المجلس الأعلى للقضاء أداة للفصل بين السلطات

 jتقرير : مريم خميسة

اعتبر رئيس نقابة القضاة في الجزائر، القاضي يسعد مبروك، أن تركيبة المجلس الأعلى للقضاء المقترحة، والتنصيص في الدستور على أنه الضامن لاستقلالية القضاء، بدلاً من رئيس الجمهورية يعتبران تطوراً غير مسبوق، قد يشكل لبنة حقيقية في طريق الفصل بين السلطات.

وأورد يسعد مبروك، في حوار مع موقع “العربي الجديد”، أن هذا من شأنه فسح المجال للقضاة بإخطار المجلس الأعلى للقضاء بأي مساس باستقلاليتهم بصورة مباشرة، ما من شأنه فضح التجاوزات والضغوط المسكوت عنها من قبل، بسبب غياب آلية الإخطار أو الخوف من تبعات التبليغ سابقا، موضحا بالمناسبة أن وجود رئيس الجمهورية على رأس المجلس الأعلى للقضاء كان محل تجاذب، خاصة أن النقابة الوطنية للقضاة اقترحت أن يكون رئيس المجلس الأعلى للقضاء قاضياً منتخباً من عموم القضاة، لكنها لم تفلح في تكريس هذا المسعى، معتبرا أن إبعاد وزير العدل من تركيبة المجلس يعد في حد ذاته إنجازاً، من منطلق أنه كان المهيمن على عمل وأداء المجلس سابقا، مشيرا في السياق ذاته، أن رئيس الجمهورية سيكتفي بالرئاسة البروتوكولية للمجلس الأعلى للقضاء في اعتقاده، لأن الرئاسة الفعلية ستؤول للرئيس الأول للمحكمة العليا، مشيرا أن الفرق الموجود في هذا الأخير كونه يبقى قاضياً في كل الأحوال، وهي الصفة التي قد يفتقدها الوزير حسبه، الذي عادة ما يرتدي ثوب السلطة التنفيذية حتى لو كان قاضياً في الأصل، متمنيا بالمناسبة، ألا ينسلخ القضاة عن أصلهم الوظيفي بمجرد تولي مهام أخرى.

الدستور الجديد تضمن أحكاماً مشجعة في باب القضاء

في حين، لفت المتحدثأن مشروع التعديل الدستوري الجديد المعروض للاستفتاء الشعبي في الأول من نوفمبر المقبل، قد تضمن أحكاماً مشجعة في باب القضاء، على الرغم من عدم ملامستها السقف المأمول من نقابة القضاة ومجموع المهتمين بالشأن القضائي، لكن مع هذا تم تثمين الجانب الإيجابي فيه،

هذا ومن جانب آخر، ذكر نفس المصدر، أن نقابته تخشى من تركيز الكثير من الصلاحيات بيد رئيس الجمهورية، ما قد يؤسس لحكمٍ فردي، متوقعا بالمقابل، أن يشهد النسق السياسي والتفاعلي تطوراً في الأفق المنظور، بما يسمح من ترقية ما هو إيجابي في مشروع الدستور، وتطويره نحو الأفضل بصورة توافقية، بعيداً عن الاتهامات والتخوين والأيديولوجيات المتطرفة.

المخاوف المعلنة من التعديل الدستوري مبررة في حالة واحدة فقط

أما بخصوص المخاوف المعلنة من قبل القوى السياسية والمدنية الرافضة للدستور، في مجال تقييد الحريات بالإحالة على القوانين، كشف رئيس نقابة القضاة، أن هذه المخاوف قد تكون مشروعة إذا ما تمّت الإحالة بشأن موضوع الحقوق والحريات للجهاز التنفيذي لكي يتولى صياغتها، أما إذا تولى برلمان منتخب بصورة ديمقراطية شفافة، معبر عن رغبة الشعب صياغتها ومناقشتها، فإنه سيكون في غاية الحرص على وضع نصوص تؤسس لحماية الحقوق والحريات الدستورية، وعليه فالمعركة المفصلية حسبه هي القوانين العضوية والآليات التي ستكرسها، متأسفا في نفس الصدد، من وجود معضلة أخلاقية وقانونية يعاني منها القضاة.

وحول علاقة النقابة بوزير العدل، قال القاضي يسعد مبروك، أن نقابة القضاة الحالية جاءت خارج الأطر المعتادة، لأن هيكلتها تمّت في عز الحراك، ووفقاً لرغبة وإرادة القضاة بعيداً عن أي وصاية، ولذلك كانت علاقتها بوزارة العدل متوترة منذ البداية، لأن الهيكل البيروقراطي للوزارة ألف التعامل بمنطق الإملاء وتعذر ذلك عليه مع النقابة الجديدة، ما أدى إلى حالة تصادم حادة في مناسبات عدة، غير أن الأمر حسبه تحسن نسبياً في الفترة الأخيرة، آملا أن يكون الحوار أسلوبا مستديما لحلحلة مشاكل القضاة والقضاء.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك