الدور القذر للإمارات وفرنسا و المخزن

لعبة المخابرات في الساحل الإفريقي

بقلم: وداد الحاج

 

في السياسة لا يوجد مجال للعبث ولا لاتخاذ قرارات عشوائية ،ولا توجد  كذلك اختيارات عشواء..كل شيء مدروس بدقة متناهية و مخطط له وهو ما ينطبق على الدور الاماراتي في منطقة الشمال الافريقي ،حيث كانت الخطوة الاستعراضية التي أقدمت عليها أبوظبي بافتتاح قنصلية لها في مدينة العيون المحتلة بمثابة إعلان رسمي عن تدشين مرحلة جديدة في  “الحروب بالوكالة” التي عصفت بتونس وليبيا و مصر و سوريا واليمن وبنان وغيرها من الساحات المشتعلة.

في العيون المحتلة لا توجد جالية إماراتية ولا خليجية ليبرر ذلك وجود هيكل دبلوماسي بهذا الحجم في إقليم محتل يخضع لمراقبة الأمام المتحدة و الاتحاد الافريقي.

المهتمون بالحالة الاماراتية يسوقون شواهد كثيرة للتدليل على كون تحركها في الأراضي الصحراوية المحتلة هو مقدمة صغيرة لأمر جلل يتم الاعداد له في الخفاء.

خلال السنوات القليلة الماضية تمكنت هذه الدويلة المجهرية من بناء قاعدة لها في شرق ليبيا لدعم “جنرال الانقلابات” خليفة حفتر ،و تمكنت من بناء قاعدة عسكرية  في الجزء الشمالي من الصومال الذي أعلن انفاصله عن الدولة الأم 

سنة  1991و هو كيان مجهول لكنه يتوفر على  جهازشرطة وجيش وحكومة وبرلمان ودستورولا توجد دولة تعترف بهذا الكيان سوى الامارات التي استثمرت بخبث في هذه الحالة و ساومت صناع القرار فيه و بنت قاعدة بحرية تحت غطاء مبرر واه وهو تعزيز  دور سلاح البحرية الاماراتية على الجانب الغربي لمضيق باب المندب، وخصوصا ميناء «عصب» الإريتري،  الذي تحول بين عشية و ضحاها إلى منشأة تدريب ومراقبة متطورة تؤثر على خطوط الملاحة التجارية و العسكرية في منطقة استراتيجية وحيوية من العالم . 

وغير بعيد عن المنطقة وتحت مبرر الحرب في الساحة وهاهي اليمن إلى اليوم متمسكة ببناء قاعدة و منشأة عسكرية في جزيرة سقطرى اليمنية ،و قد تكشفت اللعبة حيث أكدت تقاريرنشرها موقع إعلاميون حول العالم “أن  العمليات الإماراتية على الجزيرة قد دخلت منحًى أكثر خطورة مع الأنباء عن خطط طيران «الاتحاد» لتسيير ثلاث رحلات يوميًّا بين أبو ظبي وسقطرى، مع تحضيرات لربط الجزيرة بشبكة اتصالات إماراتية، نقلت الطيور والحيوانات النادرة في الجزيرة -التي تصنّف بوصفها محميةً طبيعية- إلى حدائق أبو ظبي، وبموازاة ذلك دُفع بعشرات الآليات العسكرية الإماراتية إلى الجزيرة، كما دُرّبت دفعة من أبناء سقطرى على يد القوات الإماراتية، وقد دفعت كل تلك الإجراءات حول تأكيد الشكوك بخصوص نية الإمارات إحكام سيطرتها على الجزيرة تمامًا، بعيدًا عن سلطة الحكومة الشرعية في اليمن.

و تذكر تقارير بما فعلته حومة أبناء زايد” في “جزيرة ميون ” والتي تتواجد فيها  أخطر قواعد الإمارات في البحر الأحمر، فالجزيرة التي هجّرت القوات الإماراتية مواطنيها ومنحت الجنسية الإماراتية (86 عائلة)، تحوي قاعدة أكبر وأوسع للإمارات في فوهة مضيق باب المندب.

توحي القراءة المتأنية في تطورات الدور الاماراتي في كثير من الساحات أنها تراهن على سلاح المرتزقة بتوظيف جهود 

شركة “بلاك ووتر” الأمريكية وليس مستبعدا أبدا أن تكون أبوظبي قد أوعزت للمخزن المغربي بامكانية توظيف خدمات المرتزقة في صد مقاومة الشعب الصحراوي وتوجيه عمل التنظيمات الارهابية بما يتواءم مع قائمة “المصالح الاستراتجية “المطلوب تحقيقها من طرف أجهزة مخابرات دولية تستهدف وضع يدها على منابع الطاقة و كل الثروات المنجمية في منطقة شمال إفريقيا و بطبيعة الحال لن يتأتى ذلك دون إلهاء جيوش المنطقة في حرب استنزاف طويلة الأمد.

ففي الوقت الذي ينمو التحالف المريب بين الإمارات والرباط على مسارات مختلفة تعرف منطقة الساحل تحركات محمومة على صعيد الزيارات العسكرية أين أفادت تقارير  عن مباحثات أجراها الرئيس الانتقالي المالي باه نداو مع الجنرال ستيفن تاونسند قائد القوات الأمريكية في إفريقيا “أفريكوم”.

و قبله بأيام كان لوزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي جولة بالمنطقة بعد أسبوع من زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان.

يراهن متابعون للملف أن المنطقة ستشهد خلال الفترة القليلة القادمة تغييرا في أداء المجموعات الارهابية و و صياغة جديدة لدورها في الساحة المالية غير بعد عن الحدود الجزائرية حيث أن عدد المغاربة المرتبطين بمخابرات بلدهم يؤهلهم لتحريك الأوضاع بما يتوافق مع “أجندات الظل” التي أعدتها أطراف إقليمية مأمورة  تحولت اليوم إلى مصدر تهديد للأمن في 6 دول إفريقية و تؤكد تقارير أن مقاتلين من 15 دولة في صفوف  التنظيم الارهابي “نصرة الاسلام والمسلمين”

على ضوء ما سبق لا نستبعد أن يتم في قادم الأيام الاعلان عن مشاريع لتسيير موانئ و استغلال الثروات المنجمية في الأراضي الصحراوية المحتلة مقابل ضمان أبوظبي لتمويل صفقات التسليح لفائدة المغرب كما تفعل مجموعة لا ديكوفارت الفرنسية منذ سنوات.

حسم المواجهة في المرحلة المقبلة سيكون لمن يملك المعلومة ،وهي معركة ليست سهلة أبدا و ماتقوم به أجهزة الأمن الجزائرية في هذا الخصوص دليل على أن هناك عيونا يقظة و جاهزية عملياتية على أعلى مستوى ممكن و لنتذكر هنا 

القبض على الإرهابي مصطفى درار، في تلمسان بالناحية العسكرية الثانية و أيضا القبض على الإرهابي الحسين ولد عمار ولد مغنية المدعو “مايس”، في تيمياوين..وهما المشمولان بالصفقة المشبوهة التي أبرمتها فرنسا مع تنظيمات ارهابية و قضت بالإفراج عن 200 إرهابيا من ضمنهم قيادات و من رجال الصف الأول و هي المجموعات التي يبدو أنها كلفت باختراق الحدود الجزائرية …..وللحديث عودة وبقية

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك