الحرب الإلكترونية الأولى

الانفجار التكنولوجي

بقلم: الوليد فرج

 

إن الانفجار التكنولوجي ، الذي شهده العالم في العقدين الأخيرين استطاع أن يقلب عدة مفاهيم ، و يغير جذريا معاني كثيرة ، و يخلق آليات جديدة للتعامل البيني بين البشر ، و وسائل مستحدثة للتداول ، ميدانها الفضاء السيبراني أو كما يسمى الفضاء الالكتروني الذي نجح في غزو حياتنا اليومية في كل جوانبها ، لاعتماده على الذكاء الاصطناعي الذي سهل حياة الأفراد لاسيما في التواصل لسيولته الدفاقة و سرعة تكاثفه .

الوليد فرج

ما هو الفضاء السيبراني ؟

الفضاء السيبراني أو الفضاء الالكتروني ، مفهوم يُلحق بالميدان الافتراضي لجهاز الكومبيوتر ، أين تتجمع شبكات الحاسوب بعملياتها المعقدة على المستوى الدولي ، حيث يُجّمِعها الفضاء السيبراني في اتصال شبكي بيني مترابط  تفاعليا عبر عالم افتراضي ، ويُعتبر (ويليام جيبسون) أول من استخدم هذا المصطلح ، الذي تبناه خبراء العالم الرقمي و البرمجيات ، ليصبح بعدها مصطلح (الفضاء السيبراني) مصطلحا متعارفا عليه في الوسط الالكتروني ، هذا الوسط الهلامي ، المعتمد على التداول الأفقي الرقمي ، الذي يعج بالأسرار .

يتشكل الفضاء السيبراني اليكتروني من ثلاث مكونات رئيسية ، أولها المكون المادي ، الذي تجتمع فيه كل ما يتعلق بالأدوات و الوسائل المادية التي تشكل البنية التحتية من شبكات سلكية و لاسلكية أو بصرية أو فيبروتيكية و مقعرات التي تعتبر النواة الاتصالية بين الأجهزة الالكترونية و يأتي المكون التقني المنطقي وهو المنتج اللغة الالكترونية الدقيقة ،  التي تعتبر الروح التي تحرك و تنبني بها و فيها كل العمليات التداولية السيبرانية من خلال برجميات تقنية سمتها ، السرعة الفائقة في التداول و التفاعل بين المكونات البشرية الاجتماعية ، التي تتمظهر في الفضاء الالكتروني عبر هويات افتراضية داخل شبكة عنكبوتية في الغالب يتأسس تداولها عبر حسابات إلكترونية .

يعتبر التداول الأفقي الرقمي التفاعلي أبرز سمات الفضاء السيبراني الذي يخلق بيئة الكترونية افتراضية ومن خلال الارتباطات الاتصالية لمجموعة الأجهزة المترابطة سلكيا أو لاسلكيا هذا التفاعل الذي ينتقل إلى واحدة من أهم لبنات بناء الوعي الأساسي في الفضاء الوجودي و تعتبر سمة الاستواء بين العناصر المتفاعلة بلغة افتراضية أحد أبرز الوجوه داخل العالم السيبراني مما جعله عالم استقامة سمح في بتأسيس فضاء عادل بين جميع مستعمليه دون حدود أو رقابة في تكاثف للمعلومة بطريقة لا نهائية داخل نطاق واحد مما جعله ميدان جد معقد ، غير قابل للقياس أو التحديد أو الضبط اوالرقابة ؛ في عالم نصنعه كل منا للآخر ، على حد قول ديفيد واينبرجر في كتابه (شذرات مترابطة من بعيد) هذه الشذرات التي نجحت في تخطي الأنظمة التقليدية للرقابة و كسر القبضة الحديدية للحكام و الحكومات ، و النظم الاقتصادية العالمية الشرسة ، حيث  صار الفضاء السيبراني ميدان تحرر قوي من ربقة الأغلال التقليدية للتعامل ، سمته السرعة الفائقة المفلتة من أساليب الحصر و الرقابة ، إذ لم تبق مخرجات الانترنت تقتصر على ما تنتجه من بيانات ولكن ما تنتجه من حرية ، الحرية الهائلة،  كما يقول الباحث كلاي شيركي .

لعل إشكالية نظافة البيئة الالكترونية وأمان الانترنت تعتبر أولى تحديات الواقع الالكتروني المعاصر الذي أصبح التداول الرقمي هو عصبه المركزي و العمود الفقري للحضارة البشرية . حيث يصعب فيه تحديد المسؤول عن الضرر المادي ، لا سيما أمام تلاشي الحدود المادية و الجغرافية أمام فواعل الفضاء السيبراني ، حيث أصبحت حرية و سلامة مستعملي هذا الفضاء تحت رحمة المتطفلين و اللصوص و المارقين على حد قول إدوارد لوكالس مما يدعو إلى إعادة النظر في وصاية الحكومات و شركات التكنولوجيا على استغلال الفضاء السيبراني ،  لان الكثير من الدول المارقة استطاعت استغلال هذا الفضاء بطرق عدائية و في أعمال إجرامية مما ينذر بجيل جديد من الصراع الصامت الخفي أسلحته خوارزميات و أرقام و ميدانه عقول الكترونية و دماؤه أثيرية غير مرئية يتجاوز المجالات التقليدية الثلاث (الجوية و البرية و البحرية) ، لنكون أمام مجال الفضاء الالكترونية حيث تكون الحرب الالكترونية ‪CYBER WAR هي الحرب المستقبلية للقرن 21 .

ويشير مصطلح الحرب الإلكترونية. (‪Cyber warfare) , إلى تلك الأعمال التي تجسدها مجموعة الإجراءات الالكترونية الاستثنائية التي تهدف إلى إلحاق الضرر و الخلل و العطب بمجموع الأنظمة الالكترونية الخاصة بالعدو داخل شبكة الانترنت التي تعتبر أول حلبة صراع لها ،  كما تسعى الحروب الالكترونية إلى فرض حماية ذاتية للنظم الالكترونية من استطلاعات العدو و مقاومة اختراقاته ، ويعتبر استغلال الطاقة الكهرومغناطيسية في نطاق الحرب الالكترونية هو العصب الحيوي لتعطيل حركة العدو و منعها من استغلال المجال الكهرومغناطيسي الصديق .

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك