الشيخ ” بن نعمة عبد القادر :مسيرة حافلة بالعطاء لله وللوطن

من علماء مستغانم

 الشيخ ” بن نعمة عبد القادر  :مسيرة حافلة بالعطاء لله وللوطن

يعتبر من ابرز علماء ومشايخ مستغانم ومنطقة الظهرة هو الشيخ الإمام ” بن نعمة عبد القادر ” المعروف لدى محبيه وتلاميذته من أئمة وطلبتة بالشيخ ” بوطاسة ” كان رحمه الله بشهادة رواد مسجد “الشيخ الحاج بلحميتي ” من الأئمة المناضلين في إعمار بيوت الله وتدريس كتاب الله وعرف في شبابه وحتى في آخر أيام حياته بالإيثار والكرم ورزانة الرأي والحكمة فكان منزله الكائن بحي “راورية عبد الرحمان ” بمدينة سيدي علي مزارا للائمة والطلبة وحفظة كتاب الله وكان بهمته العالية جميل الطلة لا يرى أحد إلا ويبتسم له يطلب في مجالس الخير والصلح لمكانته الخاصة في قلوب المشايخ وأئمة المنطقة سكان مدينة سيدي علي .

 

مولده ونشأته..

ولد الشيخ ” بوطاسة ” رحمه الله في السابع والعشرين من شهر جوان ألف وتسع مئة وسبع وعشرون للميلاد بسيدي علي كانت عائلة محافظة تعيش حياة بسيطة ابن الشيخ ” فلوح المهدي ” رحمه الله حفظ الشيخ الإمام الفاضل ” بن نعمة عبد القادر ” القرآن في سن مبكرة وواصل تكوينه على علوم الدين والشريعة مع الشيخ العلامة ” سي عبد القادر بن جلول بن شاقة من بلدية ” أولاد مع الله ” كما استغل الشيخ في شبابه فرصة لقاء الشيخ العالم ” محمد بن يحي ” من بلدية سيدي علي حيث اخذ منه ” الفقه وعلم المنطق وقد اكتسب الشيخ ” بوطاسة رحمه الله ” في ظرف وجيز معارف عديدة عن السنة والفقه وعلوم الشريعة زادت من رصيده العلمي الذي وظفه في الإمامة وتدريس القرءان بالكتاتيب وقد كبر الشيخ رحمه الله في أسرة متواضعة أصيلة المنابت رافقه الأقدام والنشاط منذ شبابه فكان حريصا على تدريس كتاب الله في المساجد والنضال الوطني من اجل دعم الحركة الوطنية في وجه المستعمر الغاشم .

نضاله في الحركة الوطنية …

التحق الشيخ الإمام المناضل ” بن نعمة عبد القادر ” رحمه الله بالحركة الوطنية والنضال في وجه المستعمر الفرنسي الغاشم مع بداية الأربعينات فكان الشيخ رحمه الله يناضل بمعية الشهيد ” زروقي والشهيد “سي لقمان ” ومع أواخر الأربعينات التحق الشيخ ” بوطاسة ” رحمه الله بمسجد ” الشيخ الحاج بلحميتي ” بمدينة سيدي علي التي كانت معقل الثوار والمجاهدين وهي المدينة التي شهدت إطلاق أول طلقة رصاص في ثورة التحرير المظفرة فانخرط الشيخ رحمه الله مع “الشهيد برجي اعمر ” بدوار أولاد الحاج ومع المجاهد صحراوي عبد القادر المعروف ب”الميهوب ” وكان الشيخ بوطاسة رحمه الله يشارك في جمع المال دعما للنضال في الحركة الوطنية في وجه المستعمر الفرنسي ويقوم بتوزيع جريدتي “البصائر والرشاد ” فكان نضال الشيخ رحمه الله في الحركة الوطنية من أهم محطات حياته الثرية بالعطاء لله وللوطن إذ شارك الشيخ “بوطاسة ” رحمه الله في العديد من المسيرات التي نظمت بمستغانم وعدد من بلديات الولاية والتي كان بعضها بمناسبة افتتاح مساجد وحسب شهادة أوردها الأستاذ كياس الحاج في مجلته التي وثقت لمسار الشيخ رحمه الله في محطات حياته البارزة فقد استنطقت الإدارة الاستعمارية بالمنطقة آنذاك الشيخ رحمه الله بسبب مشاركته ونشاطه المتميز في العمل والنضال الوطني إبان ثورة التحرير المظفرة .

مساره في الإمامة …

كان الشيخ رحمه الله محبا لبيوت الله دارسا لعلوم الدين والشريعة حافظا لكتاب الله الذي رافقه تلاوة الى غاية اخر يوم في حياته اشرف على تكوين العديد من الطلبة من حفظة كتاب الله بمساجد المنطقة وترك بصمات خالدة في مسجد الشيخ ” بلحميتي الحاج ” الذي عين فيه إماما وهو في سن الشباب فصعد المنبر وكان أول من خطب في الناس في صلاة الجمعة أياما بعد الاستقلال وقد قص لي الشيخ شخصيا هذه الحادثة التي قال أنه خطب في الجمعة بعد الاستقلال معبرا عن سعادته وسروره بما حققته ثورة الأحرار في سبيل الاستدمار الغاشم وقد كان الشيخ ” بوطاسة ” رحمه الله لصيقا بالمسجد لا يغادره يدوام على إمامة الصلاة وتدريس علوم الدين للناس الوافدين عليه وعلى المسجد للصلاة نشط مبادر للإصلاح والتحكيم وبشهادة من عرفوه طيلة مساره في الإمامة قبل التقاعد فان الشيخ ” بوطاسة ” رحمه الله كان متواضعا مخلصا في تادية رسالة الإمام يبادر في خدمة بيوت الله التي صعد منابرها وتبرع فيها بالإيثار والإحسان إذ ساهم بعد أن خلفه الشيخ الإمام الخطيب ” مرواني بوهني ” شفاه الله في بناء صومعة المسجد الذي شهد توسعة سمحت بانجاز مدرسة قرءا نية وسكن وظيفي بمسجد ” الشيخ الحاج بلحميتي” الكائن بوسط مدينة سيدي علي .

مآثر وبصمات خالدة ..

كان الشيخ ” بوطاسة ” رحمه الله حتى وهو تعدى العقد السادس من العمر نشطا مبادرا في إعمار بيوت الله فلاحا حريصا على خدمة الأرض بمنطقة أجداده بقرية ” النعايمية ” ببلدية سيدي علي وكان يتنقل إلى هذه القرية مشيا على الأقدام وهو يتلو كتاب الله لا يكل ولا يمل في رحلة ذهاب وإياب مستمرة كنت ألقاه فيها وأنا صغير فيراني وهو يتبسم نسلم عليه فلا نرى فيه الا الهمة والنشاط حتى وهو في سنوات الكبر كان الشيخ ” بوطاسة ” رحمه الله يتحرك ولا يرفض مجلسا دعي إليه فكان منزله الطيب الكائن بحي ” راورية عبد الرحمان ” بمدينة سيدي علي مزارا للعلماء والطلبة والأئمة في المناسبات الدينية وغيرها من سار الأيام التي يزار فيها الشيخ العالم والإمام المناضل بمدينة الثوار وكان رحمه الله حتى في أواخر حياته يتلو كتاب الله ويراجع أحزابه دون كلل وملل لصيق بالأرض التي تربى فيها مبادر في خدمة بيوت الله بماله وجهده فكسب الشيخ ” بوطاسة ” رحمه الله محبة سكان مستغانم وأهلها من حفظة كتاب الله إلى أن غادر الشيخ المناضل الإمام النشط حياة الدنيا في الثاني عشر من شهر مارس ألفين واثني عشر بمنزله ببلدية سيدي علي وحين دخلت عليه في الغرفة رحمه الله كان وجهه بهي الطلعة فهو من أهل الله وخاصتهم فقد عاش لكتاب الله وللمساجد والنضال فاستحق جائزة الفلاح والنجاح في دار البقاء رحمه الله واسكنه فسيح جناته وجعل أهله وطلبته أثره الطيب وعلمه الصالح الذي لا ينقطع.

د .محمد مرواني

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك