الكورونا …أين اختفى سياسيونا؟

شفيقة العرباوي

تصحر سياسي يصيب الساحة الوطنية، فمنذ آخر تقرير للداخلية أفاد بنتائج الانتخابات لصالح السيد عبد المجيد تبون وتوليه رئاسة الجمهورية، اختفت جل الفعاليات السياسية وغاب ما كان يسمى بالمجتمع السياسي أو المدني، فلا خطابات ولا بيانات ولا اجتماعات ولا لقاءات … فماذا يحدث يا ترى في خضم هذا الحراك الإنساني المفعم بالأحداث السياسية والاقتصادية والبيولوجية؟ هل استقالت الأحزاب؟ هل انطفأت شعلة جماعات الضغط؟ التي كانت تنشط وراء الستار؟ هل  مات الفعل السياسي أمام الفعل البيولوجي؟ كلها أسئلة تثير الاستفهام والتعجب في ظل مرحلة خطيرة تمر بها البلاد والتي تتطلب تقاطع وتلاحم كل المجهودات من أجل التوعية والتوجيه وخاصة التطمين، لأن الوضع مستعص لدرجة قد لا يدركها المواطن البسيط ولكن يعيها جيدا السياسي والمسؤول الذي اعتاد أن يروج، ويخطب في المناسبات السياسية… أين هم رجال الأعمال ورجالات المؤسسات الصلبة والمتمكنة ماليا؟ أين هو الفعل الإنساني الذي بفضله تتظافر الجهود وتقدم المساعدات للمواطنين خاصة ونحن ندرك جميعا أن إمكانات الدولة من الأدوات الصحية والدوائية بشكل خاص مختصرة في بعض الصيدليات المركزية ؟

فهل يجهل السياسيون أن إجراءات  العزل الصحي أو  الحجر الصحي لابد أن ترافقها خطوات أخرى لمحاربة الداء أو الفيروس، وأهمها عملية نشر الوعي بين المواطنين، فأين هم الرجال الذين لطالما كانوا يروجون لبرامجهم السياسية وطموحاتهم  السلطوية ؟ هل أصابهم الفيروس ففضلو العزل الصحي الذاتي عوض مشاركة المجتمع أهم أزماته؟ هنا ندرك جيدا أن ما مضى من حياة سياسية طيلة العشرين سنة المنصرمة، كان أقرب للافتراض من الحقيقة، لأن الرجل السياسي كما تنص عليه الممارسة السياسية في حد ذاتها هي تبني طموحات الشعوب من أجل حياة أفضل، غير أنه قد تكون الأخيرة في مواقف هؤلاء السياسيين وعلاقتهم بمواطنيهم، نتأكد أن الشعوب قدرها أن تضطهد ليس بسبب حكامها وإنما بسبب ممثليها المدنيين والسياسيين فالكورونا أثبتت مجددا الهوة التي أصبحت تشكل أهم علاقة بين السياسي والمواطن.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك