الذكرى 60 الستين لمعركة شعبة النيشان بغرداية

من ذكريات الثورة

بقلم الحاج نورالدين بامون /باحث مؤرخ عضو المجلس الوطني للمنظمة الوطنية لأبناء المجاهدين سابقا

 أمين ولائي للدراسات و الأبحاث التاريخية بولاية غرداية

 

من وقائع ثورتنا المظفرة بجنوب الكبير بشعابه وفيافيه وكل ربوعه تحكي الذاكرة أنه وفي في إطار هيكلة مكاتب المجالس البلدية لثورة التحرير المظفرة وتعليمات القيادة العامة وتجديدها تماشيا و تطورات الثورة ومكتسباتها على جميع الأصعدة. 

وبشهر جوان صيفا من سنة 1960 قامت القسمة 60 تحت قيادة السيد رابح لبيض بمعية إطارات القسمة وإطاراتها منهم السادة علي بوسماحة, محمد عرابة , الطيب بوخشبة, موسى بوجرادة و قدور بن النوي الداب، بالإضافة إلى السيد بغداد مصباح مسؤول القسمة رقم 61 بعين صالح, بالانتقال إلى غرداية لتجديد مجالس بلديتي مرماد و بونورة بمدينة غرداية جوهرة الواحات جنوب الجزائر..

حيث بعد قيامهم بالإشراف على تنصيب مجلس مرماد رقم 1158 برئاسة جعني الحاج محمد بن الدين, إنتقلوا بعد ذلك إلى حي ثنية المخزن , أين إتصلوا بالمجاهدين قدور بن حمادي وقدور لعمور من أجل تسهيل إتصالهم بمجموعة بونورة، وأثناء ذلك اللقاء قام قدور بن حمادي بإعلام قيادة القسمة 60 بأن البطل بلمختار سليمان ورفاقه المحكوم عليهم بالإعدام , ( خلية الفداء التي يرأسها الشهيد سليمان بلمختار تتكون من السادة : سليمان عبد الحاكم، قدور تجاجنة، نوي بن ساحة، قدور بن ساحة، أحمد بن حمادي ) سينقلون بقافلة عسكرية إلى مطار النميرات يوم 15 جوان 1960 في طريقهم لسجن سركاجي بالعاصمة، وبدون تردد قررت القيادة تنفيد عملية نوعية لهذه القافلة لآجل تحرير المجاهدين. ولأجل ذلك كلف السيد قدور بن النوي بالإتصال بالمسبل عمر شرع بالعطف للتواصل مع المجاهدين كل من شرع بغداد و علي, لعقد اجتماع عاجل وهو ما تم بالفعل بمنزل السيد حني بكير حيث تم تنصيب مجلس بونورة رقم 1172 برئاسة السيد حمو موسى.

وبعد الإنتهاء من تنصيب مجلس بونورة، باشر المجاهدون التحضير للكمين عبر طريق بن يسقن، ولكن كان الوقت قد تأخر بفعل تسريع العدو لعملية نقل بلمختار ورفاقه، وعلى إثرها قررت المجموعة الانتقام من العدو والتحضير للرد المناسب. حيث وبعد تخطيط ومراقبة دامت مدة 48 ساعة يومين كاملين من التحضير و التخطيط في انتظار ساعة الحزم للانطلاق في التنفيذ، حلت ساعة الصفر المعلن عنها ,يوم الجمعة 17 جوان, حيث قام المجاهدون بنصب كمين للعدو الفرنسي ببن يسقن مما نتج عنه سقوط 9 قتلى من جيش العدو من بينهم ضابط برتبة ملازم أول وإحراق المركبات العسكرية التي كانت تقلهم بالإضافة لمصادرة كل الأسلحة. 

وبعد نجاح الكمين، وتطبيقا لخطة القيادة إنقسم المنفذون لقسمين:

القسم الأول المسبلون الذين عادوا إلى بيوتهم وهم قدور بن حمادي وقدور لعمور وعمر الشرع.

القسم الثاني المنفذون وهم رابح لبيض وعلي بوسماحة ومحمد عرابة وموسى بوجرادة وقدور بن النوي وبغداد وعلي الشرع الذين إنتقلوا لحي الحفرة بغارداية بعد رفض رابح لبيض التنقل لمتليلي الشعانبة، ولكن أعين العدو رصدتهم وقامت بالوشاية بهم فتم محاصرتهم ليلة السبت 18 جوان بأحد منازل الحي، لغاية بزوغ الفجر يوم السبت 18 جوان حيث إنسحبت المجموعة نحو حي شعبة النيشان بين غابات النخيل تحت ملاحقة قوات العدو وعند حلول الساعة 11 صباحا إندلعت معركة حامية الوطيس بين الطرفين وقد دامت تلك المعركة ساعات وأسفرت عن إستشهاد موسى بوجرادة وأسر كلا من علي بوسماحة والطيب بوخشبة ومحمد عرابة ,بينما إستطاع الإنسحاب سالما كلا من السادة : رابح لبيض – بغداد مصباح – قدور بن نوي “الداب” – بغداد شرع – علي شرع – عبد القادر بن قدور شنيني ( بعدما أصيب في ذراعه)، بينما تكبدت قوات العدو خسائر جد جسيمة في الأرواح والمعدات

 

المجد والخلود لشهداء الجزائر, رحم الله شهدائنا ومجاهدين و حفظ الأحياء منهم.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك