المال الفرنسي لإنعاش الإرهاب في الساحل

فن صناعة الأزمات

بقلم: وداد الحاج

 

ما دفعته فرنسا من أموال الفدية للجماعات الارهابية في مالي كاف جدا لبعث الروح في الخلايا النائمة ،و الأذرع الرخوة ،و يضمن لها ظروفا لم تكن تحلم بأفضل منها إلى وقت قريب.

ما أقدت عليه باريس عمل متعمد لإفشال التفاف كثير من الأطراف الدولية حول دعوة الجزائر لتجريم دفع الفتية ،ولتهيئة الأجواء للمرحلة القادمة التي تمت هندستها في مخابر ذات مستوى عال من الدهاء و المكر.

فرنسا تتعمد تمويل الارهابيين لجعل الساحل بمثابة الخاصرة الرخوة للجزائر وللتغطية على ما تفعله من نهب ممنهج للثروات الباطنية في النيجر وغيره من المناطق،لذلك لم نرى في وقت سابق ولم نسمع أن أعمالا إرهابية استهدفت أماكن تتواجد فيها شركات أو مصالح طاقوية فرنسية.

الإرهاب في منطقة الساحل الافريقي لعبة قتل و موت تتفنن في التحكم فيها أياد تحترف تحريك الدمى ،و تتفنن في صناعة الأزمات و الترويج لها ،و تحويلها لأمر واقع يلقي بظلاله على دول الجوار.

يكشف تقرير أعده مركز المستقبل للدراسات و الأبحاث المتقدمة جانبا مهما من آلية عمل المجموعات الإرهابية وحجم الخطر الذي يمكنها أن تشكله .

يذكر ذات التقرير في جزء منه أنه” يمكن وضع مجموعة من المعايير التى يمكن من خلالها تحديد شكل وملامح تلك المجموعات التي تضم أفرادًا يقدمون دعمًا خفيًا للإرهابيين وذلك من أجل تمييزها عن المجموعات الأخرى على غرار “الذئاب المنفردة” أو “المجموعات الإرهابية”، أو حتى المتعاطفين فكريًا مع التنظيمات الإرهابية، وتتمثل أهم تلك المعايير في الآتي:  أولا  العمل بصورة منفردة: يعمل الشخص الذي يقدم الدعم أو التمويل للتنظيمات الإرهابية أو المجموعات التى سوف تقوم بتنفيذ عملية إرهابية، بشكل فردى تمامًا ،ثانيا الارتباط غير العميق: يحرص الشخص الذي يقوم بتقديم الدعم للإرهابيين على عدم الارتباط تنظيميًا بأية جماعة إرهابية. 

و يحذر المهتمون بالشأن الأمني من الدعم غير المباشر مثل تسهيل عمليات الإيواء، أو الإمداد بمعلومات عامة وغير مباشرة حول الأهداف المطلوبة، أو تقديم الأموال في صورة تبرعات إلى هيئات أو جمعيات معروف أنها تساند تلك التنظيمات، أو تقديم الأموال الى وسيط موثوق فيه، ينقلها بدوره إلى التنظيم المحدد و تملك فرنسا باعا طويلا في هذا المضمار حيث تمكنت الكثير من العناصر الارهابية من الحصول على كميات هائلة من السلاح و الذخيرة وفرتها القوات الفرنسية بطرق ملتوية لنا عودة للتفصيل فيها مستقبلا.

لا يمكن للجزائر الاكتفاء بسياسة ردات الفعل دخل التراب الوطني،و تشديد إجراءاتها الأمنية على الحدود ،و إنما تفرض التحولات الأخيرة إعادة تكييف المعالجة الأمنية وفق ما يجري على أرض الواقع ،و حسب ما تذهب إليه تقديرات تطور الاوضاع  عبر كافة الحدود الوطنية  انطلاقا من اقصى نقطة حدودية مع المغرب شمالا إلى غاية حدودنا مع دول الشريط الساحلي مرورا بالنيجر وليبيا .

وقبيل الاعلان عن فضيحة تقديم باريس لفدية للإرهابيين وتحرير200 عنصرا منهم ، كان وزير خارجيتها جان إيف لودريان قد صرح قبل أسابيع قليلة من باماكو أنه من غير الممكن إجراء حوار مع التنظيمات الارهابية  وقال لودريان وهو أول مسؤول فرنسي كبير يزور مالي منذ الانقلاب في 18 أوت أمام الصحافة “لنقُل الأمور بوضوح كبير: هناك اتفاقات السلام ثمّ هناك المجموعات الإرهابية التي لم توقع اتفاقات السلام.. الأمور بسيطة”.

ولدى سؤاله عن احتمال عقد حوار مع التنظيمات المرتبطة بالقاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية، أجاب أن موقف فرنسا هو أيضا موقف “دول مجموعة الساحل، إنه موقف المجتمع الدولي وموقف مجلس الأمن”.

التطمينات المزيفة للدبلوماسية الفرنسية لم تصمد طويلا و تكشفت نواياها السيئة عندما تم القبض على إرهابيين اثنين في تلمسان و في تيمياوين وهما من المشمولين بالصفقة و كلاهما حاول اختراق الحدود الوطنية  بالتأكيد ليس من أجل السياحة أو العودة لأحضان الوطن الأم..لكن لحسابات أخرى ستكشفها الأيام القادمة.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك