“الصيرفة الإسلامية في الجزائر مهددة بالتخبط القانوني”

الخبير الاقتصادي صالح ناصر يؤكد:

كشف الخبير الاقتصادي، صالح ناصر، أمس، أن النظام الجديد 20-02، الصادر في الجريدة الرسمية، والمتعلق بالصيرفة الاسلامية، قد ألغى بوضوح النظام السابق 18-02، معتبرا أن هذا يجر الصيرفة الإسلامية في الجزائر، للتخبط القانوني، في كل فترة قصيرة، مثلما حدث في صناعة تركيب السيارات وتنظيم الاستيراد وغير ذلك، مما يستدعي حسبه إعادة النظر في القانون ككل.

حيث اقترح الدكتور صالح ناصر، عبر صفحته الرسمية على الفايسبوك، أن تعديل قانون النقد والائتمان، سيحل كل الإشكالات المطروحة، في هذا الخصوص، مشيرا بالمقابل، أن مسؤولي بنك الجزائر يرفضون ذلك، لأسباب ظاهرها عدم العبث بالقوانين الكبيرة، وباطنها التخوف من كل ما هو إسلامي، مستغربا في ذات السياق، كيف تمّ العبث بهذا القانون من وقت قريب، وبأقصى سرعة، من أجل إغراق البلاد بالنقود، في زمن العصابة، جاء هذا خلال قراءة عامة من قبله، للنظام الجديد 20-02، الصادر في 15 مارس 2020، المحدد للعمليات البنكية المتعلقة بالصيرفة الإسلامية وقواعد ممارستها في البنوك والمؤسسات المالية، مبرزا، في ذات السياق، أنه يشبه كثيراً النظام السابق 18-02 الصادر في 04 نوفمبر 2018 والمتعلق بالصيرفة التشاركية.

حيث ركز الخبير الاقتصادي، في قراءته للنظامين، على أهم نقاط الاختلاف  والتشابه بينهما، والتي عرضها في النقاط الآتية: أولا تمت تسمية هذا النظام صراحة، بـالذي “يحدد العمليات البنكية المتعلقة بالصيرفة الإسلامية وقواعد ممارستها من طرف البنوك والمؤسسات المالية”، ما يعني أن السلطات تخلصت أخيراً من عقدة “الإسلامية” فأصبحوا يستعملونها دون حرج، هذا الى جانب أنه لا يزال التنظيم مثل سابق،ه يعرّف العمليات المصرفية، بأنها تلك التي لا يترتب عنها تحصيل، أو تسديد فوائد، مضيفا بأنه تعريف صحيح، لكنه غير جامع ولا مانع، في النقطة الثالثة، اشترط النظام الجديد على البنوك والمؤسسات المالية، الراغبة في تقديم منتجات الصيرفة الإسلامية، أن تحوز على نسب احترازية، مطابقة للمعايير التنظيمية، وهو ما لم يكن حسبه في النظام السابق، لكن التقيد بالمعايير الاحترازية، هو تحصيل حاصل لكل مؤسسة بنكية ممارسة، ولا يتعلق الأمر فقط بتقديم منتجات الصيرفة الإسلامية، أما رابعا فقد حصر النظام السابق عمليات الصيرفة الإسلامية في سبعة أمور، وذكرها بالتحديد وهي: المرابحة، المشاركة، المضاربة، الإجارة، الاستصناع، السَّلم، الودائع في حسابات الاستثمار، بينما جعلها النظام الجديد ثمانية، وهي السابقة مضافاً إليها: حسابات الودائع، وهي لا تختلف في تعريفها عن الودائع التقليدية، بالإضافة إلى ذلك، النظام السابق حصر منتجات الصيرفة الإسلامية وأوردها على سبيل الذكر فقط، أما النظام الجديد فذكرها وعرّف كل منتج منها بالتفصيل.

من جهة أخرى، أكد ذات المتحدث، في تحليله، أن كلا النظامين يشترط الترخيص المسبق، من بنك الجزائر، لتقديم منتجات الصيرفة الإسلامية، وضمن هذا الترخيص أو الملف شهادة المطابقة الشرعية، في حين النظام السابق أشار إلى أن هذه المطابقة تكون من هيئة وطنية مؤهلة لذلك قانوناً ولم يحددها، بينما النظام الجديد سماها “الهيئة الشرعية الوطنية للإفتاء للصناعة المالية الإسلامية”، وفي كل الحالات لم تُحدد تركيبة هذه الهيئة، تبعيتها لأي جهة … إلخ، رغم أن وجود هيئة رقابة شرعية، يتوجب أن لا يقل عدد أعضائها عن ثلاثة، يعينون من طرف الجمعية العامة للمساهمين، وطبعاً المقصود هنا أكثر تلك البنوك التقليدية التي تفتح شبابيك إسلامية لأن هذه الهيئة في البنوك الإسلامية موجودة من قبل، وهذه من الملاحظات التي أشرنا إليها وانتقدنا غيابها في النظام السابق.

 أما بالنسبة للفصل المالي والمحاسبي، فقد أوضح نفس المصدر، أنه قد تم فصل حسابات الشباك الإسلامي عن حسابات البنك التقليدي، وهو ما ورد سابقا في النظام القديم، وتم التأكيد عليه هنا، وبالتالي فهو ليس بالأمر الجديد.

ومنه ختم الخبير الاقتصادي، صالح ناصر، قرائته للنص القانوني الجديد،  بالقول أنه يعزّز النص الأول، وهو النظام 18-02، الصادر في 04 نوفمبر2018، والمتعلق بالصيرفة التشاركية، معربا بالمناسبة، أنه يوضّح بعض الأمور العامة، التي وردت فيه دون تفصيل، فإذا بهذا النظام الجديد يلغي نظام 2018 بوضوح، وفي المادة 23 منه، رغم أن النظام السابق لم تمر سنة ونصف على صدوره، مما جعل الدكتور يتخوف من تعرض الصيرفة الاسلامية في الجزائر، إلى التخبط القانوني مستقبلا، منوها أن النظام الجديد 20-02 ، لم يأت بأشياء جديدة أو مهمة تُذكر، فهو نسخة معدلة قليلاً من النظام السابق 18-02، لاغير.

مريم خميسة

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك