“الضرورة تقتضي الإسراع في انتهاج إجراءات تهدئة محفزة للميدان الجبائي”

الخبير المالي والجبائي، أبو بكر سلامي لـ"الوسط":

∙       50 بالمائة من مداخيل الخزينة تضيع بسبب التهرب والغش الجبائي

قال الخبير المالي والجبائي، أبو بكر سلامي، أمس، أن نطاق التهرب الجبائي في الجزائر، نطاق واسع جدا، لأن هناك الكثير ممن يمارسون نشاطات اقتصادية، بصفة غير رسمية، من دون الخضوع للضريبة، فقد وصل حسب المختصين حجم هذه النشاطات، إلى حجم يوازي ماهو موجود في السوق الرسمية المنظمة، على حد قوله، مشيرا أن هذا يعتبر أمر جد خطير، لأن كل تهرب جبائي، هو نقص من مداخيل الخزينة العمومية، فالإقرار بوجود 50 بالمائة من النشاطات الاقتصادية في السوق الموازية، معناه أن 50 بالمائة من مداخيل الخزينة تضيع ولا تدخل للخزينة عن طريق الجباية.

وفي هذا الخصوص، أكد سلامي في تصريح خص به جريدة “الوسط”، أن من المفروض وضع إستراتيجية متكاملة، على المدى القصير والمتوسط، بالإضافة إلى إستراتيجية مكملة لها على مدى الطويل لإصلاح المنظومة المالية الضريبية، مشيرا أن الأزمة الاقتصادية والمالية التي تعاني منها الجزائر، في الوقت الراهن، تتطلب أن يكون هناك إصلاحات على المدى القريب جدا، في ميدان الإصلاح الجبائي، لتحقيق نوع من العدالة الضريبية المفقودة، والتي ستكون بدون شك لها نتائج ايجابية، في رفع مداخيل الخزينة العمومية، وعلى تقوية العلاقة بين المكلف بالجباية والإدارة الجبائية، وبالتالي استعادة الثقة الغائبة بين المتعاملين الاقتصاديين والدولة، والتي دفعتهم سابقا للذهاب للسوق الموازية، داعيا بالمناسبة السلطات العمومية، إلى انتهاج إجراءات تهدئة تحفيزية لكل الأطراف الفاعلة في العملية الاقتصادية والمالية، مع وضع تسهيلات مستعجلة، لتبسيط بعض القوانين والإجراءات المعقدة، واتاحة الدفع الالكتروني تفاديا للطوابير الطويلة، و اختصارا للجهد والوقت.

أما حول كيفية القضاء على التهرب الجبائي، لفت المتحدث، أن هناك العديد من الحلول، أولها الإصلاح الجبائي، الذي خصصت له في هذه الفترة، جلسات وطنية، يشارك فيها كل من لهم علاقة بالجباية من الوزارات المعنية، والمختصين والمتعاملين اقتصاديين، والجمعيات والنقابات مهنية، متمنيا في ذات السياق، أن تأخذ وزارة المالية والمديرية العامة للضرائب، اقتراحاتهم بعين الاعتبار، للقضاء ولو جزئيا على التهرب والغش الجبائي، مثمنا بالمناسبة، تحركات الوافد الجديد على وزارة المالية، أيمن بن عبد الرحمان، الذي أولى اهتمام كبير بميدان الإصلاح المالي والجبائي، منذ توليه زمام الأمور، عكس سابقيه.

وعلى صعيد متصل، أفصح نفس المصدر، أن الغش الجبائي يحارب بالرقمنة، واتاحة وسائل أكثر حداثة ومسايرة للتطورات الحاصلة في هذا الميدان، للمديرية العامة للضرائب من المكلفين بالجباية، لتغطية النسيج الجبائي على المستوى الوطني، الذي يعد نسيج واسع وكبير، يضم أكثر من مليون مؤسسة، إلى جانب تسهيل الاجراءات الجبائية التي يشتكي منها الكثيرون، من حيث المنازعات وغيرها، معبرا عن أمله، في تقديم اقتراحات تصبو في هذا المسعى، في الجلسات الوطنية المنعقدة، لتحسين المنظومة الجبائية، والحماية القانونية للعاملين بها، بالأخص الموظف المكلف بالجباية، والعمل على تحسين علاقته بالإدارة الجبائية، بالإضافة إلى ضرورة العمل على معالجة قضية إدماج الجبائي مع مطابقة هذه الاجراءات للقوانين الجبائية الموضوعة، واتاحة وسائل ميدانية كفيلة بتوسيع نطاق تدخل المصالح الجبائية ومراقبتها لعمليات التحصيل الضريبي، إلى جانب تكوين الاطارات الجبائية العاملة، بما يتناسب مع تطور الوضع الاقتصادي في البلاد.

مريم خميسة

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك