخلاقيات الممارسات الانتخابية حيث لم نلحظ أي سب و شتم بين المترشحين و كانت حملة تنافسية، وهي تجربة نحو قطع الصلة و التقاليد مع المرحلة السابقة “.
وقال علي ربيج بأن الحملة الانتخابية بدأت محتشمة وانتهت بمناظرة تاريخية غطت الكثير من النقائص بالنسبة لكل المترشحين سواء من ناحية التواصل أو من ناحية محتوى الخطابات، وكذلك غطت النقص بالنسبة بعض المسائل في الجوانب الاقتصادية حيث لم نلمس الحلول عملية، و أيضا الاقتراحات المقدمة لم تلقى الرضا عند المرافقين الاقتصاديين:، مضيفا ” هذه التجربة مقارنة بالحملات الانتخابية في العقدين الآخرين، طرحت في الشارع سؤال من سيكون رئيسا، الذي كان في وقت مضى معروف ومعلوم عند العام و الخاص”.
وقال المتحدث بأن “أبرز ما ميز الحملة الانتخابية المناظرة التاريخية بين المترشحين الخمسة، هي خطوة سابقة بالنسبة للرئاسيات نستحسنها كثيرا، حيث شهدت هذه المناظرة متابعة كبيرة من طرف الشعب بما فيها الرافضين للانتخابات، حيث قيموا أداء المترشحين من خلال المحاور المختلفة التي تطرقوا لها في صفحات الفايسبوك”
ورافع المتحدث للانتخابات الرئاسية المقبلة، أين أكد رئاسيات 12 ديسمبر المقبل ليس خيار بل هي حتمية، باعتبار أنها ستكون بمثابة القطيعة مع النظام السابقة والمرحلة الماضية، وستخرج البلاد من حالة الانسداد الوطني الذي تعيشه منذ 22 فيفري الماضي

محمد بوضياف
برامج لا تشبع ولم تقنع

أشار المحلل السياسي محمد بوضياف في تصريح خص به “الوسط” بأن الحملة الانتخابية جاءت في ظروف استثنائية وصعبة، مشيرا بأن الراديكالية التي يتعاطى بها ما بقي من الحراك اضعفت حضور المترشحين للرئاسيات وأثرت على شرائح كثيرة من المجتمع فكانت حملاتهم الانتخابية خافتة ولم تأخذ الزخم المعهود.
قال محمد بوضياف في تصريح “للوسط” بأنه “لم تعد البرامج والمشاريع المطروحة في الحملة الانتخابية ذات اهمية كبيرة ولم تأخذ مكانة جوهرية في النقاش المجتمعي الدائر ، كما ان القيادات التي تقدمت لها وبحكم ارتباطها بالمشهد السياسي السابق لم تشبع حاجيات الكثير من المواطنين ولم تقنعهم ، فالراديكالية التي يتعاطى بها ما بقي من الحراك اضعفت حضور المترشحين للرئاسيات واثرت على شرائح كثيرة من المجتمع فكانت حملاتهم الانتخابية خافتة ولم تاخذ الزخم المعهود ،من حيث الاسماء يبدوا ان تبون هو اقوى المترشحين من حيث الخبرة والمعرفة بالملفات و بدواليب السلطة وكذلك القبول العام ، يزاحمه في ذلك السيد ميهوبي الذي تتقاطع فيه كثير من الأبعاد السياسية والمالية وحتى الجهوية من حيث انه يمثل ارث التجمع الوطني الديمقراطي وما يمثله من ثقل في نظام الحكم السابق وماله من علاقات بالملفات التي ذكرناها ، وكذلك ارث العلاقات الخارجية وما تمثله من ثقل في التأثير على مراكز القرار ، هذه الأبعاد تجعل منه مرشح الموازنة وقد يحضا بالتأييد من كثير وقد لاحظنا ذلك “.

و بخصوص مرشح الإسلاميين عبد القادر بن قرينة، قال محمد بوضياف “هومرشح قوي وله علاقات لا يستهان بها خاصة في غياب منافسين من ذات التيار وهو على عكس المرشحين السابقين مقبول في الحراك الشعبي واستطاع بكل شجاعة مواجهة الجماهير وخوض حملة انتخابية جريئة تحمل أفكار ومشاريع ، غير أنه سيحد صعوبة في إقناع الكثير من المراكز الداخلية كالتيار العلماني المتطرف وبعض الجهات المعادية للإسلاميين والتي تخوض معارك داخل الحراك وترفض مرافقة الجيش والإسلاميين معا وقد يزيد من تعقيد الوضع لو فاز في الانتخابات رفض الجهات الغربية التي تستعدي وصول التيار الإسلامي وتضيق عليه وتتخذ من التجربة المصرية مرجعا وسندا لرفضها ، بن فليس يبدوا انه بنى صورة لا تخدمه في الانتخابات فهو يعتبر غريم لكثير من الفاعلين في السلطة ومنحاز الى الجهات التي تنادي بمراجعة التنظيم السياسي والإداري للدولة بالعيد بعيد نوعا ما عن المنافسة فهو لا يمثل رهانا لا للسلطة ولا للحراك “.
أما من حيث العملية السياسية، قال المتحدث “ورغم الجهود التي بذلتها السلطة في إضفاء الشرعية على المسار الانتخابي وتشكيل سلطة مستقلة لتنظيم ومراقبة الانتخابات فان بعض التسرع الذي طبع عملية البناء ادخل بعض الشكوك على صدقيتها من حيث الانقطاع المفاجئ لهيئة الحوار والتشاور أو التسرع الذي طبع التعيينات ، لكن في عموم العملية وباعتبار الأسماء التي تشرف خاصة تلك الممثلة لمنظمات المجتمع المدني أو بعض الجهات الحقوقية، فإنها مقبولة وغطت عن النقائص التي ذكرناها “، ويجدر الإشارة بأن ” غياب بعض الأطراف الفاعلة في المشهد السياسي كمجموعة البديل الديمقراطي عزل بعض الشيء منطقة القبائل وقد يشكل ذلك حرجا للعملية في حد ذاتها وينتقص من شرعية المسار ، كما أن غياب حمس التي انقلبت عن خطها الذي عرفت به والذي ينحاز إلى حماية الدولة والمكتسبات الشعبية أثار الكثير من الجدل عن خلفيات هذا الغياب خاصة إذا علمنا أن الحركة شاركت في استحقاقات انتخابية سابقة وكانت أسوأ من حيث الظروف واستعدادها للمشاركة في انتخابات الثامن عشر من أفريل الماضي ، في ظل هذه المعطيات يستعد الشعب الجزائري بكل عزم وحزم على مرافقة دولته للمرور من هذا الوضع المتأزم وتسليم الأمر إلى رئيس منتخب وإراحة مؤسسة الجيش التي أدت واجبها وزيادة في حماية الدولة والمجتمع من كل انزلاق ومغامرة غير محسوبة من خلال صمودها أمام محاولات الخروج عن الدستور وخوض تجارب قد تكون وبالا علة مكتسبات بناها الشعب بصبره وتضحياته”.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك