المرأة الطموحة ونظرة المجتمع لها

تفكير في الاتجاه المعاكس

بقلم الكاتبة: إيمان شيباني

 

حينما نتلفظ بكلمة نجاح نشعر بجمال الكلمة لأن معناها عميق جدا وجميل أيضا، إن النجاح هو ثمرة جهود وفرحة بعد شقاء لشخص قد قطع مسافات طويلة جدا خلال مشواره، وواجه من الصعوبات والتحديات الكثير حتى وصل وحقق ما يسمى بالنجاح..

لكن إن قلنا عبارة (امرأة ناجحة) فالأمر يختلف كليا .. فالمرأة تواجه أضعاف مع قد يواجه الرجل وهو في طريقه إلى النجاح، المرأة كانت ولا تزال تواجه المجتمع .. تواجه نظرتهم لها كعنصر محدود القدرات و ماكان يجب عليه أن يقحم نفسه في ميدان العمل، وماكان يجب عليه أن ينتمي إلى دائرة الطموحات الكبرى أصلا بنظر المجتمع ..

ففي مجتمعاتنا ينكرون ضرورة وجودها كعنصر فعال فيه، إن المرأة الطموحة التي تسعى نحو تحقيق النجاح تراودها دوما الكثير من الشكوك والإعتقادات البالية الموروثة من الزمن التقليدي، المرأة الناجحة أيضا والتي تتربع على منصب قد استحقته اليوم والذي يعتبر ثمرة تعبها وشقاءها؛ غالبا ما يقع عليها اللوم لأنها في نظرهم قد أخذت منصب الرجل، وقد زاحمته أيضا في مناصب الشغل في كل مكان على حسب اعتقاداتهم.. متى نتخلى عن هذه المفاهيم الضيقة التي صعبت ولازالت تصعب على المرأة مسارها نحو تحقيق أهدافها تماما كالرجل؟ متى تُزال كل هاته العراقيل بطريق المرأة كإنسان؟ فالمرأة اليوم قد أثبتت جدارتها في مختلف الميادين، لكن لازال مجتمعنا ينظر إليها نظرة شك دوما .. وكأن تفوق المرأة على الرجل في بعض المجالات أمر لا يمكن حدوثه.. بل وتراوده الكثير من الإلتباسات مع الأسف.

  كما أن هناك نقطة مهمة جدا عليّ أن أذكرها وهي أنه كما هو معروف في الجامعات بأن نسبة الإناث أكثر من نسبة الذكور، وهذا دليل بأن الإناث اليوم قد فضلن الدراسة سعيا منهن لتحقيق مجدهن غدا لا أكثر ولسن ضد فكرة الزواج، أريد أن أوضح بأن العنوسة ليس سببها نساء يرفضن الزواج؛ لا بل سببها السنّ المحدد الذي قد تم ضبطه من طرف المجتمع  وكأنه قانون لا ينبغي تجاوزه، نعم متى كان الزواج يقاس بالسنّ؟ هنا تكمن المشكلة نعم هنا تكمن الحقيقة التي يعجزون على الإعتراف بها، فاليوم مثلا المرأة التي تعمل وقد تجاوزت سن الثلاثون دون زواج يتهمونها بأنها قد رفضت الزواج وفضلت العمل، ويطلقون عليها لقب “العانس”، المسألة هنا ليست مسألة رفض أو تفضيل شيء عن آخر، المسألة مسألة أحقية في تقرير المصير وحرية شخصية..

تلك المرأة صنعت مجدها بيدها، ترى .. هل هذا يعتبر ذنب قد اقترفته؟

نعم يا سادة .. نحن ننظر للمرأة الشغوفة الحالمة الطموحة الناجحة بنظرة اللوم دوماً .. وكأنها مذنبة وقد استحوذت على حقوق غيرها بالغصب.. متى يفهم مجتمعنا بأن تلك المرأة قد ضحت وتعبت وواجهت الصعاب هي أيضا؟ تلك المرأة قد سهرت وكافحت من أجل تحقيق النجاح الذي هو حقها كإنسان .. إذن فهي في مكانها المناسب ولم تأخذ حق أحد .. فالحياة تتسع للجميع .. من جد وجد ومن زرع سيحصد ثمار جهوده في الأخير سواء كان رجلا أو امرأة .

“المجد لكل امرأة قوية وناجحة .. المجد لكل امرأة صامدة رغم نظرة المجتمع لها .. المجد لكل امرأة في طريقها نحو النجاح متجاهلة الكلام السلبي من حولها”.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك