القاع مزدحم يا سادة الدمقرطة!

أولا و بعيدا عن الصراع الدائر بين المؤيدين للانتخابات و بين الرافضين لها ، تحت أي حجة كانت، بعيدا عن ذلك، وبعيدا عن موقفي ،إن كنت مع أو ضد ، فذلك شيء يخصني أنا وحدي، فإن الراسخ و المفصول فيه في العلاقات الانسانية و الأخلاقية معا، أن حريتك تتوقف عند حرية الأخرين، ومن هذا المنطق و المطلق و بصفتي جزائرية دم و هم معا، إلا أن ذلك لم يعطني الحق ، في أن أفكر و أمارس التنظير و فرض رأي من خارج جغرافية وطني، و ذلك بحكم أنني مغتربة و أهل الدار أدرى بحالها وشعابها.
نعم ، من حقي أن اعطي صوتي أو أمنعه، لكن ليس من حقي و أنا البعيدة عن ظروف بلدي و معطيات ما يجري داخله ، أن أمارس الأبوية و التفكير عن بعد و التميز الذهني ، فقط ، لأنني اعيش با امريكا أو أوربا و اعتقد نفسي أن ذلك رفعة و شأن كبير ،يبيح لي ان افكر في مكان من يكتوون بالجمرة يوميا و طبعا كما يقول أهلنا بالجزائر العميقة : ما يحس بالجمرة غير اللي كواتو ..و أهل مكة أدرى بشعابها…
ما حز في نفسي اليوم و دفعني دفعا ، لأن أدلي بما انا مقتنعة به ، هي صدمتي في مشاهد بعض المغتربين ، الذين يدعون التحضر ، لكنهم في النهاية و بدلا من أن يثبتوا للناس أنهم تعلموا من غربتهم معنى الديمقراطية ، اثبتوا أنهم ديكتاتورين أكثر من حكامنا أنفسهم، فبربكم ، ماذا يعني أن تمنع و تسب و تشتم وتغلق القنصليات في وجه من يخالفك الرأي و قرر ان ينتخب؟!..و ماذا تركت من همجية فكر لمن لم يسافر و يهاجر و يتعلم و يخالط ثقافات الآخرين ؟!
فعلا…اصبت بالخيبة، ممن يعيشون في بلاد الحرية طيلة حياتهم ، كيف يصادرون حق الآخر، في أن يفعل ما يريد؟!..
يا اخي حتى رب العباد وخالقهم ، ترك حرية الإيمان به من عدمه ، لإرادة الناس ، فمن أنت حتى تكون ربا و تصادر حرية الآخرين، و الله، تصرفات مشينة و مسيئة ليس لنا فقط كجزائريين ولكن لطبيعتنا كبشر، من حقنا أن نختلف برقي و تحضر ، و كلامي الأخير، يا من تختلف معي ، أنا لست عدوك و انما أنا اخترت طريقا غير طريقك، فا احترم حريتي كما من حقك علي أن اقاتل من أجل حريتك….فلنرتقي فإن القاع مزدحم بما يكفي..
د.كريمة الشامي

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك