الدور السعودي وتأثيره على المنطقة في ظل سياسة ترامب

بقلم: غازي حسين

مقدمة:

عقد ترامب ثلاث قمم في 20-21-/أيار/2017 في الرياض. كانت القمة الأولى بين الولايات المتحدة والسعودية والثانية بين الولايات المتحدة وقادة دول مجلس التعاون الخليجي والقمة الثالثة الأمريكية العربية الإسلامية بين ترامب وقادة 54 دولة إسلامية.

ووقع ترامب في القمة الأولى مع محمد بن سلمان صفقة أسلحة بحوالي نصف تريليون دولار وكانت أكبر صفقة حدثت في تاريخ العلاقات الدولية. ووصفتها وكالات الأنباء العالمية بأنها تطور تاريخي في العلاقات بين البلدين. 

 وعقد القمة الأمريكية الخليجية في 21/ أيار/2017  مع قادة دول مجلس التعاون الخليجي. وحمل ترامب السلطات الإيرانية المسؤولية عن عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. واعتبر أن إيران هي الممول الأساسي للإرهاب الدولي وتغذي الكراهية في منطقة الشرق الأوسط كلها ولا سيما في سورية. ووقعت في نهايتها دول مجلس دول التعاون الخليجي وإدارة ترامب مذكرة تفاهم لتأسيس مركز لتجفيف منابع تمويل الإرهاب. واتفقوا على عقدها سنويا لتقييم التقدم في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه خلالها. وبحث ترامب مع قادة المجلس ملفات إقليمية مثل الحروب في سورية واليمن. وحضر القمة الأمريكية العربية والإسلامية قادة وممثلون عن 54 دولة إسلامية. وتمخض عنها المركز العالمي لمواجهة الفكر المتطرف في الرياض. ووظيفته تبادل المعلومات بشأن المقاتلين الأجانب وتحركات المنظمات الإرهابية لاستثمارهم لخدمة الاستراتيجية الامريكية. وحاضر فيها ترامب عن الإسلام أمام قادة الدول الإسلامية وفي البلد الذي انطلق منه الإسلام.

وأوضح البيان الختامي ارتياح الدول المشاركة للعمل مع حكومة اليمن الشرعية والتحالف معها للتصدي للجماعات الإرهابية في اليمن. ورحبت القمة بتوفير 34000 جندي كقوة احتياط لدعم العمليات ضد الإرهاب في سورية والعراق.

 

تأسيس المملكة السعودية لقاء النفط وتهويد فلسطين

 

قامت استراتيجية ابن سعود مؤسس المملكة في عام 1902 بالعمل على خدمة المصالح البريطانية في الشرق الأوسط ومواجهة أي تهديد من توسع آل هاشم أشراف مكة المكرمة .

وكان من أهم أركان سياسته التعاون مع بريطانيا لحماية حدود مملكته تماماً كسياسة  المتأمرك محمد بن سلمان الذي يعمل على تصفية قضية فلسطين بالتعاون والتحالف الوثيق مع المتهوّد ترامب و  مقابل أموال النفط، وكانت بريطانيا هي الدولة المنتدبة على فلسطين والمسؤولة عن الأمن فيها، وتضمن صك الانتداب تنفيذ وعد بلفور غير القانوني والاستعماري بإقامة إسرائيل فيها لحل المسألة اليهودية في أوروبا على حساب الشعب العربي الفلسطيني .

وعقدت معه بريطانيا الاستعمارية قبل اكتشاف النفط عدة اتفاقات ودعمته مادياً ، وسيطرت على المحميات العربية في الخليج وشرق الأردن، وأخذبن سعود يتعاون مع بريطانيا ويعمل على إرضائها ، وأبدى استعداده لمساعدتها في مواجهة مشاكلها في فلسطين مع الشعب الفلسطيني، ومساعدته للصهيونية العالمية مقابل مساعدة بريطانيا له في حل مشاكله مع بقية الإمارات في الخليج حول مسائل الحدود، حيث كانت لمشاكل المملكة السعودية الحدودية في الخليج أهمية أكثر من فلسطين، وزادت أهمية السعودية لبريطانيا وأمريكا بعد اكتشاف النفط فيها.

وكتب الملك عبد العزيز آل سعود عام 1935 وبخط يده وثيقة لبريطانيا قال فيها : ” أنا السلطان عبد العزيز بن عبد الرحمن آل الفيصل آل سعود أقر واعترف ألف مرة للسير بريسي كوكس مندوب بريطانيا العظمى لا مانع عندي من إعطاء فلسطين للمساكين اليهود أو غيرهم كما تراه بريطانيا التي لا أخرج عن رأيها حتى تصيح الساعة” .

بدأت أمريكا تحتل مكانة أساسية في المملكة العربية السعودية  في الأربعينيات من القرن العشرين ، حيث أصبحت عاملاً مهماً في الاقتصاد السعودي الذي لا يزال متخلفاً حتى اليوم على الرغم من ثرواتها النفطية الهائلة.

ووقع ملك السعودية في عام 1945 مع الرئيس الأمريكي روزفلت على ظهر البارجة كوينسي اتفاقية لبيع النفط السعودي بالدولار الأمريكي .

واتخذ الرئيس الأمريكي هاري ترومان سياسة معادية للعرب  ومؤيدة للصهيونية لإقامة اسرائيل وتهويد فلسطين ، مما دفع بالشعوب والدول العربية بالضغط على السعودية لإلغاء امتيازات النفط الأمريكية ، وبطبيعة الحال  لم يستجب الملك السعودي للمطالب العربية ، وحافظ على علاقات مملكته مع بريطانيا  وأمريكا ، وطلب منهما تغيير سياستهما لحماية المملكة من شعبها والظهور بمظهر الداعم لعروبة فلسطين وحقوق الشعب الفلسطيني .

وكان الهاشميون المنافسين الأساسيين للملك السعودي في المنطقة ، حيث دمّر مملكتهم في الحجاز ونفاهم خارجها ، واستقر الهاشميون في الأردن والعراق بدعم من بريطانيا ، وحاولوا السيطرة على بلدان الهلال الخصيب  وبلاد الشام بتوسيع نفوذهم في سورية وفلسطين .

اعتقد بن سعود أن الصهيونية تعمل على نزع الأراضي من الفلسطينيين وتهويدها ولكنه لم يؤمن بأنّ لليهود حقاً في فلسطين وعلى الرغم من ذلك أيّد ودعم اليهود في فلسطين مقابل حماية بريطانيا وبعدها الولايات المتحدة لمملكته، وذلك لأسباب دينية ولمنع الهاشميين من الاستيلاء على فلسطين ، والمساهمة في حل للصراع العربي الصهيوني  توافق عليه دولة الانتداب البريطاني تنفيذاً لوعد بلفور المشؤوم وغير القانوني والاستعماري والعنصري .

وتظاهر الملك السعودي بعد انتفاضة البراق عام1929 أنّ التعايش بين العرب واليهود يمكن أن يتحقق عن طريق بريطانيا التي تسيطر على فلسطين ، وبطبيعة الحال التزمت بريطانيا في صك الانتداب على تحقيق وعد بلفور الاستعماري وغير الشرعي أي إقامة اسرائيل في فلسطين العربية.

ونجح الملك السعودي بالتعاون مع الحكام العرب وبالتنسيق مع حليفتهم بريطانيا بإنهاء إضراب الستة أشهر عام 1936 الذي أعلنه الشعب الفلسطيني بذريعة الاحتكام  إلى عدالة بريطانيا .

واقنع الهيئة العربية العليا في فلسطين عام 1937 بالتعاون مع لجنة التحقيق الملكية البريطانية (لجنة بيل) لتسوية الصراع ، ولكنّه عارض توصية اللجنة البريطانية بتقسيم فلسطين بين العرب واليهود ، وأيّد الكتاب الأبيض البريطاني الصادر عام 1939 وتضمن وقف الهجرة اليهودية خلال الحرب العالمية  وعارضته معظم الدول الغربية .

وقامت سياسة ملك السعودية في الأربعينيات من القرن العشرين من خلال العمل في إطار الجامعة العربية التي أنشأتها بريطانيا على رفض الاقتراحات التي تلحق الأضرار بالمصالح البريطانية والأمريكية ، وفي الوقت نفسه لم يقدّم مساعدات تذكر للفلسطينيين لمواجهة الخطر الصهيوني والغربي الداهم ، وعارض قرار تقسيم رقم 181 لعام 1947 وأرسل قوة سعودية صغيرة ضمن قرار الجامعة العربية بالدخول إلى فلسطين في 15 أيار عام 1948  أي بعد انسحاب بريطانيا منها لانقاذ الشعب الفلسطيني من الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والنكبة، واتخذ موقفاً هاجم فيه اليهود بصفتهم أعداء الإسلام ويستخدمون المال  لخدمة مخططاتهم ومصالحهم ، وهاجم الصهيونية  وأطماعها في فلسطين واعتبر أنّ الصهيونية والشيوعية وجهان لعملة واحدة ، واعتبر الملك السعودي أنّ النشاط والمخططات الصهيونية تنتهك حقوق الفلسطينيين وتهدّد استقرار المنطقة، وذلك لإظهار تضامنه مع نضال الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة ، وقاطع المنتجات اليهودية المنتجة في فلسطين والشركات اليهودية في العالم ، ومنع دخول اليهود إلى المملكة ، والتقى ممثلون عن الملك السعودي بممثلين عن الوكالة اليهودية في فلسطين، ولخصت الحركة الصهيونية موقف الملك السعودي على أن سياسته تدل على موقفه المعتدل من قضية فلسطين والصراع مع الصهيونية ، انطلاقاً من مساعيه التاريخية لإيجاد حل وتهدئة الأوضاع والتوصّل إلى تسوية للصراع العربي الصهيوني .

وعبّر وزير الخارجية الإسرائيلي الأسبق  موشي شارتوك (شاريت) عن رأيه في موقف الملك السعودي وقال : ” أنه لا يوجد أي طريقة للتوصل إلى تسوية مع بن سعود لأنه رجل من الصحراء ووهابي متعصّب “

وكان حاييم وايزمان أول رئيس للكيان الصهيوني واثقاً  على قدرته إلى تسوية مع بن سعود بإشراك بريطانيا وأمريكا في التسوية وفي اتحاد عربي يرأسه بن سعود ، واعتقد بعض العرب أن المشروع رشوة للملك السعودي لتهويد فلسطين ، واجتمع بن غوريون عدة مرات مع مسؤولين سعوديين  ، ولكنّه رأى أنّ الأهم إقامة اسرائيل وتقويتها  ثم العمل على تسوية مع العرب للمحافظة على وجود الدولة اليهودية تماماً  كما يفعل الفاشي نتنياهو  مع المتأمرك والمتصهين  محمد بن سلمان  ومحمد بن زايد آل نهيّان .

وأكّد ميخائيل كهانوف الرئيس الأسبق للموساد أنّ تأسيس المملكة والحفاظ عليها حمل بن سعود والمؤسسون السعوديون على اتباع سياسة معتدلة تجاه الصراع في فلسطين .

وطرح الأمير فهد في قمة فاس الأولى عام 1981 مشروعه الذي  وافقت عليه قمة فاسالثانية بعد إخراج منظمة التحرير الفلسطينية وقواتها من بيروت تنفيذاً  للاتفاقات  التي وقعها ياسر عرفات  مع فيليب حبيب مبعوث الرئيس ريغان ، وطرح ولي العهد السعودي الأمير عبد الله في قمة بيروت 2002  المشروع الذي وضع أسسه الصحفي اليهودي توماس فريدمان ، وأصبح يعرف بمشروع السلام العربي لتمرير الحل الصهيوني  لقضية فلسطين ، ويعمل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان حالياً على بيع فلسطين كل فلسطين بما فيها كل القدس لليهود وتطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني وانهاء الصراع العربي الصهيوني وإقامة التحالف الخليجي مع اسرائيل لمواجهة إيران وتصفية حركات المقاومة وقضية فلسطين . 

قمم ترامب الثلاث في الرياض أكبر كارثة على قضية فلسطين

 

بنى أمراء وملوك النفط والغاز آمالاً  كبيرة على رؤساء دول غربية ، وعقدوا معهم صفقات أسلحة خيالية ، وموّلوا حملاتهم الانتخابية  وعمليات المخابرات المركزية القذرة في أمريكا اللاتينية وبقية دول العالم التي كان الكونغرس الأمريكي يرفض تمويلها، ودفعوا لهم بسخاء كي يفوزوا بالانتخابات.

وذهبت وعود أوباما في جامعة القاهرة والتي وعد بها بعض الحكام العرب أدراج الرياح وتلقت منه اسرائيل أضخم المساعدات العسكرية والأمنية وأغدق عليها الأموال الضخمة ، وكان موقف وزيرة خارجيته هيلاري كلينتون ليس مشرّفاً تجاه قضية فلسطين وبقية القضايا العربية ، بل ساهمت في استمرار تنفيذ المخططات التي وضعتها إدارة بوش للبلدان العربية ، وساعدت هيلاري كلينتون جماعات الإخوان المسلمين في مصر وليبيا على تسليم الحكم لهم انطلاقاً من تجربة حزب أردوغان الإسلامي في تركيا .

استغلّ المحافظون الجدد ومعظمهم من اليهود والليكوديون في إدارة بوش الابن والمسيحية الصهيونية واليمين السياسي الأمريكي تفجيرات 11 أيلول لإشعال الحرب الصليبية العالمية على الإسلام كما وصفها مجرم الحرب بوش الابن ولفرض هيمنة أمريكا الأحادية على العالم ، وتبنّى الكونغرس الأمريكي ومجرم الحرب بوش مشروع المستشرق اليهودي الحقير برنارد لويس لتفتيت البلدان العربية  والإسلامية بإشعال الفتن الدينية والطائفية والمذهبية والعرقية والحروب الأهلية بين السنّة والشيعة، وإعادة تركيبها من خلال مشروع الشرق الأوسط الكبير لإقامة اسرائيل العظمى الاقتصادية ، والإطاحة بالأنظمة الوطنية المتمسكة بعروبة فلسطين في سورية والعراق وليبيا والقضاء على المقاومة الفلسطينية  واللبنانية وإضعاف الجيوش العربية الكبيرة والثورة الإسلامية في إيران .

ورفعت إدارة بوش شعارات نشر الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان في العراق وأشعلت الحرب عليه بإكذوبة امتلاكه لأسلحة الدمار الشامل النووية والكيماوية والبيولوجية (انتراكس) وعلاقاته مع القاعدة التي ابتكرتها المخابرات المركزية وموّلتها السعودية ولنشر الديمقراطية فيه .

وظهر بجلاء من خلال الإطاحة بالنظام وتدمير الجيش العراقي  والمنجزات العراقية ، وبث الفتن والحروب الأهلية فيه أنّ الهدف الأمريكي من الحرب على العراق هو النفط ومصلحة اسرائيل ، وإقامة مشروع الشرق الأوسط الجديد وتصفية قضية فلسطين وتفتيت وتدمير العراق وسوريا وإيران وليبيا .

استغل الرئيس الأمريكي بوش الاكاذيب لارتكاب الحرب العدوانية وغير الشرعية على العراق تحقيقاً للإستراتيجيتين الأمريكية والإسرائيلية لتدمير المنجزات ونهب الثروات والإطاحة بالأنظمة وتعيين قيادات سياسية لإنهاء الصراع العربي الصهيوني ، ودور العرب في العصر الحديث لصالح إسرائيل الاستعمارية والعنصرية والإرهابية وعلى حساب الحقوق الوطنية للشعب العربي الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية، ولم تتحقق الديمقراطية في العراق ولا يزال الإرهاب الذي نشرته أمريكا والموساد يقتل ويدمّر ويحرق البشر والحجر والشجر مستمراً .

وتعمل إدارة ترامب اليوم على تسخير جامعة الدول العربية التي تقودها السعودية للقضاء نهائياً على الوحدة العربية والتعاون والتنسيق العربي وتصفية قضية فلسطين والحيلولة دون زوال إسرائيل وتخليد وجودها وهيمنتها ، ويستغل ترامب المتأمرك والمتصهين ومجرم الحرب محمد بن سلمان لإقامة تحالف شرق أوسطي جديد ، بحيث تكون فيه إسرائيل بمثابة المركز والقائد والحكم، ويتحول الاستعمار الاستيطاني اليهودي في فلسطين إلى إمبريالية إسرائيلية في جميع بلدان الشرق الأوسط بمساعدة دول الخليج .

ويعمل ترامب مع محمد بن سلمان المجنون بمعاداة إيران والعروبة والإسلام الصحيح وحركات المقاومة الفلسطينية واللبنانية انطلاقاً من تربيته الوهابية التكفيرية لتطبيع العلاقات وإقامة التحالف الجديد مع العدو الإسرائيلي عدو العروبة والإسلام والبشرية جمعاء ، وبيع فلسطين لقاء استمرار الحماية الأمريكية للعرش السعودي  من شعبه العربي الأبي .

ونظّم مجرم الحرب محمد بن سلمان مع حليفه المتصهين والمتأمرك محمد بن زايد زيارة ترامب إلى الرياض ، وعقد القمة الأمريكية العربية الإسلامية في21 أيار /2017 في الرياض .

وعمل ترامب  على ىتحقيق جميع المصالح والأهداف والمخططات الأمريكية والإسرائيلية  في الشرق الأوسط دون تورّط أمريكي في حرب جديدة بالمنطقة من خلال قيادة التحالف الخليجي الإسرائيلي الجديد ، والقضاء على عروبة فلسطين من البحر إلى النهر وحق اللاجئين في العودة إلى ديارهم  ، واستعادة أرضهم وممتلكاتهم، والتحرّش المستمر بإيران ومحاولة إضعافه ونشر الإرهاب التكفيري فيها باستغلال الفتن الطائفية والمذهبية والعرقية وتشديد الحصار والعقوبات عليها .

شكّلت قمة ترامب مع دول الخليج بالإضافة إلى القمة الامريكية السعودية والامريكية الخليجية والامريكية العربية  الإسلامية أكبر كارثة على قضية فلسطين ومدينة الإسراء والمعراج ، وأكبر خطر حقيقي على المسجد الأقصى المبارك للإسراع بتدميره وإقامة الهيكل المزعوم على أنقاضه.

وجاءت زيارة ترامب من الرياض مباشرة إلى تل أبيب وزيارته لحائط البراق لتطبيع العلاقات بين السعودية ودول الخليج وبين إسرائيل  ، ثم الاستقواء بدول الخليج في المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية  لإجبار المفاوض الفلسطيني  المروّض  الموافقة على الحل الإسرائيلي لقضية فلسطين وإنهاء الصراع العربي الصهيوني .

استجاب محمد بن سلمان ومحمد بن زايد لرغبة ترامب ، واقترحت مشيخات وممالك الخليج مبادرة خليجية لإقامة علاقات أفضل مع إسرائيل في القمة ، إذا قدّم الفاشي نتنياهو  مقترحاً جادّاً  يهدف إلى إطلاق عملية المفاوضات  تتضمن : 

  • السماح للطائرات الإسرائيلية بالتحليق في أجوائها .
  • رفع القيود عن المستوردات من إسرائيل .
  • منح تأشيرات للفرق الرياضية الإسرائيلية و الوفود التجارية للمشاركة في مناسبات بالدول العربية.
  • دمج إسرائيل في الهيئات التجارية والاقتصادية في المنطقة .

ومن الجدير بالذكر إنّ فقدان البصر والبصيرة في العداء الخليجي لإيران ومعارضة توقيع اتفاق الملف النووي أدّى إلى تصاعد التعاون السعودي الإماراتي مع إسرائيل لمواجهة إيران الداعمة لقضية فلسطين .

ويرغب ترامب بتشكيل قوة نارية لمواجهة إيران بالأموال الخليجية تحاكي القوة الأطلسية بمواجهة روسيا ، وبعبارة أوضح ناتو عربي إسلامي إسرائيلي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية .

وبحث ترامب مع الفاشي نتنياهو في رحلته المباشرة من الرياضالى الكيان الصهيوني ثلاث قضايا :

  1. تعزيز العلاقات الثنائية .
  2. العمل ضد التهديدات المشتركة .
  3. سبل دفع عملية السلام ( أي عملية الاستسلام الخليجي والنظام الرسمي العربي والسلطة الفلسطينية لإقامة إسرائيل العظمى الاقتصادية من النيل إلى الفرات) .

تحسّنت العلاقات بين إسرائيل ودول الخليج بعد توقيع اتفاق الإذعان في أوسلو ، وخرجت في السنوات الأخيرة وإبّان الحروب الأمريكية والخليجية والإرهاب التكفيري على سورية والعراق وليبيا من السريّة إلى العلن .

وانحاز ترامب الذي يجهل ويتجاهل عدالة قضية فلسطين انحيازاً  أعمى لإسرائيل أفقده البصر والبصيرة لعقد صفقة القرن بتوقيع الحل النهائي لتخليد وجود إسرائيل لفترة أطول في فلسطين وتأخير زوالها المحتوم .

قممترامبفيالرياضوتحالفدولالخليجمعإسرائيللمواجهةإيران

د. غازي حسين

عقدت القمة الخليجية الأمريكية في الرياض بتاريخ 21 أيار2017 بين قادة دول مجلس التعاون الخليجي وترامب، ووقعت دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة الأمريكية مذكرة تفاهم لتأسيس مركز لتخفيف منابع تمويل الإرهاب استجابةً لطلب إسرائيلي بوقف الدعم لمنظمات  المقاومة الفلسطينية الحكومي والأهلي .

واتفقوا على عقد قمّة سنوية لاستعراض التقدّم المحرز في تنفيذ ماتمّ الاتفاق عليه وذلك لضمان عدم وصول مساعدات مادية إلى الشعب الفلسطيني وحركة المقاومة الفلسطينية  لتسهيل تمرير الحل الصهيوني الاستعماري والعنصري والإرهابي والظالم لقضية فلسطين  من خلال قرار ترامب حول القدس وصفقة القرن التي وافق عليها محمد بن سلمان ومحمد بن زايد والسيسي.

وكانت دول الخليج وعلى رأسها مملكة آل سعود قد نعتت حركات المقاومة الفلسطينية واللبنانية بالإرهاب لتسهيل إقامة التحالف الخليجي الإسرائيلي  الجديد على حساب حقوق الشعب العربي الفلسطيني المشروعة وحركات المقاومة العربية، ودفاعاً عن الاحتلال الإسرائيلي وتهويد القدس وبقية فلسطين.

 

وأكّد ترامب أنه شارك في قمة الرياض شريطة ان تدفع دول الخليج مئات المليارات من الدولارات في شراء الأسلحة الأمريكية ثمن حمايتها .

وقال ترامب في مقابلة مع cbn أنّه اشترط على السعودية دفع مئات المليارات من الدولارات من أجل المشاركة في قمة الرياض ، وذلك عبر شراء السلاح والاستثمار في الولايات المتحدة ووقف تمويل الإرهاب ، ووقف مساعدة المقاومة الفلسطينية والشعب الفلسطيني .

وحمّل ترامب إيران المسؤولية عن عدم الاستقرار في المنطقة زاعماً أنّ إيران تدرّب وتسلّح المليشيات في المنطقة، وكانت لعقود ترفع شعارات الموت لأمريكا وإسرائيل ، واعتبر ترامب أنّ السلطات الإيرانية هي من تموّل الإرهاب الدولي وتغذي الكراهية في الشرق الأوسط، وشدّد ترامب أنه على جميع الدول والشعوب  أن تبذل جهوداً مشتركة من أجل عزل إيران ، كما دعا إلى إدراج حزب الله في قائمة التنظيمات الإرهابية على المستوى الدولي .

وأكّدت اسرائيل أنّ هدف زيارة ترامب للملكة السعودية في المقام الأول هو إعادة الشراكة الاستراتيجية مع الدول السنية المعتدلة ، ولتحقيق صفقة القرن بالتوصّل إلى اتفاق بين الإسرائيليين والفلسطينيين .

واعتبر الأوروبيون أن ترامب يريد أن يأخذ من قمم الرياض و من أوروبا جزية حماية   على غرار تلك التي أخذتها امريكا من السعودية وبقية الدول الإسلامية .

وقال الملك سلمان بن عبد العزيز في افتتاح القمة  الامريكية الاسلامية” أنّ النظام الإيراني يشكّل رأس حربة الإرهاب العالمي منذ ثورة الخميني وحتى اليوم” ، وأضاف  الملك ” أننا في هذه الدولة منذ 300 عام لم نعرف إرهاباً أو تطرفاً حتى أطلّت ثورة الحميني برأسها عام 1979″

وكان ترامب واسرائيل والمتأمرك محمد بن سلمان أبرز الرابحين من القمم الثلاث .

تجاهلت القمم الثلاث تجاهلاً كاملاً عدالة قضية فلسطين القضية المركزية للأمة العربية والإسلامية ، وأعدل قضية في تاريخ البشرية ، وتطرقت إليها من وجهة نظر اسرائيل ، وتسويق صفقة القرن التي يعمل ترامب على تحقيقها بتصفية القضية والتطبيع الجماعي العربي الرسمي  ، وإنهاء الصراع العربي الصهيوني بالصلح والاعتراف والقبول بوجود اسرائيل والتعايش معها بمثابة القائد والمركز والحكم في منطقة الشرق الأوسط .

دقّ ترامب الأجراس والطبول لحروب طائفية ومذهبية وعرقية في البلدان العربية والإسلامية لمئة سنة قادمة تحرق الأخضر واليابس تحقيقاً للاستراتيجيات الأمريكية والإسرائيلية ، وقامت السعودية بمحاصرة قطر ، وفصل مسعود البرزاني شمال العراق عن الوطن الأم تحقيقاً للاستراتيجيتين الأمريكية والإسرائيليةمبالتعاون والتنسيق  السعودية والامارات .

وكانت كلمات الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس الاستعماري والعنصري والمنحاز كليّة للعدو الإسرائيلي ترامب والبيانات الختامية والتصريحات الصحفية تقود إلى إشعال السعودية الحروب المذهبية في العالم الإسلامي لتحقيق الاستراتيجيتين الامريكية والاسرائيلية في الشرق الاوسط .

وأعربت بعض الدول المشاركة في القمة العربية الإسلامية الأمريكية استغرابها لعدم علمها المسبق بالبيان الختامي الذي صدر عن القمة.

وتشهد المنطقة بعد قمم الرياض مزيداً من التمزّق واليأس والضياع وانتشار الفساد وهدر أموال النفط والغاز ، وأشعل المتأمرك والمتصهين ومجرم الحرب محمد بن سلمان الخلاف السعودي القطري لرفض قطر الانصياع إلى قيادة السعودية لجميع البلدان العربية والإسلامية ، وتطبع السعودية بتعاونها  مع المتصهين ترامب الوضع العربي بالحروب الطائفية والحروب بالوكالة لنهب الثروات وتفتيت الدول ، بحيث يخيب معها أمل الأجيال الشابة بمستقل مزدهر ومستقر وتفقد الأمل في التنمية والتطوّر في أوطانها ، وكانت إسرائيل الدولة الوحيدة في العالم التي أعربت عن ترحيبها بفصل شمال العراق واعتبرت الدولة الكردية ذخراً استراتيجياً لها .

وحقق ترامب هدفه بعقد صفقات وصلت إلى حوالي نصف تريليون دولار ،ووصفت قمة الرياض حركات المقاومة ضد الاحتلال الاسرائيلي والأمريكي بالإرهاب خلافاً لقرارات ومؤتمرات القمم العربية ومبادئ القانون الدولي ، وحركات مقاومة الشعوب الأوروبية  للاحتلال النازي .

ووضعت حجر الأساس لإنشاء حلف ناتو سنّي لخدمة أهداف حلف الناتو وبالتنسيق والتعاون الكاملين معه، وأخذ ترامب الأموال من السعودية وبقية دول الخليج والدعم السياسي والتطبيع الجماعي  مع اسرائيل ، وقدّم النصائح لخدمة المصالح العليا لأمريكا واسرائيل، وحمّل إيران مسؤولية الإرهاب العالمي ، ودعا إلى عزلتها ومواجهتها وإلغاء الاتفاق النووي الإيراني مع 5 + 1 .

وحاضر المسيحي الصهيوني بقادة وممثلي 54 دولة عربية وإسلامية في البلد الذي انطلق منه الاسلام وحثّهم على التسامح وتجريم مقاومة الاحتلال ، وتأسيس الناتو الإسلامي ، وتأجيج نيران الحروب الطائفية ، والهرولة في التطبيع الجماعي مع اسرائيل ، وأكّد أنّ الإرهاب الإسلامي ومسؤولية مكافحته تتولّاه الدول الإسلامية ، ومنح رئيس الصفقات والمهووس بحب اسرائيل في القمة السعودية تأييداً استراتيجياً في مواجهة إيران .

وطرح فكرة التطبيع العربي الرسمي أولاً مع اسرائيل لكي تستقوي اسرائيل بدول الخليج لممارسة الضغط والابتزاز على المفاوض الفلسطيني  الضعيف ، لتمرير مبادرة ترامب أي مشروع نتنياهو لتصفية قضية فلسطين ، ويطالب ترامب أولاً بعلاقات اقتصادية ودبلوماسية شبه كاملة ، وبعد ذلك البحث مع الفلسطينيين في حكم ذاتي وليس دولة ذات سيادة، وظهر بجلاء أن ترامب حصل على الأموال الأسطورية  من السعودية وبقية دول الخليج وجدد الانحياز الأعمى والدعم الأمريكي المطلق لإسرائيل، وتوجّه ولأول مرة من السعودية مباشرة لإسرائيل وزار حائط البراق (حائط المبكى) كأول رئيس أمريكي مع العلم أنه ملك للوقف الإسلامي ، وأرض محتلة بموجب القانون الدولي وقرار مجلس الأمن، وجلب معه في زيارته المباشرة لإسرائيل اقتراحات تحقق أمنيات قادة العدو الإسرائيلي  من بن غوريون وحتى نتنياهو ، ومنها تحالف دول الخليج مع إسرائيل لمواجهة إيران وتصفية قضية فلسطين برعاية الولايات المتحدة عدوّ العروبة والإسلام والشعب الفلسطيني المظلوم وجميع الشعوب والأمم في العالم . 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك