الزوايا وفرت قنوات اتصال للجزائر مع العالم

أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر 3 عيسى بن عقون

ركز أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر 3 عيسى بن عقون، في تصريح لـ”الوسط”، على دور الزوايا التي أوضح أن لها بعدا كبيرا: دينيا وثقافيا وهوياتيا وحتى بالجانب السياسي، فهي تمتد عبر إفريقيا منذ قرون من الشمال الإفريقي باتجاه العمق بالمناطق التي بلغها الإسلام، هنا يمكن الإشارة إلى بعض الزوايا التي تم استغلالها إبان الحقبة الاستعمارية لكن على أرض الواقع وفي التقييم الشامل لا يمكن إنكار الدور الذي لعبته الزوايا وما قدمته من خدمة: على رأسها الحفاظ على القرآن الكريم على الحفاظ، وإن عرف بعضها مع الوقت بعض السلوكات التي تتسبب في مهاجمتهم من بعض الأطراف، لكن في العموم لا أحد ينكر دور الحفاظ على القرآن الكريم، وخلال الثورة يستمر الدور في ظل أن الكثير من حاملي الوعي بالقضية الوطنية منطلقهم ديني “وحتى الزوايا الصغيرة من كتاتيب”. أما الجانب السياسي فرسالة المسؤول السياسي أو الدولة يجب أن تفعّل كل المكونات والعناصر التي لها علاقة بمنحها دفعة على مختلف المستويات: الثقافي، الديني والنفوذ، وهنا يأتي دور هذه الزوايا نظرا لامتدادها عبر الشمال الإفريقي والصحراء الكبرى والدول الإفريقية وحتى عدد من دول آسيا، فنجد أن عدد من الزوايا المنتشرة بعدة دول المقر الاجتماعي لها في المغرب العربي. ومن هنا وجد دعم هذا النفوذ واستغلاله على أساس ليس خدمة أيديولوجية وإنما من خلال الامتداد التفاعلي وتحويلها إلى قنوات ربط، فهو يعطي امتدادات تجارية وسياحية ويفتح عدة أبواب تربط الجزائر بهذه الدول الشاسعة عبر المريدين ببلدانهم.

أما حول التنافس المغربي – الجزائري بهذا الخصوص فأضاف بن عقون أنه يندرج ضمن خدمة المريدين الذين لهم علاقة بالطرق الموجودة بالجزائر وبالمقابل للمغرب طرقها الممتدة أيضا على مستوى إفريقيا الغربية، أما الجزائر فلها امتدادها على طول خط وسط إفريقيا، وبالتالي هناك تنافس حقيقة إلا أنه يبقى لخدمة اليدان ولا يجب أن يتحول لمجال نزاع، بل يبقى في إطار “وفي ذلك فليتنافس المتنافسون”، فكل دولة تستثمر في ظروفها وعواملها: من طرف التجارة والسياحة وما حولها دون نزاعات. مضيفا بخصوص الطرق الصوفية بالمغرب أنها عرفت ظروفا أكثر أريحية من نظيرتها بالجزائر نظرا لاختلاف طبيعة الاحتلال الذي تعرضت له: الجزائر والمملكة المغربية “انتداب”، فمنحهم الحريات في النشاط مقابل الزوايا في الجزائر لكن موقع الجزائر منحها أفضلية الامتداد، في حين عاد ليؤكد أن كلها تصب في إطار خدمة الدين وبالتالي تحتاج للتعاون والتضامن بين شعوب المنطقة.

المراجعات مطلوبة و الطعن في المقدسات ممنوع

على مستوى الداخل الجزائري والتنابز أحيانا الذي بلغ حد التهم والطعن في دين بعض الصوفية، فرد بن عقون أن بعض الطرق عرفت بعض الشبهات وحتى الشرك المظهري، لكن موجودة في بعض المريدين ولأغراض معينة أو حتى عدم الفهم الصحيح للدين لكن أن تصل بعض الفئات حد تلك التهم خاصة ما تعلق بـ”الوهابية” القائمة على الصراع مع التيارات المنافسة والمناوئة لها هو ما أجج المجتمع الجزائري، فسابقا لم يكن هذا الوضع، مؤكدا أنه حاليا في ظل المجتمع المعلوماتية وجب على الزوايا استغلال الوضع وتصحيح بعض التخاريف المسجلة.

من جهته كاتب الدولة الأسبق لدى الوزير الأول للاستشراف والاحصاء بشير مصيطفى سبق وأن دعا لانخراط الهيئة الدينية والعلمية في الجزائر في منظومة اليقظة الروحية استعدادا لتحديات القرن القادم الذي سيكون قرن الفكرة الثقافية، موضحا بأن المخزون الروحي لمؤسسة ( الزاوية ) ببلادنا وانتشارها في العمق الاجتماعي للسكان يسمح لها بتحقيق الأثر الروحي المعتدل ودعم المرجعية الدينية للأمة بشرط تطبيق أدوات اليقظة الروحية في التقاط إشارات المستقبل وبالتالي تطبيق رؤية الاستشراف الروحي .

كما أكد على ضرورة إدماج عمل الزوايا في احتياجات السكان وخاصة الشباب عند التحولات الاجتماعية الكبرى كما يجري الآن ومن هذه الاحتياجات دعم القيم الروحية في السلوك العام وإبراز القيم ذات العلاقة بالسياسات العمومية في هدي الاسلام ومنها تنظيم الحياة الاقتصادية للأمة، وهو ما يتطلب رؤية متجددة لتأطير عمل الطرق الصوفية ببلادنا – وعددها 30 طريقة تتبعها آلاف الزوايا العلمية والاجتماعية والدينية – تقوم على الاحصاء الروحي وتحليل بيانات المجتمع الروحي ثم تصميم خطط اليقظة الروحية على أساس الأهداف الاستراتيجية لحماية الشباب من أثر التحولات الفكرية بداية القرن القادم.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك