” الحرقة” نتاج ألم اجتماعي عميق

ندوة المجلس الإسلامي الأعلى حول الهجرة غير الشرعية

أكد رئيس المجلس الإسلامي الأعلى أبو عبد الله غلام الله في كلمته التي ألقاها بالمناسبة على أن ظاهرة الهجرة غير الشرعية ظاهرة عالمية تعاني منها العديد من الدول غير أن واقعها في الجزائر زاد حدتا، أين اصبحنا كل يوم تقريبا نسمع بهلاك شبابنا في عرض البحار، هذه الظاهرة التي وصفها المتحدث با” المتوحشة” نتيجة للمآسي التي تخلفها وكذا المظار التي تترتب عنها من كافة الجوانب الاجتماعية، الاقتصادية وكذا السياسية الأمر الذي يدفع إلى ضرورة الإسراع في دراستها دراسة علمية أكاديمية معمقة تشارك فيها كافة فعاليات المجتمع وقطاعاته من أجل معرفة الأسباب الحقيقية ورائها وكذا العمل على وضع الأطر المناسبة لمواجهتها، تاركا فتوة تحريمها من عدمها للمختصين.

الدكتور عيادي المختص في علم اجتماع المعرفة

الهجرة غير الشرعية ظاهرة متوحشة وانعكاساتها سلبية

أما الدكتور عيادي المختص في علم اجتماع المعرفة بجامعة البليدة 02 فقد قام بتقديم دراسة للظاهرة انطلاقا من مقاربة سوسيولوجية أين تطرق من خلالها إلى التعمق في أصول ظاهرة الهجرة بنوعيها ( شرعية وغير شرعية ) في الجزائر واضعا في خضم ذلك جملة من التساؤلات على غرار هل يعود سبب الهجرة غير الشرعية ” الحرقة” إلى أزمة دينية تعيشها البلاد؟ هل ظاهرة الهجرة غير الشرعية مرتبطة بقضية الهوية ام أنها مشكلة مرتبطة بالطموح  والبحث عن فضاءات مثل الفضاءات الأوروبية ؟ وهي الأسئلة التي قام المتحدث بتقديم إجابات عنها وفق مبررات علمية أصيلة مؤكدا بأن المهاجرين غير الشرعيين ” الحراقة” يعانون من ألم اجتماعي عميق يستوجب الوقوف عنده.

مدير مخبر العولمة بجامعة الجزائر02 عبد المجيد قادي

الحرقة نتاج لألم اجتماعي عميق

أما مدير مخبر العولمة والسياسة الاقتصادية بجامعة الجزائر02 عبد المجيد قادي فقد أكد بأن الجزائر في الماضي كانت منطقة عبور للمهاجرين غير الشرعيين أما اليوم فقد أصبحت المنطلق الأساسي في هذه الظاهرة التي أشار المتحدث إلى تبعاتها الاقتصادية سواء على المستوى الدولي او على المستوى المحلي، مشيرا إلى أن الواقع الأوروبي المنشود من قبل شبابنا المهجرين  هو الأخر يعاني أشد المعاناة فأوروبا “ليست الفردوس المنشود” مشيرا في ذات السياق إلى أزمة الركود الاقتصادي الذي تعاني منه الدول الأوروبية وأن ” الحراقة” إن هم إستطاعو الوصول سالمين إلى الضفة الأخرى .

أما عن الأسباب التي تدفع بشبابنا نحو اتخاذ هذا الخيار فقد أرجعها الخبير الاقتصادي إلى ارتفاع معدلات البطالة التي وصلت حدود %11 تبلغ نسبة البطالين دون سن الأربعين سنة من بينهم نسبة 27.8%  ما يشير إلى النسب الكبيرة لشبابنا البطال، والأمر من ذالك هو أن 25,8 %  من بين هؤلاء الشباب البطال حامل لشهادات جامعية و26%  من بينهم تابعو تكوينا مهنيا محترفا  .

وأشار عبد المجيد قادري إلى هشاشة نظام التأمين الاجتماعي المعمول به في بلادنا والذي أقر بشأنه بأن أمواله تذهب لغير أصحابها المحتاجين لها فعلا .

 عبد المجيد قادري

أوروبا ليست الفردوس المنشود

أما عن الأطر القانونية المعمول بها محليا ودوليا لمواجهة ظاهرة الهجرة غير الشرعية فقد تكفل عضو المجلس الإسلامي الأعلى السعيد بوزيري بتقديمها مؤكدا بأن الظاهرة  الهجرة وضعت لها أطر قانونية لضبطها على غرار القانون الصادر هيئة الأمم المتحدة سنة 1948 وكذا نص المادة 13 من اتفاقية حقوق الطفل الصادرة عن الأمم المتحدة سنة 1989 والتي دخلت حيز التنفيذ سنة 1990 وهي الاتفاقية التي صادقت عليها الجزائر بمرسوم رئاسي سنة 1992، أما الهجرة غير الشرعية فقد خصص لها القانون الدولي حيزا معتبرا من النصوص القانونية لضبطها على غرار اتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بمكافحة الجريمة المنظمة والتي صادقت عليها الجزائر بتحفظ بمرسوم رئاسي رقم 02/55 وهي الاتفاقية المتبوعة ببروتوكولين يتعلق الأول بمكافحة التجارة بأعضاء البشر والثاني متعلق بالهجرة غير الشرعية وهما البرتوكولين اللذان صادقت عليهما الجزائر بتحفظ بمرسومين رئاسيين حملا على التوالي رقمي 03/417، 03/418 أما على المستوى الداخلي فقد عمل المشرع الجزائري على معالجة الظاهرة من خلال القانون رقم 08/11 خاصة في المادتين 36 و44 الصادر سنة 2009، مشيرا إلى أن التحفظ الجزائري على الاتفاقيات الدولية الموقعة لمحاربة الظاهرة جاء من باب سيادة القانون الجزائري في التعامل مع مثل هذه الظواهر استنادا إلى خصوصية المجتمع الجزائري.

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك