الدولة والراهن السياسي .. أسئلة عن الخطاب والمسار

بقلم د.محمد مرواني /أستاذ جامعي وكاتب صحفي

 

يبدو أن المتأمل في تجليات الوضع السياسي الراهن بتعقيداته وما فرضه أيضا “الوباء المستجد ” من تبعات على مسار الانتقال نحو خطاب وأداء للدولة من المفروض يتضح فيه “الجديد المقنع ” سياسية وتوجها تتراءى له حالة من السكون المريب الذي يخيم على الإيقاع الرسمي الذي قد يبدو أنه حذر اتجاه حركة الاستعجال في ما هو سياسي وقد يكون الداعي وهذا مذهب عدد من المحللين للمشهد للأعباء الاقتصادية الثقيلة التي بدأت تطفو على الواجهة والظرف العصيب الدقيق الذي تمر به الدولة على صعيد التكفل بالمطلب الاجتماعي الذي زاد بكثافة مع جائحة “الكورونا ” غير أن السؤال الذي يفرضه السياق الراهن بإسقاطات الوضع السياسي الحالي الذي يشكل فيه طرح مسودة الدستور الحدث البارز مدى قدرات الدولة بواجهة القيادة الجديدة على التأطير وبناء مسار تسترجع فيه الدولة ثقة الشعب في المؤسسات وتتحرك فيه الحياة السياسية والمؤسساتية بالشكل الذي تتعزز فيه علاقة المجتمع بكيانات الدولة وما تفرضه من إيقاع وأداء مقنع يستقطب مختلف الفواعل والقناعات الوطنية لتأسيس ما يمكن اعتباره مسارا سياسيا جديدا يقوم على مؤسسات سياسية منتخبة جديدة تتمتع بالمصداقية وشرعية الشعب وعلى واجهة قادرة على تأطير المسار ضمن العملية الديمقراطية

 

واجهة الدولة من إطارات أساس لاسترجاع الثقة

 

يجب الانتباه إلى أن أزمة الثقة التي غرسها نظام سياسي سابق كرس ثقافة شخوص النظام وميع مؤسسات الدولة وأنتج ضمن ولاءات وتوافقات بن عصب وجماعات مسارا اضر بالدولة وكياناتها المؤسساتية مازالت نتائج ممارساته السابقة ذات اثر في ذهنيات الكثير ممن كان يسبح في فلكه لحد الآن وما يجب ان يكون ضمن المسار الحالي الذي تسعى القيادة السياسية إلى التأسيس له ضمن مسعى وطني للتوافق يحرص رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون على إرساء قواعده عبر التشاور الهام مع مختلف الفواعل السياسية لتأسيس دستور توافقي يمهد الطريق لإصلاحات عميقة في المجال السياسي خاصة يجب أن يكون هذا المسار مقنعا وقابلا لقياس مصداقيته على مستوى التوجهات والسياسات المنتهجة التي يجب أن تسترجع ثقة الشعب في مؤسسات الدولة عبر واجهة من الإطارات والكفاءات الوطنية الجديدة المنوط بها المساهمة في بناء جزائر جديدة بعيدا عن أي تسييس للكلمة والغاية التي يجب تحيل الفاعل والمتابع لآليات ملموسة يشعر من خلالها الشعب أن هناك تغييرا حقيقيا في مؤسسات الدولة وفي النظام السياسي وهذا هو التوجه الهام الذي يجب أن يكون في المرحلة الراهنة بما يفرضه الوضع العام من صعوبة في تحريك تدابير وتجسيد إصلاحات تتطلب بكل واقعية حركة مؤسسات وإيقاعا نوعيا في نشاطات مؤسسات الدولة وما يقود البناء الجديد من قيادة وفاعلين في الدولة في تأسيس واجهة الدولة الجديدة التي ترتكز على إطارات وكفاءات تتحمل مسؤوليات عليا في الدولة سيكون أول جرعة للثقة تمنح لهذا الشعب الذي يتطلع إلى مؤسسات قوية تمثله وتلبي طموحاته في مختلف المجالات .

 

الانفتاح على فاعلين جدد خارج المنابر 

 

من أهم ما يجب الانتباه إليه أن هناك فاعلين جديد في ساحة النشاط المتصل بالعمل العام وجزء هام من الفواعل الموجودة هي عنوان لطاقات شبانية تنشط خارج منظومة الأداء الرسمي وإيقاعها ضاغط خاصة في مسائل مرتبطة بالمرافعة عن التطلعات السياسية الجديدة التي ينشد منها بناء مؤسسات الدولة والانطلاق في مسارات بناء نوعية جديدة تقوم على الديمقراطية وأخلقة الحياة السياسية وبعث الحياة المؤسساتية ضمن دينامكية جديدة تتيح للدولة إثراء حركة الأداء الرسمي ودمقرطة الحكم وإتاحة الفرصة للتشاركية السياسية كمناخ عام يتيح للبلد الاستفادة من الأفكار والبرامج ويعزز من الطرح النوعي النخبوي الذي يستهدف بناء الدولة الجديدة على أساس متين وأعتقد أن قطاعا واسعا من الفاعلين الجدد في ساحة العمل العام هم شباب يمكن الاستثمار في طاقتهم قوة الاقتراح التي يملكونها ويرافعون عنها من أجل المشاركة في بناء الدولة ومستقبلها السياسي .

 

التوافق الوطني خطاب ومسار

 

من أهم مرتكزات خطاب الدولة الذي يجب أن يكون ضمن المرحلة الحالية بإسقاطاتها السياسية التوافق الوطني العميق الذي يجب ان يؤسس لها خطاب رسمي وتوجه قوي لإدارة سياسية تؤكد أنه خيار استراتيجي هام وهذا التوجه يمكن أن تنخرط فيه نخب سياسية والكثير منها يرافع عنه خيارا استراتجيا وأعتقد أن القيادة السياسية الحالية مطالبة أكثر من أي وقت مضى على أن يكون لها خطاب له هوية تعززه حركة إيقاع فاعل يشتغل على هذا التوجه الذي تميله ظروف محيطة وما يجب أن يكون هو أن يرتفع منسوب الاقناع لدى مؤسسات الدولة التي تخاطب وان تؤطر القيادة مسارا للتوافق على قضايا إستراتجية للدولة حضرت في مسودة الدستور ويجب أن تكون محل اتفاق وفي نفس السياق يجب أن تكون حركة الإيقاع الرسمي للدولة في ما هو سياسي محض حركة للتأطير لا تقع في خانة رد الفعل فالدولة هي التي تؤسس للإجماع الوطني ولا تطلبه من أحد فهي الكيان الذي يجمع وان تعددت القناعات والاتجاهات فالعقد الاجتماعي كما يرافع جون جاك رسو نموذج هام في بناء دول يقويها الإجماع والتوافق والقيم تسبق المنابر يتبع .

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك