المدارس الخاصة تفرض منطقها بالتهديد والوعيد

فاعلون في الشأن التربوي لـ "الوسط":

وجدت المدارس الخاصة نفسها، في الآونة الأخيرة، في ورطة حقيقية، نتيجة توقف نشاطها من جهة، نتيجة تفشي وباء كورونا، وفرض الحجر الصحي، ونتيجة إلزامية دفع رواتب موظفيها من جهة أخرى، حيث اعتبر العديد من الفاعلين، في الشأن التربوي، خلال حديثهم مع “الوسط”، أن سعي هاته المؤسسات التربوية مؤخرا، لإجبار الأولياء على الدفع، مستحقات الفصل الثالث، غير المدرس أصلا، قصد حل مشاكلهم المالية، يعد بمثابة تجاوز خطير، وأمر لا يجب السكوت عنه، خصوصا مع الإعلان الرسمي عن إنهاء السنة الدراسية، وإلغاء الفصل الثالث، والذي ألقى بانعكاساته على الجميع، دون استثناء، مستفسرين بالمناسبة، إلى متى ستبقى المؤسسات التربوية، في القطاع الخاص، تسير على هواها، دون حسيب أو رقيب، ضاربة بعرض الحائط قانون ، بكل ما يحويه من بنود وقيود، يدفع ثمنها كل مرة الأولياء، خوفا على مستقبل أبنائهم.

 

رئيس المنظمة الوطنية لأولياء التلاميذ

تجاوزات طال السكوت عنها

 

بداية، كشف رئيس المنظمة الوطنية لأولياء التلاميذ، علي بن زينة، أمس، أنهم لم يتلقوا لحد الساعة، شكاوي من قبل الأولياء، بخصوص مطالبة المؤسسات التربوية الخاصة، بتسديد مستحقات الفصل الثالث لأبنائهم، رغم عدم استفادة أبنائهم من التعليم، بما أن الفصل الثالث ملغى.

وأكد بن زينة في تصريح خص به جريدة “الوسط”، أن أزمة كورونا قد خلقت مشكلا حقيقيا بالنسبة لقطاع التعليم الخاص، مثله مثل باقي القطاعات، فبعد الإعلان الرسمي عن إنهاء السنة الدراسية وإلغاء الفصل الثالث، وجدت المدارس الخاصة نفسها في ورطة حقيقية، فمن جهة عليها أن تدفع أجور موظفيها من الأساتذة والمراقبين، ومن جهة أخرى، تواجه رفض بعض الأولياء، دفع مستحقات الشطر الثالث، طالما أن أبنائهم لن يستفيدوا من خدمات هذه المدارس، بما أن الفصل الثالث قد ألغي، بل أبعد من ذلك، هناك الأولياء آخرين، ممن سبق وأن سددوا مستحقات العام كاملة، بما فيها مستحقات الفصل الثالث، يطالبون هذه المؤسسات، بإرجاع أموالهم، نتيجة عدم استفادة أبنائهم من التعليم، معتبرا أن مثل هذه الممارسات التعسفية، تتنافى مع المنطق والقانون، وبالتالي وجب على الجهات الوصية، إيلاء اهتمام خاص لهذا الموضوع، نظرا لطبيعة المرحلة الاستثنائية التي يعيشها العالم ككل، والتي ألقت بضلالها على الجميع.

في حين دعا المتحدث ذاته، الأولياء المعنيين بهذه المسألة، تقديم شكاويهم مباشرة لدى مديرية التعليم الخاص، التابعة لوزارة التربية، لتسريع رد السلطات لتحرك لوقف مثل هذه الضغوطات الممارسة ضدهم، مطالبا بالمقابل الأولياء إلى إرسال نسخ من هذه الشكاوي، لمنظمة الوطنية لأولياء التلاميذ، لتكثيف الجهود مع الوزارة، للفصل العادل في قضيتهم، مبرزا بالمناسبة، أن هناك تحايل على الأولياء من طرف المدارس الخاصة، فمطالبهم غير منطقية وعادلة، وبالتالي وزارة التربية، مطالبة بالتدخل من أجل إجبار المؤسسات التربوية الخاصة، على إرجاع أموال الأولياء، الذين لم يستفد أبنائهم من التمدرس، خلال الفصل الثالث، مع عدم إجبار الآخرين، على دفع أموال لا يستحقونها ،مقابل خدمات لم يستفد منها.

 

معظم المؤسسات الخاصة تخرق القانون 

 

بخصوص دفع مستحقات أساتذة وموظفي المدراس الخاصة، قال بن زينة: أن “المدراس الخاصة، عبارة عن مؤسسات تجارية ،وعليها أن تتحمل مسؤولية دفع مستحقات موظفيها، مثلها مثل باقي المؤسسات الصناعية والتجارية، التي تعرضت لخسائر، بسبب الحجر المنزلي وجائحة كورونا” مشيرا في ذات السياق، أنه توقع حدوث مثل هذه المشاكل، خصوصا في القطاع الخاص، نظرا لما يشهده من ممارسات غير قانونية، بعيدة كل البعد، عن الأهداف النبيلة، لهذا القطاع.

كما طالب رئيس المنظمة الوطنية لأولياء التلاميذ، السلطات المعنية، بمراجعة وإعادة النظر في القوانين المسيرة، لقطاع التعليم الخاص، بما فيها شروط تقديم اعتمادات وتراخيص لهذه المؤسسات، منوها بالمناسبة، أن معظم هاته المؤسسات التربوية الخاصة، خارقين للقانون، من جهة البرامج والمناهج، باعتبارهم يدرسون برنامجين للتلاميذ، النسخة الجزائرية، بالإضافة إلى البرنامج التعليمي الفرنسي، وهذا ممنوع قانونا، لكن بسبب تستر بعض مديري التربية والمفتشين التربويين، على هذه المؤسسات، ساهم في استفحال الظاهرة، وخروج الأمور عن السيطرة، محملا بالموازاة مع ذلك، الأولياء جزءا كبيرا من المسؤولية، نتيجة سكوتهم عن الحقوق المشروعة، لأبنائهم، والتي تصب في مصلحتهم بالدرجة الأولى.

المؤسسات الخاصة تتهرب ..

 

من جهة أخرى، امتنعت العديد من المؤسسات التربوية الخاصة، عن الإدلاء بتصريحات لنا، خوفا من عواقب ذلك مستقبلا، نظرا لعدم منطقية ما يطالبون به، والذي يعد نوعا من التعدي الخطير بدم بارد، على حريات ومصالح الأولياء التلاميذ، بحجج واهية، لا تقتصر عليهم فقط، قد طالت العالم ككل، جراء تفشي فيروس كورونا المستجد.

 

الأولياء يتخبطون 

 

كشفت والدة تلميذ في المتوسط، يزاول دراسته، بمدرسة خاصة بدرارية، خلال حديث لها مع يومية “الوسط”، أن مدرسة قد راسلتها عبر الايميل، بغية تسديد مستحقات الفصل الثالث، وهو الأمر الذي استغربته، خاصة مع توقف الدراسة بسبب كورونا، بل والأكثر من هذا، حيث ذكرا والدة التلميذ أن مدرسته لم تفي حتى بوعودها بتقديم دروس عن بعد لابنها، في فترة الحجر الصحي، فكيف بها اليوم تأتي وتطالب بمستحقات غير منطقية، مشيرة أن مدير المدرسة، قد عقد اجتماع عن بعد، معهم هم “أولياء التلاميذ” ، بهذا الخصوص ورفضوا الدفع، كما طلب غيرهم ممن دفعوا مسبقا بإرجاع أموالهم، في حين تسائلوا ما الغاية من دفع قرابة 50 ألف دينار، كمستحقات ضمان اجتماعي بداية العام الحالي للمؤسسة، مطالبين المدير بدفع رواتب موظفيه، من هاته المستحقات، الموضوعة لهذه الغاية، مهددين بالمقابل، بتغيير المدرسة، مع بداية السنة المقبلة، إن استمر الوضع على حاله.

كما أضاف ولي تلميذ ابتدائي، يزاول دراسته بمدرسة خاصة ببئرخادم، في حديث له مع “الوسط”، أن مدرسة ابنه رفضت إرجاع أمواله قطعا، نظرا لأنه دفع مستحقات العام كاملة، عند بداية العام الدراسي، وهي اليوم تتهرب من اتصالاته، الأمر الذي زاد من ضائقته المالية، نتيجة توقف نشاطه هو الآخر نتيجة كورونا، مشيرا أن على مؤسسة ابنه تحمل مسؤولياتها في هذا الخصوص، مثلها مثل باقي المؤسسات المتضررة.

حماية المستهلك تراسل السلطات 

 

أكدت المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك، في بيان لها، أمس، أنها تلقت عشرات الشكاوي من طرف أولياء التلاميذ المتمدرسين، في المؤسسات التربوية الخاصة، للاحتجاج حول مطالبة المؤسسات لهم، بتسديد الشطر المتبقي من حقوق التمدرس، رغم عدم استفادة أبنائهم من التعليم، بما أن الفصل الثالث ملغى.

وأفادت المنظمة في بيانها، أن خدمة المدارس الخاصة، لا تنحصر في مجال تلقين المقررات والمناهج الدراسية فقط، وإنما الإطعام، الحراسة ،والدروس الاستدراكية …الخ، موضحة بالمناسبة، أن إرغام أولياء التلاميذ على تسديد حقوق خدمات، لم يستفد منها أبناؤهم، يعتبر مطلبا تعسفيا، وتدخل المنظمة بتوجيه مراسلة للسلطات المعنية، تقترح فيها حلا توافقيا، يقضي بدفع ثلث الشطر المتبقي، بما يغطي الأعباء الثابتة للمؤسسات، مؤكدة أنها بصدد انتظار الرد.

 كما إعتبرت منظمة حماية المستهلك، سياسة التهديد من بعض هذه المؤسسات، بعدم منح الملف الدراسي للأبناء، سلوك استفزازي، غير مبني على قواعد قانونية، مؤكدة أن دولة القانون فوق الجميع، وأنها سترافقهم في كل الإجراءات.

مريم خميسة

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك