الفرصة متاحة لحقن دماء الجزائريين من “الجريمة المرورية”

الطبيب والخبير الدولي في السلامة المرورية، أمحمد كواش في حوار لـ"الوسط"

  • قوة اللقاح الروسي تكمن في إمكانية تخزينه في “ثلاجة البيت”
  • المجتمع الجزائري حاليا في مرحلة متقدمة من “مناعة القطيع”
  • ارتفاع الجريمة المرورية يؤكد فشل الاستراتيجيات الحكومية 
  • استعمال الكمامة حقق مكسبا صحيا آخر “غير متوقع”

 

كشف الطبيب والباحث والخبير الدولي في السلامة المرورية، الدكتور أمحمد كواش، أمس، في حوار مع يومية “الوسط” أن الفرصة متاحة اليوم أمام السلطات العليا في البلاد لتحمل المسؤولية وحقن دماء الجزائريين، وهذا من خلال الرجوع والاستعانة بدراسات الحديثة المعدة في مجال السلامة المرورية، لافتا بالمناسبة أنه يملك خطة متكاملة علمية وعملية استعجالية لمواجهة إرهاب الطرقات في الجزائر، تعتبر الأولى من نوعها في العالم، وعلى السلطات الاستعانة بهذه الدراسة القيمة للخروج بنتائج ميدانية إيجابية، من منطلق أن بناء الجزائر الجديدة يتطلب أن يتوفر لدينا أمن مروري، يكرس لثقافة الوقاية من الأخطار والكوارث في مجتمعنا الجزائري.    

       

*بداية كيف تقيمون الحصيلة المرورية خلال جائحة كورونا؟ وهل كانت نعمة أم نقمة على الجزائر في هذا المجال؟

 

بالنسبة لحصيلة حوادث المرور في الجزائر التي ارتفعت كثيرا في الفترة الأخيرة، في الحقيقة كنا نستبشر خيرا من الجائحة، فيما يخص انخفاض عدد القتلى والجرحى، خاصة أن الكثير من الأنشطة التجارية والاقتصادية توقفت، وتخفيف في حركة المرور نتيجة إجراءات الحجر المنزلي، لكن للأسف هذه الإجراءات ساهمت في شكل سلبي في الحصيلة المرورية، حيث لجأ المواطنون لسوء البرمجة خوفا من العقوبات المترتبة عن مخالفة أوقات الحجر الصحي، مستعينين بالمناورات والسرعة الجنونية، هذا إلى جانب أننا للأسف لا حظنا سوء تعامل السائق الجزائري مع التقلبات الجوية، وخير دليل على ذلك ما خلفته من أضرار، فيما تعلق بالأمن المروري الذي يعكس صورة سيئة لثقافة الوقاية من الأخطار والوقاية من حوادث المرور، لأننا لاحظنا في الأيام الأخيرة ارتفاع قياسي في عدد قتلى حوادث المرور والاختناق بغاز ثاني أوكسيد الكربون، وبالتالي هذا يؤكد لا محالة غياب ثقافة الوقاية من الأخطار والكوارث في مجتمعنا الجزائري.    

 

*في نظركم، ما دور البحث العلمي في تصحيح الإجراءات الحكومية الموضوعة للحد من “إرهاب الطرقات” ؟

 

منذ تسجيل الارتفاعات المتواصلة في حوادث المرور السنوات الماضية، الدولة وضعت كثير من الاستراتيجيات لمواجهة هذه الظاهرة التي تطورت تطورا مجتمعيا من مخالفة مرورية وعنف مروري إلى إجرام مروري، واليوم نتكلم عن إرهاب الطرقات، رغم كل الطرق والأساليب المستخدمة لكنها لم تعطي ثمارها والنتيجة واضحة من خلال ارتفاع منحنى الجريمة المرورية  في المجتمع الجزائري، وعلى هذا الأساس الفرصة متاحة للسلطات العليا في البلاد لتحمل المسؤولية وحقن دماء الجزائريين، من خلال الرجوع والاستعانة بدراسات حديثة في هذا المجال، وبصفتي خبير دولي حضرت دراسة علمية وعملية واستعجالية لمواجهة إرهاب الطرقات في الجزائر، تعتبر الأولى من نوعها في العالم، حيث وضعت خطة على مدى القصير والمتوسط والبعيد، على مراحل الوقاية العالمية من وقاية أولية وثانوية والوقاية الثلاثية أي قبل وأثناء وبعد حادث المرور، وأعددت في هذا الخصوص بطاقة دولية للتحري في حوادث المرور، لأن الطرق المستعملة الآن في التحري والتحقيق في حوادث المرور تعتبر بدائية، وبالتالي يجب اليوم الأخذ بالدراسات الحديثة المعمول بها في هذا المجال، ولست الباحث الوحيد في الجزائر في مجال السلامة المرورية، وعلى السلطات الاستعانة بهذه المعلومات القيمة للخروج بنتائج إيجابية، لأننا لا نتوقع بناء ونمو الجزائر الجديدة في ظل الحوادث المسجلة، لأننا لا يمكننا الحديث عن نمو اقتصادي وأمن اقتصادي وأمن اجتماعي أو نهضة اقتصادية أو نهضة تجارية أو سياحية دون أن يتوفر لدينا أمن مروري.     

  

*تحدثتم كثيرا عن الاستثمار الاقتصادي في السلامة المرورية، كيف يتم ذلك؟ وهل هناك إمكانية لتطبيقها في الجزائر ؟

 

حقيقة هذا الموضوع للوهلة الأولى يبدوا غريب للفرد والمجتمع، لكن في الحقيقة الاستثمار الاقتصادي هو جوهر ولب النمو في كل دولة، وهذا من خلال استثمار شركة ما في ميدان السلامة المرورية، من خلال تكوين سائقيها لأن تكوينهم سيحميها من التعويضات الاجتماعية وتفادي تأخر وصول المواد المنتجة و تخريب شاحنات ومعدات المؤسسة و البضاعة ، وبالتالي الاستثمار الاقتصادي في السلامة المرورية سوف يحقق لها أرباح باهضة جدا، من خلال تجنب حوادث العمل المرورية، وبالتالي لو كل الشركات الاقتصادية في كل المجالات أعطت قيمة لهذا الجانب سوف تتجنب العطل المرضية للعمال والتعويضات الاجتماعية وتخريب ممتلكاتها من غير سبب وجيه قاهر، واليوم بعض الشركات في الجنوب الناقلة للمواد النفطية اعتمدت على هذا، من خلال تحديد سرعة المركبات حفاظا على الحمولة وسائق المركبة والمركبة.

 

*حسب الإحصائيات السبب الرئيسي في حوادث المرور يرجع للعنصر البشري، ماذا تقترحون لتحسين مستوى السائقين ؟

 

لقد وضعت حقيقة الأصبع على الجرح، فعندما نحلل ظاهرة حوادث المرور كل الدراسات والتقارير الأمنية لمصالح الحماية المدنية والدرك والشرطة وحتى المركز الوطني للحماية الأمن عبر الطرق، تشير أن 90 بالمائة من أسباب حوادث المرور ترجع للعامل البشري، وهذا صحيح لأن السائق هو من يقود ويتحكم في المركبة وليس المركبة أو الطريق أو التقلبات الجوية من تفعل ذلك، وعليه علينا أن نعرف أين هو العيب الموجود في هذا العنصر البشري، وكيف نصلح ونحسن من أداء الشخص الذي يقود المركبة، شخصيا أنا لا ألوم مدارس تعليم السياقة لأنها تقدم للفرد تعليم آلي، وفي ما بعد تأتي أخلاق السائق وشخصية السائق و حالة النفسية للسائق، ومنه يجب محاولة تصحيح العيوب الفنية الموجودة في الفرد، منذ نعومة أظافره من خلال تلقينه للمادة الثقافة المرورية في الأطوار التعليمية الثلاث، وكذا قواعد السلامة المرورية لأن السلوكيات الخاطئة تكبر مع الطفل وتولد سائق أناني وعدواني بعد ذلك، من خلال تكوينه كيفية الوقاية من الأخطار وكيفية مواجهة الحوادث على اختلافها، مع احترام القانون الداخلي للمدرسة، لكي نتمكن من التحضير لمواطن مستقبلي يحترم القانون،  فالمواطن الجزائري اليوم للأسف لا يطبق القانون ولا يخضع لأحكامه، ومنه كل هذه العوامل الاجتماعية ستنعكس مستقبلا في شكل سلوكيات سلبية تتنافى وتحقيق الأمن المروري في بلادنا.

 

*فيما يخص جائحة كورونا، ماهو اللقاح الأنجع الذي يجب على الجزائر أن تتجه لاقتنائه؟

 

الجزائر رشحت حسب علمي اللقاح الروسي والصيني والبريطاني لاقتنائها لحملة التطعيم ضد كورونا، وهي في تقديري لقاحات جيدة وآمنة ناديت لاقتنائها في تصريحات سابقة، من منطلق علمي دقيق جدا هو أولا طريقة إنتاج هذه اللقاحات، حيث أخضعت لنفس بروتوكولات التصنيع التقليدية المعمول بها، وبالتالي لا يوجد تخوف منها مثل نظيراتها المصنعة بطرق حديثة غير مثبتة لنجاعتها العلمية، بالإضافة إلى عوامل أخرى مرتبطة بالسعر وإمكانيات التخزين والنقل المتوفرة في الجزائر، والتي جعلت من هذه اللقاحات تتماشى مع ما تتوفر عليه الجزائر من إمكانيات تخزين وإمكانيات لوجيستيكية وغيرها، خصوصا أن هذه اللقاحات الثلاث من المسموح تخزينها في ثلاجة البيت، وهو ما يتماشى مع ظروفنا الاقتصادية الحالية دون أن نجازف بلإتلاف المنتوج.

 

*هناك تخوفات متزايدة عند الجزائريين من أضرار أخذ لقاح كورونا، سواء التحول الجيني المزعوم أو الآثار الجانبية بعيدة المدى له؟ كيف تقرؤون ذلك؟ وهل هي تخوفات منطقية حسب تقديركم؟

 

بالنسبة للتخوفات المرصودة من اللقاحات المنتجة ضد فيروس كوفيد-19، هي في الحقيقة تخوفات عالمية وغيرمقتصرة على الجزائر فقط، كما أنها تخوفات منطقية لأن أي منتج جديد تحوم حوله شكوك وتخوفات وهذه طبيعة بشرية فطرنا عليها، ولا ننسى أنه حتى المخابر الأجنبية المنتجة لهذه اللقاحات، هي تراهن بمستقبلها العلمي لأن أي مشكل علمي سيظهر سيقضي على سمعتها العلمية نهائيا، وفي العموم كل الآثار الجانبية المتوقعة للقاحات الثلاث التي تعتزم الجزائر شرائها هي أثار جانبية بسيطة جدا متعارف عليها في غيرها من لقاحات الأخرى كلقاح الأنفلونزا الموسمية من أرق – حمى – طفح جلدي في مكان وضع الإبرة اللقاح، وعليه أطمئن المجتمع الجزائري أنه لا خوف عليه من هذه اللقاحات لأنها آمنة من منطلق أن كل المعلومات العلمية المقدمة في هذا الخصوص لا تدعو للخوف والقلق.   

 

*هل تعتقدون أن لقاح كورونا سيكون بمثابة الحل الشافي للوباء وسيحقق ما يسمى بـ” مناعة القطيع”؟

 

اللقاح لا يضمن مناعة القطيع كبداية، وبالتالي يجب التطرق إلى ماهو مصير البشرية في حالة وجود اللقاح، وحسب تقرير المنظمة العالمية للصحة وهو تقرير صحيح ومثبت علميا، حيث يؤكد للجميع أنه في حال وجود اللقاح ستستمر البشرية في نفس الإجراءات الاستباقية، لأن اللقاح لن يقضي على فيروس كوفيد-19 مثلما حدث مع فيروسات أخرى، مثلا توفر لقاح الانفلونزا لم يقضي على فيروس الانفلونزا الذي لم يختفي وفي كل عام هناك لقاح يتماشى مع التحول الجيني للفيروس، وبالتالي سيتم الإبقاء على الإجراءات الاحترازية من غسل الأيدي وتباعد جسدي و خاصة فيما تعلق بارتداء الكمامة، ونستبشر خيرا بانتهاء وباء كورونا سنة 2021 على أقصى تقدير سنة 2022 وبالتالي لا خوف على البشرية، أما فيما يخص مناعة القطيع أراهن أن المجتمع الجزائري في مرحلة متقدمة من مناعة القطيع لأن الإحصائيات المسجلة تقل بعشرة مرات الأرقام المسجلة في العالم، علما أن 70 بالمائة من مجتمعنا شباب في سن العشرينات والثلاثينات، وحسب المنظمة العالمية للصحة أغلبيتهم أصيبوا بفيروس كورونا ولم تظهر عليهم العلامات، إذا المجتمع الجزائري اليوم يمتلك مناعة مؤقتة مدة 8 أشهر للوقاية من كوفيد-19 وبالتالي لا خوف على المجتمع الجزائري في الوقت الراهن.   

 

*هل من كلمة أخيرة ؟

 

أدعو الجزائريين للمحافظة على هذا المكسب الصحي الذي أحرزناه في معركتنا ضد كورونا، تجنبا لدخول السلالة الجديدة للفيروس، أو حدوث طفرة في فيروس كوفيد-19، لأن العلماء توقعوا إمكانية وجود طفرة في الفيروس في الثلاثي الأول من سنة 2021، لكي نتمكن من العودة تدريجيا لحياتنا الطبيعية، لأن كمعلومة علمية حصرية أقدمها لـ”الوسط” استعمال الكمامة لم يحفظ المجتمع الجزائري من فيروس كورونا فقط بل ساهم في انخفاض قياسي في الإصابات بالزكام ونزلات البرد والحساسية مقارنة بالسنوات الماضية، وهذا مكسب صحي رائع جدا راجع لاستعمال القناع الواقي في حياتنا اليومية.

 حاورته: مريم خميسة

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك