الخناق يشتد حول رقبة شكيب خليل

العدالة الاسبانية تفتح جبهة مواجهة جديدة معه

* فتح ملف سوناطراك قد يكشف أسرارا جديدة 

* قسنطيني: ضرورة تفعيل الآلة القانونية لاسترجاع المال المنهوب 

* هادف: ضرورة توسيع الحرب على الفساد 

* بن خلاف: شكيب خليل يتحمل مسؤولية تكسير سوناطراك

* عمر: إعادة هيكلة شاملة لفروعها وأساليب تسييرها 

 

فتح القضاء الاسباني جبهو مواجهة جديدة مع وزير الطاقة السابق شكيب خليل والمدير السابق  لسوناطراك محمد  مزيان  مع شركة “ناتورجي ” والتي تخص قضية تقديم رشاوي ومزايا غير مستحقة وكذا غسيل الأموال .

تناول الإعلام الاسباني نهار أمس  بقوة  جاء بعد التحقيق الذي فتحه دويتشه بنك أمام سلطات الولايات المتحدة الأمريكية  والذي يخص أكبر شركة غاز باسبانيا المعروفة باسم “ناتوجي ” أين تبين  وجود عدة فضائح خاصة بالفساد بين كبار المسؤولين السابقين في إدارة شر  كة الغاز مع مدير سوناطراك محمد مزيان  ووزير الطاقة الجزائري شكيب خليل من خلال عشرات المدفوعات إلى سوناطراك ما يزيد عن 3.5 مليار دولار بين 2011و2015 عبارة عن رشاوي وغسيل للأموال دفعت لإنتاج الغاز الطبيعي بالجزائر  ، هذا وقدم الفرع الأمريكي  لبنك دويتشه الألماني  المعروف باسم “دويتشه بنك ترست أميريكاس ” دلائل قوة في الملف من خلال تقارير دقيقة إلى شبكات إنفاذ الجرائم المالية “فانسان ” ووزارة الخزانة الأمريكية  المسؤولة للتحقيق  في الجرائم المالية  ، وذلك من خلال تقديم دلائل رسمية  من شأنها جر المسؤولين إلى المحاكم  بتهم فساد كبيرة ، خاصة وأنه سبق ورود اسميهما في ملفات فساد في ايطاليا وأخرى بالجزائر  .

خسائر مالية فادحة

 

تعود أهمية هذه القضايا إلى ما تمثله “سوناطراك” من أهمية كبيرة للاقتصاد الجزائري، فهي كما يطلق عليها، “قلب الاقتصاد الجزائري”، إذ تمثل صادراتها النفطية 96% من صادرات الجزائر و60% من أموال الخزينة العمومية وتمثل عائداتها ثلث الناتج المحلي الإجمالي، و تأسّست “الشركة الوطنية لنقل وتسويق المحروقات” المعروفة اختصاراً باسم “سوناطراك” في نهاية عام 1963، تجسيداً لرغبة السلطات في السيطرة على الثروة النفطية للبلد المستقل قبل سنة، أي 1962

و كانت المحكمة العليا في الجزائر، قد أعلنت في 19 فيفري 2020، استلام ملف يعرف بقضية “شركة المحروقات سوناطراك 2″، والتي يُتهم فيها خليل شكيب وزوجته ونجلاه وشركاء آخرون، بـ”القبول بشكل مباشر وغير مباشر مزايا غير مستحقة، ومنحها للغير من أجل أداء عمل من واجبه”، و”المنح بصفة عمدية للغير امتيازات غير مبررة عند إبرام عقود واتفاقيات وصفقات وملاحق مخالفة للقانون، والإخلال بمبدأ المساواة والشفافية في منح الصفقات”، وتتعلق هذه التهم بمنح شكيب خليل صفقات بالتراضي لمصلحة شركات أجنبية، كما ينسب القضاء له، بحسب بيان المحكمة العليا، تهم “قبض لنفسه وللغير بصفة مباشرة وغير مباشرة رشاوى ومنافع ومزايا غير مستحقة، ومنحها للغير، وإساءة استغلال الوظيفة بصفة عمدية، والحصول على منافع غير مستحقة ومنحها وأخذ فوائد بصورة غير قانونية من العقود والمناقصات والمقاولات المبرمة من طرف المؤسسة التي هو مدير ومشرف عليها”، وكذا “تبييض الأموال والعائدات الإجرامية الناتجة عن جرائم الفساد في إطار جماعة إجرامية منظمة عبر الحدود الوطنية، وتحويل الممتلكات والأموال الناتجة عن العائدات الإجرامية بغرض تمويه مصدرها غير المشروع، واكتساب وحيازة ممتلكات وأموال ناتجة عن عائدات إجرامية”

 

فاروق قسنطيني

الفساد الذي لحق بشركة سوناطراك إجرام لا مثيل له

 

أكد المحامي فاروق قسنطيني بأن الدولة مطالبة بإعادة فتح ملفات الفساد التي هزت شركة سوناطراك، مشددا على ضرورة محاسبة المسؤولين الذين ارتبطت أسماؤهم بالفساد بتهمة نهب المال العام ووضع الجزائر في خطر، بالإضافة إلى إلحاق الضرر بالاقتصاد الوطني.

اعتبر فاروق قسنطيني في تصريح خص به “الوسط” بأن الفساد الذي لحق بشركة سوناطراك إجرام لا مثيل له ، مشددا على ضرورة تفعيل الآلة القانونية لاسترجاع الأموال المنهوبة الذي يعتبر مطلبا شعبيا وأما فيما يتعلق بجلب المسؤولين السابقين المتورطين في الفساد والذين صدرت في حقوقهم مذكرة توقيف دولية فإنه من باب المستحيل، لأنهم رعايا أجانب بحصولهم على جنسيات البلدان التي يتواجدون فيها ، أما المسؤولون ذوو الجنسية الجزائرية وهم فارون إلى دولة أجنبية فيمكن جلبهم عن طريق الأنتربول .

و أصاف المتحدث :” يصعب تسليم  ولد قدور لأن يملك الجنسية  الفرنسية، و أما فيما يخص شكيب خليل فهو يملك الجنسية الأمريكية هو وعائلته،السلطات الأجنبية  لا تقدم رعاياها .

 

عبد الرحمان هادف

نهب المال العام التي مس أكبر المؤسسات العمومية

 

ضمن المختص في التنمية الاقتصادية عبد الرحمان هادف خطوة العدالة في محاربة الفساد، مشددا على ضرورة أن تشمل محاربة الفساد قضايا الاختلاسات ونهب المال العام التي مست أكبر المؤسسات العمومية.

عبر المختص في التنمية الاقتصادية عبد الرحمان هادف في تصريح خص به “الوسط” عن أسفه لما عرفته شركة سوناطراك من تسيير عشوائي وكارثي  أدى إلى استغلال الموارد بطريقة غير قانونية، مشددا على ضرورة أن تلعب العدالة دورها من خلال تحديد المسؤوليات.

واعتبر هادف بأن إعادة فتح ملفات الفساد التي هزت شركة سوناطراك يعتبر نقلة نوعية في تسييرها و مردوديتها و دورها الاقتصادي، كما سيضع حد للممارسات السابقة   في تسيير المؤسسات العمومية و الشأن العام، من خلال السماح للمسؤولين من الانخراط في المسار التصحيحي لإعادة بعث الاقتصاد على أسس صحيحة وأكد المختص في التنمية الاقتصادية عبد الرحمان هادف على ضرورة إعادة النظر في تسيير شركة سوناطراك، مشيرا بأن ذلك يدخل إطار دعوة الرئيس إلى أخلقة الحياة الاقتصادية.

وشدد عبد الرحمان على ضرورة أن تلعب شركة سوناطراك دور محوري خاصة في المرحلة الحالية التي تعيشها البلاد، من أجل تحقيق الأمن الطاقوي ومواجهة التحديات، لافتا بأنه يتم العمل حاليا حيث ثم إصدار تعليمات لتشخيص الوضعية الحالية التي تمر بها مؤسسة سوناطراك من أجل وضع نظام جديد لمواكبة التحديات.

و أبرز هادف بأنه اليوم يجب العمل على تقييم العمل الذي تقوم به سوناطراك و النظام الذي تسير عليه خاصة فيما يتعلق بالقدرات من الطاقة العاملة و القدرات التكنولوجيا التي تتمتع بها المؤسسة، من أجل تمكين المؤسسة من استغلال المقومات التي تملكها من أجل تمكين القطاع الذي تعمل عليه و هو قطاع المحروقات من خلال تثمين القدرات و تسويق المنتجات التي ثم استكشافها في قطاع المحروقات ، و الذهاب إلى شعب أخرى و خاصة فيما يتعلق بالطاقات البديلة و الطاقات المتجددة.

و اعتبر المختص في التنمية الاقتصادية بأن العديد من التحديات تواجه تنتظر مؤسسة سوناطراك ، خاصة فيما يتعلق بقطاع المحروقات من خلال استكشاف منابع جديدة و تثمين هذه المنتوجات خاصة من خلال تحويلها محليا و تكبيرها و استخراج مواد مضافة عالية ، و أيضا الذهاب إلى إعادة استرجاع مكانتها في السوق العالمية، من خلال تبني سياسة تسويقية فعالة.

وقال هادف:” بالنسبة للتكنولوجيا و القدرات فيما يخص الموارد البشرية، لابد لشركة سوناطراك بأن تعيد النظر في تثمين القدرات البشرية التي تملكها و استرجاع الكفاءات، حتى يكون لها دور في المرحلة المقبلة خاصة فيما تعلق بالانتقال الطاقوي .

وأضاف المتحدث” كل فروع سوناطراك لها من القدرات كي تعمل في إطار هذه الاستراتيجية في أفاق 2030، لتأمين أمنها الطاقوي القومي ورفع القدرات الإنتاجية.

 

 

لخضر بن خلاف

شكيب خليل يتحمل مسؤولية تكسير سوناطراك

 

حمل النائب البرلماني عن جبهة العدالة والتنمية لخضر بن خلاف مسؤولية الفساد الذي هز شركة سوناطراك إلى المسؤولين الذي كانوا على رأس الشركة، لافتا بأن شكيب خليل يتحمل المسؤولية الكبيرة في تكسير شركة سوناطراك من خلال قانون محروقات أنذاك الذي مكن من نهب المال العام.

واعتبر النائب البرلماني عن جبهة العدالة والتنمية  لخضر بن خلاف في تصريح خص به جريدة “الوسط” بأن تسيير سوناطراك في المرحلة السابقة كان كارثيا، مبرزا بأن العديد من الشخصيات ارتبطت أسمائها بقضايا و ملفات سوناطراك، على غرار وزير الطاقة السابق شكيب خليل، وولد قدورالذي تولى إدارة سوناطراك في المرحلة الأخيرة أين عبثت العصابة بأموال الشعب من خلال شراء مصنع تكرير البترول في إيطاليا.

ولفت لخصر بن خلاف بأن الإرادة السياسية في محاربة الفساد خلال المرحلة السابقة كانت غائبة، مما سهل انتشار الفساد من اختلاسات ونهب للمال العام في أكبر المؤسسات العمومية.

وأشار بن خلاف بأن الفساد الذي مس سوناطراك أثر على مردودية الشركة أين توقفت العديد من العقود، لافتا بأن السلطات فكرت في وضع قانون للمحروقات، حمل العديد من الإيجابيات لجلب المستثمرين، لكن ما يعاب عليه هو إمضاء العقود بكل التنازلات على حد قوله.

 

هارون عمر

الواقع الجديد يحتم على الشركة إعادة هيكلة شاملة 

 

أكد الخبير الاقتصادي هارون عمر بأن الواقع الجديد ما بعد كورونا يحتم على الشركة اعادة هيكلة شاملة لفروعها وأساليب تسييرها مع الحرص على امتلاك المعارف الجديدة في مجالات الحديثة .

وشدد هارون عمر في تصريح خص به “الوسط” بأن  سوق النفط الآن تعيش تقلبات عميقة وتغيرات كبيرة ما بعد كورونا، ما يحتم على الشركة الاكبر في الجزائر البحث عن إستراتيجية جديدة ذات بعد داخلي لتطوير الآبار الموجودة أصلا والبحث عن آبار جديدة مع أخرى خارجية تقوم على البحث عن أسواق خارجية في التنقيب والتوزيع خاصة أن الأسواق التقليدية للجزائر أصبحت فيها المنافسة شرسة وفي الكثير من الأحيان غير شريفة وهو ما يصعب من مهمة المؤسسة على حد قوله ، مشددا  بأن سوناطراك عمود للاقتصاد الوطني وقلعة من إقلاع الاقتصاد النفطي في إفريقيا والعالم،

و أضاف المتحدث “ولا يكون هذا بالضرورة من وأجل العمل في الجزائر بل من أجل البحث عن فرص خارج الحدود خاصة أن عديد البلدان الإفريقية هي الآن بصدد التنقيب في أراضيها  على النفط والغاز وهي فرص لكسب أسواق جديدة .”

 

إيمان لواس

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك