الحرب النفسية و تأثيراتها السلبية على المجتمعات

حرب الجيل الرابع

بقلم : المامي حمادي أعبيدي

التخريب السياسي الإيديولوجي:

 

كجزء من الإستراتيجية المعادية  ،منذ منتصف العقد السادس من القرن الماضي ،بدأت تظهر جليا الأطماع الفرنسية في أرض الساقية الحمراء ووادي الذهب (الصحراء الإسبانية ) عبر المطالبة بتصفية الإستعمار من الإقليم وتمكين السكان الأصليين من التعبير عن رأيهم عبر إستفتاء يقررون من خلاله مصيرهم، المطالبة السالفة الذكر عبرت عنها بالنيابة عن فرنسا ،مستعمراتها المجاورة للإقليم أمام مجلس الأمن و الجمعية العامة للأمم المتحدة عبر خطابات رسمية او رسائل مبعوثة للأمين العام للهيئة. كل هذه المطالب المشروعة لم تكن يوم من الأيام لا عفوية ولا بنية صادقة تجاه سكان الصحراء الغربية ،بل هي سياسة مدروسة ومحكمة من طرف المخابرات الفرنسية ومستعمراتها السابقة المجاورة، كذلك تم تجنيد لهذه المهمة الخبيثة الكثير من الصحراويين بدون وعيهم نذكر منهم ما سمي يومها بجيش التحرير،الذي كان يضم في صفوفه الصحراويين بمختلف تواجدهم وبالرغم من حسن نية المنخرطين إلا أن المؤطرين كانوا يهدفون إلى أهداف واضحة المعالم بنوايا مبيتة التي ستنكشف في ما بعد مع تزايد الوعي في صفوف المنتسبين للجيش. بعد المحاولة الوطنية الأولى في تاريخ الشعب الصحراوي (المنظمة الطلائعية لتحرير الصحراء) لتأطيرهم وتنظيمهم من أجل المطالبة بحقوقهم بصفة رسمية وبطابع سلمي لجلاء الاستعمار من أرضهم ،تيقن المخزن المغربي بأن المهمة التي كان يطمح ويدبرلها أصبحت صعبة المنال بالخصوص بالطريقة “السلمية”وبأيادي صحراوية لذا بدأ التفكير والبحث عن أساليب جديدة للمهمة وبما أن عين المخزن مطروحة على الثروات الطبيعية الصحراوية للاستيلاء عليها ونهبها وتجسيدا لأوامر القوة المهيمنة “فرنسا” فعليه لا يمكن التراجع عن الخطة المسطرة، لهذه المهمة ومن اجل التشويه والتشويش على النضالات الجسيمة والصادقة للوطنيين الصحراويين أنشأت المخابرات المخزنية عدة منظمات بطابع سياسي وتحت غطاء المطالبة بالحقوق المشروعة للصحراويين في الاستقلال وتصفية الاستعمار المنصوص عليها في لوائح الأمم المتحدة. 

حركة الرجال الزرق

 

من ضمن هذه المنظمات والتكوينات السياسية ما هو محلي وماهو دولي نذكر منهم علي سبيل المثال لا للحصر حركة الرجال الزرق التي يترأسها رجل المخابرات المغربية البشير الفيگيگي (الكاف تقرء كجيم باللهجة المصرية)نسبا لمدينته فگيگ المحاذية لمدينة بني ونيف الجزائرية،رجل المخابرات الذي يحمل عدة أسماء مستعارة منها “محمد الطالبي” “ادوارد موحى” هذه الحركة التي استطاعت أن تتسلل إلى قلب العاصمة الجزائرية وتتبناها جبهة التحرير الوطني الجزائرية كحركة تحرر تطالب بتصفية الاستعمار من الصحراء الغربية .

جبهة البوليساريو

 لم تسلم الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (جبهة البوليساريو) منذ نشأتها كحركة تحررية جامعة لمطالب الصحراويين وموحدة لأهدافهم وتطلعاتهم ،لم تسلم من الحرب النفسية بجميع صنوفها ،اذ انه وتزامنا مع اكتساحها للرأي الوطني الصحراوي وتمثيلها له ،خلق المستعمر الإسباني تنظيمات وحركات موازية من اجل تشتيت صفوف الصحراويين سياسة فرق تسود “حزب الاتحاد الوطني الصحراوي” (البونس) ،ثم بعد ذلك أصبحت الدعاية موجهة الى قيادات وزعامة البوليساريو بحد ذاتها إذ أطلق عليهم محليا “الفلاگة” “أهل لگفيفات” والى ما ذلك من تشويه مقرض هدفه هو تقزيمهم امام اعين العامة. كل هذا لم يضر او يمس من الإرادة الفولاذية للصحراويين ومن خلال وعيهم المبكر وأيمانا منهم بالتحديات وعدالة قضيتهم عملت جبهة البوليساريو على رص الصفوف وتقوية الوحدة الوطنية وإفشاء الوعي بين الجماهير من خلال تثقيفها وتعبئتها وتحريضها ،الشيءالذي أعطى نتائج جد إيجابية وأجهض العديد من المحاولات الدنيئة للمحتل المغربي. خلال الحرب الضروس التي خاضها جيش التحرير الشعبي الصحراوي ضد الجيش الملكي المغربي ومع الانتصارات الكثيرة والكبيرة للجيش والشعب الصحراويين ،بدإ المخزن المغربي من جديد في حربه النفسية محاولا التقليل من تلك الملاحم البطولية من خلال بث دعايته عبر وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمكتوبة سواء كانت مشرقية او غربية مرتشية وإمبريالية حقودة ،بث عبرها مستقلا زمن القطبية العالمية بأن الصحراويين بدو رحل لا يمكنهم استخدام التكنولوجيا وأن جيش البوليساريو هو عبارة عن مرتزقة من الجزائر،كوبا،الفيتنام،ليبيا وووووو. المخزن كذلك لم يفوت الفرصة ليلعب على الوتر الديني ليزرع البلبلة ويشكك في العقيدة الدينية والأيديولوجية التحررية للصحراويين ويبث عبر الوسائل السالفة الذكر بأن منتسبي البوليساريو ملحدون وشيوعيون وكفار وووووو. كل هذه الأساليب لم تعط نتائج تذكر بفضل حنكة وسياسة البوليساريو الشفافة التي فتحت المخيمات على مصراعيها للوفود الأجنبية –صحافيين ،سياسيين،حقوقيين ومراقبين –من أجل الوقوف على الواقع والحقيقة على الأرض.

حسم الصراع عسكريا

 بعد أكثر من عقد ونصف من الحرب تأكد المغرب أنه لن يستطيع حسم الصراع عسكريا بفضل بسالة وشجاعة المقاتل الصحراوي الذي رد له الصاع صاعين ،بعدها بدأ التفكير في إيجاد حلول سلمية يمكن لمغرب الحسن الثاني أن يخرج من الحرب بأقل الضرر وان لا يكون مهزوما أمام الرأي الوطني المغربي ،لذا عرض الحل السياسي ومرره عبر حلفائه وأصدقائه في مجلس الأمن الدولي من خلال تنظيم استفتاء حر ونزيه للإقليم تشرف عليه منظمتا الوحدة الإفريقية والأمم المتحدة.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك