القضية الأمازيغية من النضال الهوياتي إلى التجسيد

بعدما سحبت السلطة الورقة من الأحزاب السياسية:

38 سنة تمر على الذكرى الأولى للربيع الأمازيغي الذي ارتكز في بدايته على حملة مطلبية أساسها الاعتراف بالهوية الأمازيغية كمكون رئيسي للشخصية الجزائرية، ليتوالى الحراك الذي مكن مؤخرا من دسترتها، وهو ما يعني الفصل فيها قانونا، في حين يحتاج النقاش الراهن الذي انتقل إلى نقطة حرف كتابتها لنقطة تجمع بين الأكاديميين للفصل فيه من أجل إتمام نضج الطرح وتجسيد هذه اللغة في الميدان.

وفي هذه الذكرى يرى متابعون على أن السلطة سحبت ورقة الاحتجاج بالامازيغية من الأحزاب السياسية المعارضة بعد أن اعترفت في الذكرى 36 للربيع باللغة الأمازيغية كلغة رسمية، بعد حراك دام لسنوات انطلق لما اندلعت الاحتجاجات في منطقة القبائل سنة 1980 بعد أن تم منع مولود معمري من إلقاء محاضرة في جامعة تيزي وزو حول “الشعر القبائلي القديم، لتأتي سنة 1985 التي شهدت اعتقال العديد من النشطاء الحركة، الأمور لم تتوقف عند هذا الحد سيما خلال التسعينيات من القرن الماضي التي تزامنت مع العشرية السوداء شهدت البلاد موجات من الإضرابات المطالبة بالاعتراف بالمكوّن الأمازيغي في البلاد، لتقوم السلطة في تلك الفترة بإدخال الأمازيغية في تعليم منطقة القبائل وتنشأ “المحافظة السامية للأمازيغية” وتحُدث نشرات إخبارية تلفزيونية ناطقة باللغات الأمازيغية الرئيسة الثلاث، ليعدل الرئيس الأسبق “اليامين زروال” الدستور ويعتبر المكون الأمازيغي واحداً من المقومات الأساسية للهوية الجزائرية بجانب الإسلام والعروبة سنة 1996، خمس سنوات بعد ذلك  تندلع احتجاجات واسعة إثر وفاة شاب في أحد مقرات الشرطة في ولاية تيزي وزو، ليؤسس المحتجون تنسيقية جديدة ويرفعون لائحة مطالب عرفت باسم “لائحة القصر” وتتكون من 15 مطلباً كان أهمها تلبية المطلب الأمازيغي بكل أبعاده الهوية الحضارية والثقافية دون استفتاء شعبي ودون شروط مسبقة، يدخل النظام في مرحلة تفاوضية على المطالب تنتهي بإعلان الرئيس بوتفليقة بترسيم الأمازيغية دون إجراء استفتاء شعبي في 2002.

وقبل سنتين خرجت السلطة من جديد لتعترف بالأمازيغية كلغة رسمية بجانب العربية، قرار اعتبره متابعون إنجازاً كبيراً للمطالب القديمة المتجددة في الجزائر بترسيم الأمازيغية وعدم اعتبارها لغة وطنية فقط، في حين نص الدستور المعدل على ضرورة إحداث مجمع جزائري للأمازيغية وأن تعمل الدولة على ترقية الأمازيغية وتطويرها بكل تنوعاتها اللسانية، كما أشار المشروع إلى أن الأمازيغية تعدّ مكوّناً أساسياً للهوية الجزائرية، شأنها في ذلك شأن العروبة والإسلام، ما خلق جدالا من نوع أخر لكون الكثير من الأكاديميين الداعمين لترقية الأمازيغية يدعون على كتابتها بالحرف اللاتيني في حين يرى المعربين أن كتابتها بالحرف العربي أحسن، أما أخرون فيرون أن الوقت لازال طويلا من أجل الفصل في الحر أو حتى طريق تلقينها على التلاميذ في المدارس.

علي عزازڨة

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك