المدن الذكية أكبر كذبة يمكننا تخيلها ؟ا

أضغاث أحلام فقط

بقلم : جمال نصرالله شاعر وناقد أدبي

 

ما عدا طوكيو وانجلترا وألمانيا وبعض الدول الأسيوية ممن توصف بالنمور استطاعت أن تحقق معالم مدن ذكية،والسر في ذلك أنها مدن أعادت ربط تقنيات الاتصال الحديثة والدقيقة ببُناها التحتية،وجعلت الإنسان أكثر راحة وطمأنينة يوم أوكلت أغلب الخدمات الشاقة للإنسان الآلي، لتصير جل الخدمات تحت سلطة التقنيات الرقمية والتواصل بين المدن الكبرى والأرياف،والسؤال المطروح كيف استطاعت هذه النماذج من الدول أن ترقى إلى مستوى المدن الذكية..هل ببناء مدن موازية ومستنسخة..أم بقلب المدن القديمة رأسا على عقب وإعادة رسكلتها من جديد..كما يحلو للبعض الاعتقاد .والحقيقة الناصعة هي أن جلها  وكما أشرنا آنفا تم ربطه بشبكات الاتصال الحديثة أي جعل كل شيء يتحرك تحت سلطة الكاميرات المكشوفة…وكل ذلك وجد ضالته لأن هاته المدن تحوز على تهيئة نموذجية تم رسم مخططاتها فيما مضى بدقة متناهية وجعلها أكثر صلابة وأطول عمر كما يقال عكس ما بقينا نشاهده عندنا يوم ظلت الإختلالات تلازم هذه القواعد…وتعيد في كل مرة الحديث عن إصلاحات ترقيعية.الهدف منها هو ديمومة النشاط العام والحركية المرورية خاصة ليس إلا ؟ا ومؤخرا بتنا نسمع بأن عدد من المشرفين على مدن كبرى في الجزائر يطمحون طموحات مستقبلية بعيدة المدى..بل يلوكون خطابات متكررة عن إلزامية إنجاح هذه التطبيقات داخل المدن التي يشرفون عليها..لكن ما ظل يعيق هذا النوع من الطموحات المشروعة هو البنية التحتية وما فوقها ؟ا أي مشاكل المظهر العام كحجم النفايات والأوساخ زيادة على طبيعة ونوعية شبكات الطرق التي سرعان ما تتخللها أعطاب وتكشف عنها كميات الأمطار النازلة؟ا وبالتالي فإن العملية الأولى باتت شبه مستحيلة أي أن الأمر يتعلق بالخطوات الأولى ومحاولة إرساء بنى تحتية قوية ومنظمة إلى حد الدقة..ومن هنا تصعب العملية ..ويعجز الحلم في أن يضع موطأ قدمه الأولى..وإلى هنا يتبخر هذا النوع من الأحلام لا لشيء سوى لغياب قاعدة متينة وصلبة يمكن الاعتماد عليها في وضع الحجر الأساس ومن ثمة الانطلاق….وهل هؤلاء المشرفون يملكون من الإمكانات الضخمة لأجل البدء والتخطيط أكيد أن الأمر بات شبه مستحيل في الوقت الذي يلزم فيه أموال لا تعد ولا تحصى دون الحديث عن نوعية الطبيعة البشرية للأشخاص الذين بإمكانه تقبل هذا النوع من الخدمات والتكيف السريع معها…هكذا نقول ونحن على يقين بأننا مازلنا بعيدين عن صناعة مثل هذه النماذج الحديثة والعصرية والتي أثبتت فعلا نجاعتها. في الغرب تلازما ومعانقة لآخر ما توصلت إليه التكنولوجيا والاكتشافات التقنية الأكثر سرعة ودقة وضبط؟ا وعليه فإن نسخ التجارب يتطلب نسخ أنماط بشرية أولا وهي من عجزت عن توفير تهيئة منظمة ومضبوطة داخل المدن على أقل تقدير.وإن حدث وأن أسرّت وعقدت العزم هذه الجهات على فرض أنظمة المدن الذكية ..عليها التضحية بعدة أشياء,وهذا يلزمه 

 

مال وخبراء وزمن..وإذ نسرد هذه الأوصاف فنحن لسنا متشائمين هنا قدرما نحن نريد أن نلبس أحذية على مقاسنا…لأن الأصل في الأشياء هو نمط العمران الذي يسود أغلب مدننا سواء الكبرى أو تلك القريبة من ذلك الحجم… وأن الإنسان هو رأسمال كل مشروع حداثي وحدثاوي …خاصة في هذه الفترة التي زادت جائحة كورونا من تأجيجها, يوم وضعت أمام أعيننا سدودا وآفاقا مظلمة جعلتنا نعود إلى الوراء سنينا طويلة…والأصل كذلك أن الطموح دائما يكون مشرعا  شريطة أن يلتصق بالواقعية حتى ولو كانت قذرة ؟ا وأن صناعة مدن ذكية ليس يعني هذا بأننا سنعمل على محو واستئصال تقاليدنا جملة وتفصيلا بالعكس …يجب أن نحمل خصوصياتنا معنا وفي جيوبنا حتى ولو فكرنا ذات يوم أن نصعد للفضاء تحت مركبة فضائية من صنع الجزائر…فقط وجب عدم حرق المراحل والاهتمام الحاد بما تحتاجه الأولويات القصوى ….التي هي جراح مثخنة ومفتوحة في مشاهدنا اليومية…,أقصد كيف لدولة هي في الأصل عجزت عن مقارعة (الزبالة اليومية) وتفشل في التغلب عليها أن تتوجه  نحو عالم الالكترونيات والأزرار الروبوتية…وهنا التفكير العقلاني الذي يعني صناعة قاعدة متينة وخصبة وتهيئتها مثلما يعمل الفلاح يوم يتعب ويعرق حتى يمكنه الحديث عن محاصيل جيدة؟ا

 

1 Comment
  1. […] post المدن الذكية أكبر كذبة يمكننا تخيلها ؟ا appeared first on الوسط […]

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك