الحكومة وفقت في إدارة الأزمة

النائب البرلماني السابق محمد حديبي في حوار ل "الوسط ":

* الوضع الحالي لا يسمح بمناقشة مسودة الدستور 

* الحراك عزل  الأحزاب من المشهد السياسي  

 

 

اعتبر النائب البرلماني السابق و الناشط السياسي  محمد حديبي في حوار ل “الوسط ” بأن الوضع الذي تعيشه الجزائر  لايسمح بمناقشة و إثراء مسودة الدستور ، لافتا بأن الطبقة السياسية معزولة في الأزمة الحالية  لأن  الحراك دفع بها بعيدا عن صيرورة الأحداث، لم تكن قادرة على  مجارات  الأحداث، في حين ثمن سياسة الحكومة في مواجهة الوباء، مبرزا أن  الجزائر كانت  من بين الدول التي اتخذت إجراءات استباقية لمواجهة الأزمة كما أنها سخرت إمكانياتها الدبلوماسية للاستفادة من تجارب مواجهة كورونا  لتفادي  الوقوع في أخطاء مثلما حدت  لبعض الدول. 

 

* ماتعليقك على مضمون مسودة الدستور؟

 

وثيقة  الدستور مهمة  سواء من حيث الشكل أو المنضمون،  لا أريد أن أخوض في محتواه الآن لكن الذي يهمني في الموضوع هو طرح أهم وثيقة  في البلاد المتمثلة في وثيقة الدستور للنقاش والإثراء في هذا الوضع العصيب الذي تمر به الجزائر،   مع حالة الانقسام بين النخب و المصاحبة لها لحالة احتقان و تجيش شرائح من الشعب فيما بينها سيكون لذلك انعكاسات سلبية ،  أعتقد أن ذلك سيضع موقف الدولة الجزائرية في حالة ضعف أمام التحديات المقبلة عليها خصوصا مع الأحداث المتسارعة والصراعات الدولية والإقليمية التي تزداد استقطابا دوليا، و تنذر أفق اندلاع حرب دولية أشد قساوة مما عاشته البشرية وبلا شك سيكون محورها حوض البحر الأبيض المتوسط وستكون المنطقة الرخوة  فيها هو  المغرب العربي والساحل الإفريقي إحدى ضحاياها ،  أمام كل هذا سيجعل  القرار السياسي في حالة ضعف دون التفاف قوي وحقيقي لسند شعبي حوله  مما سيفقد المكتسبات التي تحققت من خلال الحراك الشعبي من مظاهر التحام الشعب مع مؤسسات دولته ،  جعلته مفخرة له لم و هو ما تولدت عنه  مظاهر الحقد والمكر  على الجزائر  لدى دوائر الخبث والخيانة، كل هذا يجعلنا مجبرين أن نفكر مليا قبل الإقدام على أي خطوة مستقبلية في هذا الاستحقاق الوطني ، لتفويت  الفرصة على أعداء الوطن بإقحام كل الشرائح العريضة من الشعب  بتهيئة الرأي العام قبل طرح أي ملف مثل هده الملفات الحساسة والتي لها انعكاسات مستقبلية خطيرة إذا لم تأخذ حقها في الطرح والنقاش،  لذلك لابد من إقحام كل شرائح المجتمع ومكوناته في إلا سهام و النقاش لوثيقة الدستور، فالشعب في أمس حاجة إلى نسخة جديدة لدستور جزائر جديدة  ، لذلك لابد من  تحكيم العقل بعيد عن تجيش العواطف نتيجة ارتفاع منسوب الاحتقان الناتج عن مظاهر التطرف المصاحبة للحراك وما نتج عنه رد فعل يوازي لحالة الاحتقان التطرفي، الجزائر الجديدة في أمس الحاجة إلى عبور  أمن  ..بعيد عن استنساخ  مخرجات دستور زمن العصابة.

 

 

* ما هو تقييمك لسياسة الدولة في مجابهة أزمة كورونا؟

 

أعتقد إلى حد ما  أن الإجراءات التي تبنتها  الحكومة لمجابهة  أزمة كورونا مقبولة،  ونجد أن إجراءات الحكومة استعملت أسلوب الحجر الصحي المرن و  لم تذهب إلى ردع المواطن بالقوة ، اتخذت الإجراءات وتركت المواطن يستوعب الحدث وهذا له وما عليه،  اعتمدت على مدى وعي المواطن ، وأعتقد أن سبب ذلك هو اقتصادي واجتماعي بحت،  لتفادي تعطل المصالح المواطنين خصوصا دوي دخل المحدود وأعمال الحرة.

 

* ما هو الدور الذي يمكن أن تلعبه التنظيمات في الظرف الراهن؟

 

الملفت للنظر في أزمة كورونا  هو تحرك الشعور الوطني الإحساس الإجتماعي لدى شبابنا وانضمامهم إلى جمعيات ومنظمات تقدم يد العون للعائلات  المتضررة جراء كورونا.، هذا  الجهد الوطني خفف نوع ما من قصور تغطية الحكومة لهده الفئات وتحسين الوازع الوطني لشبابنا في وضع سياسي متشنج، مما أدى إلى  إعادة توجيه النقاش العام جو تقديم خدمات ومد يد العون ؛ وهو ما يمثل ويترجم مفهوم المواطنة ، والذي يشير إلى  أن هذه التنظيمات يجب أن تكسر ويترجم وتهيكل في إطار تكامل وطني ووكأن يكون تنسيق وطني بينها وبين بعضها وبينها وبين السلطات المحلية والوطنية.

 

*العديد من الانتقادات طالت الطبقة السياسية بسبب غيابها الكلي في الساحة ولعب دورها في مواجهة الفيروس؟

 

الطبقة السياسية معزولة في هذه الأزمة لسببين الأول أن الطبقة السياسية تحت صدمة مخرجات الحراك دفع بها بعيدا عن صيرورة الأحداث، لم تكن قادرة على  مجارات  الأحداث، ولازالت هي الآن  في صدد  ترتيب أوراقها وتحليل وفهم ما يجري وكيف إنطلق الحراك دون أن تكون حاملة له، السبب الثاني هو أن أزمة كورونا تتطلب إجراءات و  إمكانيات وقدرات ، دول بكاملها انهارت بسببه،  فالأحزاب تجاوزها أحداث الأزمة وليس اختصاصها ، .فقط ممكن أن يكون  دورها في  تنبيه وتحذير أو ضغط على الحكومة حول مدى نجاعة الإجراءات المتخدة .

 

*  تعليقك على الإمكانيات التي ثم تسخيرها من قبل الدولة لمواجهة الوباء ؟

 

 

أعتقد أن الدولة سخرت كل إمكانياتها المتوفرة المدنية والعسكرية ووضعت احتياطات مالية لمواجهة كورونا ..وكانت من بين الدول التي اتخذت إجراءات استباقية لمواجهة الأزمة كما أنها سخرت إمكانياتها الدبلوماسية للاستفادة من تجارب مواجهة كورونا  حتى لايتم الوقوع في أخطاء مثلما حدت  لبعض الدول. 

 

 

ما تعليقك على تصريح  قنصل المملكة المغربية في وهران؟

 

تصريح القنصل المغربي غير مقبول  دبلوماسيا و أخلاقيا، أن يتنفس هواء بلد ويصفه بالعدو .. ذلك غير مقبول وأتمنى أن لا يكون حدث فردي شخصي لا يكون مبرمج في التصعيد وخلق أوراق تسميم العلاقات الأخوية بين الشعبين  والتي تضر باستقرار المنطقة وتخدم طرف ثالث خارج من المنطقة ، أعتقد أن الخارجية الجزائرية قامت بواجبها في هذا الأمر والخارجية المغربية اعتذرت الجزائر وأتمنى أن يكون الملف في إطار الأعراف الدبلوماسية المتعارف عليها.

 

حاورته: إيمان لواس 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك