الحراك انخرط في مواجهة فيروس كورونا

المحلل السياسي محمد بوضياف في حوار للوسط :

  • النظام السابق أورثنا منظومة صحية معتلة
  •  الدولة وحدها لا يمكنها مواجهة وباء كورونا 




    ثمن المحلل السياسي محمد بوضياف في حوار خص به ” الوسط” سياسة الدولة في مجابهة وباء كورونا، في حين أكد بأن الدولة وحدها لا يمكنها مواجهة هذا الوباء، أين طالب المجتمع المدني بالنزول للميدان و القيام بدوره، مبرزا العمل الاجتماعي والسياسي يضمن استمرار الدولة ويساهم في إدارة الأزمات، من جهة أخرى اعتبر المتحدث بأن توجه المستهلك إلى تكديس البضائع راجع إلى انعدام ثقة المواطن واهتزازه في خطاب ومؤسسات .

    بداية، تقييمك لسياسة الدولة في مجابهة أزمة كورونا؟


    سياسة الدولة الجزائرية كانت ولا تزال وقائية وتعتمد على سياسة الاستباق من خلال التلقيح الإجباري وإعداد البرامج التي تكافح الأمراض قبل تفشيها ، وقد واجهت الكثير من الأوبئة بهذه المنهجية منهجية التحسيس والتربية الصحية، فيروس كورونا فاجئ العالم كله ، الدولة تحاول التكيف بنفس المنهجية في ظل ظروف مالية وإمكانيات مادية وبشرية متواضعة تمتلكها ، وهي منهجية أتت أكلها باعتبار التجارب الدولية سواء الصينية أو الألمانية خاصة في غياب دواء أو لقاح يمكنه إغاثة المتضررين ، كما أن السياسة الصحية التي تتبناها الدولة إلى غاية الساعة تتميز بالتدرج فالإجراءات التي تراعي انتشار الوباء وسرعته والأضرار التي يخلفها حتى لا تمس بحرية التنقل وتحافظ كذلك على مصالح الناس الاقتصادية والتجارية ، وهي بالموازاة حريصة على توفير ما يكفي لنجدة المواطنين متى ارتفعت مستويات الخطر ، وقد حددت خلية الأزمة حتى تنتقل إلى إجراءات جديدة قد تمنع فيها التنقل بين الولايات وربما فرض الحجر المنزلي الإجباري على الساكنة ، ويبدوا أن الدولة تبذل قصارى جهدها لمحاصرة الوباء وقد رأينا بعض الاستجابة الطوعية من المواطنين مما قد يعطي نفسا للأطقم الصحية التي تتحمل عبأ الأزمة وثقل مسؤولية العلاج.


    ألا تظن بأن إعلان حالة الطوارئ أصبح ضروريا؟


    إحالة تسيير هذه الأزمة الى الجيش مسألة عادية في مثل هذه الأوضاع والخطر الذي يمثله الوباء على أمن واستقرار المواطنين ، لكنه في غاية الحساسية لما نقر بأن هناك من يشوش على دور الجيش ويحاول أن يكيل له التهم ، وأنه يسعى للتدخل في شؤون المدنيين ، أكرر متى بلغ الوباء حدا معينا لابد من تسليم الأمر إلى صرامة الجيش وتسليمه أمر فرض النظام العام للتخفيف من الثقل الذي يقع على عاتق الأطقم الصحية وعلى الاقتصاد الوطني لما يطول أمد هذا البلاء.



    ما هو دور الذي يمكن أن تلعب التنظيمات ؟


    قد تشارك الدولة جهودها منظمات المجتمع المدني بكل أطيافها ، خاصة مع توقف الحراك والمسيرات والذي على ما يبدوا قد إصطف وانخرط في معركة مواجهة الوباء ، من خلال حملات التحسيس الميداني عموما أو من خلال النداءات القطاعية ، نداءات النقابات الموجهة لشرائح بعينها، أو كما يفعل بعض الفاعلين في القطاع الخاص والذين يمكنهم فعل الكثير لما يتوفرون عليه من إمكانيات مادية ومالية قد تعزز خطوط الدفاع الوطني عن صحة المواطنين واستمرار تماسك الدولة في محنتها، على الجمعيات والناشطين اخذ زمام المبادرة ولانزول الميداني ومباشرة التواصل الفعلي او عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي التي تبلي البلاء الحسن ، ويجب على السلطات تسهيل ذلك من خلال إبداء شيئ من المرونة وفتح المجال امام هذه التنظيمات للتواصل مع خلايا الازمة على مستوى الولايات لدعمها بالاقتراح وتنظيم المبادرات ومشاركة المواطن في هذا التحدي الذي لا اشك أن الشعب الجزائر يسينتصر عنه لا محالة.


    برلماني دعا زملائه إلى التبرع بأجرة 3 أشهر للمساعدة في دعم منظومة الوقاية من الكورونا ، سيما أجهزة التنفس الاصطناعي ما تعليقكم على هكذا مبادرات ؟


    هذه هي المبادرات التي يجب الإشادة بها والتنويه بها ، فالدولة لا يمكنها في مثل هذه الظروف مواجهة المحنة وحدها بل على المجتمع تحمل مسؤولياته والاندفاع لأداء الواجب ن خصوصا من ممثلي الشعب والبرهنة على أنهم في مستوى الحدث ، مبادرة البرلمانيين يجب تثمينها لأنها ستشجع كل القوى الحية للاقتداء وبذل بعض ما يمكن في سبيل البلاد والعباد.


    لاحظنا سلوكات مؤسفة عوض الالتزام بالإجراءات الوقائية، ماتعليقك على ذلك؟

    قد يعود هذا اللهف بالأساس إلى إنعدام ثقة المواطن واهتزازه في خطاب ومؤسسات الدولة التي ترسخت عبر تاريخ وسلوكات بعض المسؤولين، وتغذي هذا السلوك ثقافة الأنانية التي لم تستطع إلى اليوم مؤسسات التنشئة الوطنية إبتداءا من الأسرة إلى الأحزاب السياسية مرورا بالمدرسة والجامعة ، ففي حين يتحدث العالم كله عن تزايد أعداد الموتى والمرض يتسابق مواطنونا على تكديس البضائع والسلع دون مراعاة الطبقة الهشة التي تقتات يوما ليوم من خلال اجر زهيد يومي ، صحيح ان الهلع طبع إنساني لكننا يجب أن رتقي إلى أن نهذبه ونطوعه بحسب حساسية الموقف والوضع


    تعليقك على الإمكانيات التي ثم تسخيرها ؟


    حين نتكلم عن الدولة سنتجاوز حتما الحديث عن القطاع ، إمكانيات الدولة كبيرة اذا أخذنا بعين الإعتبار إمكانيات الجيش وإمكانيات المؤسسات المدنية غير الرسمية والعمل التطوعي والمبادرات الخاصة ، وقد تتضاعف الإمكانيات في هذه الحالة الى أضعاف كبيرة ، قطاع الصحة كباقي القطاعات يعرف صعوبات على مستوى الموارد البشرية والمادية يعود ذلك الى حالة الفساد التي عاشتها البلاد منذ عهدات ليست بالقليلة وبسبب النهب المنظم الذي مورس على المال العام ، يضاف إليها سوء تسيير الموارد المتاحة وإنعدام المحاسبة، قد يحتاج القطاع الى مراجعات عميقة في مرحلة ما بعد كورونا وإعادة النظر في التكوين والبحث و طبيعة التسيير وتشجيع القطاع الخاص.


    غياب كلي للسياسيين في ظرف حساس ألا يطرح الأمر أكثر من علامة استفهام؟


    المرحلة السابقة رسخت ثقافة الوظيفية وانتظار مبادرات السلطة وعطلت كل مبادرة اجتماعية ، وعليه فلا نلوم الطبقة السياسية بشكل حصري واللوم يقع على السلطة أيضا، وقد أظهرت الأحداث أن القوى الاجتماعية يجب أن تشرك في صناعة الحياة على كل المستويات لان إمكانيات القطاعات والإدارة محدودة مهما كبرت ، وأن العمل الاجتماعي والسياسي يعضدان استمرار الدولة والمساهمة في إدارة الأزمات


    حاورته: إيمان لواس 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك