السيد لعرابة و المهدي المنجرة…

رؤى دستورية

نقلا عن وكالة الانباء الجزائرية صرح سابقا السيد لعرابة لميكرفون الاذاعة الوطنية “نحن لجنة خبراء في القانون الدستوري و في القانون. لسنا بجمعية تأسيسية، بل لجنة مكلفة بإعداد مقترحات سيتم عرضها على رئيس الجمهورية”.

ونقلا عن نفس المصدر بيّن الخبير نفسه مركزية المهمة و ثقلها و مدى اهميتها لتعلقها بنص قانوني يعتبر الركن الركين و ثالثة الاثافي التي يقوم عليها العمران السياسي للدولة ، مشددا على ضرورة تطهير النص الدستوري من الهانات التي لحقت به و العور الذي اعتراه في المراحل السابقة تمشيا مع توصيات الرسالة المؤسسة للجنة لاسيما ما تعلق فيها بالتوازن بين السلطات ، كما يجب التنويه هنا ان التوازن بين السلطات و الفصل بينها كمظهر سياسي دستوري لمؤسسات الدولة من نافلة القول الحديث عنه ، بل البحث عن ضمانات تضمن الحماية الدستورية لنفاذ احكام الدستور و النص على سبل الانتصاف لتطبيق و تجسيد الاوضاع الدستورية . وفي موضع اخر اوضح السيد المكلف بمهمة لعقاب انه “تم تقسيم مجموعة الخبراء الى 7 فرق، حسب المحاور التي اقترحها رئيس الجمهورية”، مضيفا بأن كل فريق “مطالب بإعداد تصورات ومقترحات وصياغتها تقنيا”.

لتعرض بعدها على رئيس الجمهورية ثم المجتمع المدني والاحزاب والرأي العام و وسائل الاعلام . فلماذا لم يتم من الاول اختيار ممثلين عن كل فعاليات المجتمع ووتشكيل مجلس بذلك لاجل الخروج بصيغة جامعة قد تكون اكثر تاسيسا وثراء . ليبقى عرض النص الاولي للدستور على البرلمان منتهية عهدته شعبيا تبذيرا للوقت السياسي نرى ان تأسيس منصات اعلامية تفاعلية على مستوى كل وسائل الاعلامية اكثر نجاعة من برلمان فاقد لشرعيته .

لتبقى اللجان كآلية لمراجعة الدساتير ، واعداد نماذجها الاولى لها ، نمطية تقليدية ، ممجوجة تجانب طموحات الشعوب في التحول الديموقراطي الكامل و في الغالب تسعى النخب المستقلة الى المجلس التاسيسي المنتخب من اولى النهى الدستورية و القانونية و خبراء باقي علوم الآلة من فواعل المجتمع التي تقوم عليهم الحياة السياسية و الاقتصادية و الثقافية العامة وفي السياق نطق عالم الاجتماع المختص في المستقبليات مهدي المنجرة بـ (لا) في وجه صديقه و زميل الدراسة الملك الحسن الثاني عندما سعى الى استقطابه بمنصب وزيرا للمالية مرة و اخرى كوزير اول ورفض المنجرة عضوية اللجنة التي عينها الملك لتحرير الدستور حيث يقول يقول المنجرة في مذكراته ” قبل 45 سنة إبان عهد الملك الراحل محمد الخامس استدعيتُ ضمن خمسة أشخاص شغل ثلاثة منهم حقائب وزارية في تاريخ المغرب و طلب منّا الملك تحرير دستور، لكنني انسحبت من الاجتماع لأنني لا أومن بالدستور الممنوح، وأعتبر أنه يجب أن يكون هناك مؤتمر تأسيسي منتخب من طرف الشعب…” و رفضه اغضب جلالته مما كلف المنجرة حجز مكان على هامش التهميش و غلق كل وسائل التواصل في وجهه ، بصرامة فجة من طرف الملك شخصيا من يوم قال مخاطبا : عضو اللجنة آنذاك أحمد الغزاوي”قل للمهدي ديالك يمشي يرتاح فقد تعب كثيرا” هكذا خاطبه الحسن الثاني بعد أن رفض تحضير مسودة دستور يونيو، رفقة خمس شخصيات أخرى 1960 محتجا على كونه دستورا ممنوحا يستوجب مجلسا تأسيس . وهو ما جعل قامة مثل المهدي المنجرة يتجرع مرارة التضييق و الاقصاء قائلا في مذكراته : “أشارك في أكبر التظاهرات الدولية الثقافية في العالم في شرقه وغربه وشماله وجنوبه، ولم يحدث أن مُنعتُ في أي مكان، لكن في المغرب يمارسون عليّ الرقابة والمنع.”

وفي سنة 1976 حاول الملك مجددا ربط اواصر الود مع عالم المستقبليات الحجة العالمية في اختصاصه مجددا مناورات استقطابه حيث يقول المنجرة في مذكراته “دخلت المغرب عام 1976 بعدما كنت مكلفا بمهمة من قبل مدير اليونسكو. استقبلني الحسن الثاني، ونادى على أحمد باحنيني رحمه الله وطلب منه نسخة من كتاب «التحدي» الذي كان قد صدر في ذلك الوقت، وكتب عليه إهداءه (بالفرنسية) «إلى شابنا العزيز رئيس جامعات المغرب»، ومدها لي وقال: “هذه أول نسخة، ولن تستطيع أن ترفضها، لأنها ليست وزارة، هذه معناها أنك ستأتي لتخدم بلادك وأنا سميتك رئيس جامعات المغرب وليس جامعة واحدة”.

رفض المنجرة مرة أخرى العرض في رسالة توضيحية وجهها للملك. ليرحل الملك و يخلف ابنه و يرحل القامة المهدي المنجرة صاحب قيمة القيم ولم يخلفه احد ، وتبقى دستورانية الدساتير ، تبحث عن دساتير اجتماعية اخلاقية تتوطن ضمائر و مهج الشعب بكل مكوناته .

الوليد فرج

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك