المذكرات التاريخية… ” مشروع مقترح “

حول الثورة الجزائرية

بقلم: عبدالنور خيثر

 

يلجأ الكثير من المهتمين والمولعين بالتاريخ الوطني إلى توظيف اقتباسات من متون المذكرات التاريخية التي أصدرها عدد معتبر من القادة والضباط وإطارات الثورة التحريرية ابتداء من مطلع التسعينيات بصورة محتشمة  وكان من النادر العثور علي القليل منها قبل ذلك ، وسرعان ما تكثفت مساهمات هؤلاء واليوم تراكم ما يقارب 200 كتاب يتضمن مذكرات تاريخية لقادة ولايات تاريخية وقادة مناطق وأعضاء مجالس الولايات وضباط جيش الحدود وإطارات مختلف وزارات الحكومة المؤقتة .

أدى صدور بعض المذكرات التاريخية وبعض الشهادات الحية التي طبعت في مؤلفات إلى إثارة جدل كبير حول مواضيع وقضايا هامة في تاريخ الثورة مثل مذكرات الرائد بورقعة ومذكرات العقيد علي كافي و كل من الشاذلي بن جديد والطاهر الزبيري  وشهادات أحمد بن بلة وغيرها.

وجاءت مذكرات اخرى حول قادة من الشهداء كتبت بأقلام ضباط وإطارات عايشوا الثورة معهم بمادة تاريخية ثرية قدمت إضافات مهمة وجزئيات كانت مغمورة ومطمورة ، و أشهرها ما كتبه عناصر المالق حول العقيد بوصوف وما كتبه جودي أتومي وعبد الحفيظ امقران حول العقيد عميروش وما كتبه ضباط وإطارات الولاية الرابعة حول العقيد بوقرة والرواد سي لخضر وعلي خوجة وسي صالح وسي محمد . ومساهمات عدد لا بأس به من ضباط وإطارات الأوراس والنمامشة والقاعدة الشرقية حول قادتهم من الشهداء امثال شيحاني ولغرور والعموري و نواورة وعواشرية وعبد الحي وعلي سواعي وغيرهم .

إن القيمة التاريخية لهذه المذكرات كبيرة جدا فقد سمحت للباحثين والطلبة وللهواة على حد سواء بامتلاك معين جزائري بديل لهيمنة الكتابات الفرنسية على تاريخ الثورة إلى غاية نهاية التسعينيات من القرن الماضي .

فقد كانت كتابات إيف كوريار هي انجيل هواة تاريخ الثورة  من الجزائريين رغم كون صاحبها صحافي في صورة مراسل عسكري استعماري ، وتستقطب قطاعا عريضا من الباحثين والطلبة بصورة تنافس كتابات محمد حربي المعروفة باللغة الفرنسية أيضا . وهكذا جاءت المذكرات التاريخية الصادرة باللغة العربية رافدا  جديدا سمح بتراكم مادة تاريخية متنوعة تعنى بمواضيع وقضايا وشخصيات عديدة مرتبطة بالثورة التحريرية .

لكن ما نلاحظه اليوم أن استغلال وتوظيف المادة التاريخية التي تحويها هاته المذكرات يتم بطريقة انتقائية وفي سياق جدالي وسجالي سلبي في غالب الأحيان ، وعادة ما يكون في صورة تراشقات ومغالبات بدون إخضاعها للنقد والتمحيص وتصنيفها حسب أهليتها وثراء معطياتها ومصداقية محتوياتها  ودقة معلوماتها .

لذلك أناشد جميع الزملاء من أساتذة التاريخ وطلبته والمهتمين بالبحث التاريخي أن يباشروا سلسلة من الدراسات المقارنة والدراسات النقدية والتحليلية لمجمل كتب المذكرات التاريخية الشخصية التي صدرت في الجزائر من 1970 إلى 2020 أي من كتاب حقائق حول الثورة الجزائرية لمحمد لبجاوي إلى المذكرات التي صدرت منذ أسابيع وأيام .

وسوف أساهم بالمحاولة الأولى في هذا المسعى بسلسلة مقالات بعنوان ” الرد الوافي على مذكرات العقيد علي كافي ” واخرى بعنوان ” إظهار الصواب والخطأ في مذكرات خالد نزار “ويسعدني أن اتلقى الردود والتعليقات الثرية والهادفة من جميع المهتمين بالتاريخ الوطني عموما والثورة التحريرية على وجه الخصوص .

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك